من الواضح أن المعنى المرموز في هذا الموضوع يتجاوز خروف العيد إلى بعض تجاربنا المؤلمة ..
لكن و رغما عني استحضرت في ذهني واقعة حصلت لي مع خروف العيد حقيقة ..
كنت نشأت خارج مجتمع القرية ... حيث يبرع أولاد العم الذي نشأوا فيها بمهارات قلما يتمتع بها أطفال المدينة .. و منها القدرة على ذبح الشياه ... طبعا الوالد كان حريص على تنمية هذا الجانب لدي ... لذا اشترى أضحية.. و قرر أنني من سيقوم بعملية الذبح .
طبعا أنا عاطفي جدا تجاه جميع الحيوانات .. بدون استثناء ..
لكن كان لزاما علي القيام بهذه العملية لإثبات الذات ... و لأنها تعتبر كمعلم من معالم الرجولة حسب العرف .
المشكلة أن الخروف الذي أحضروه قبل بليلتين كان متربي عند شخص معتني فيه و كان يدخله حتى على البيت عندهم ... فطالع موالف على الناس ...
لما رحت أشوفه و هو داخل الحوش ... مددت يدي من الشبك العازل .. فأقترب و مسح وجهه بيدي ... و عجبني شكله جدا و نسيت أنه للذبح...
أكد الوالد أنه يجب أن يذبح ... و كان واضح علي أمارات عدم الارتياح ...و قلت يا حرام .. فنهرني و قال هذا حلال مهو حرام .. و شعيرة العيد ... الخ ...
طبعا ما نمت من القلق و حاولت أشغل نفسي بدون فائدة ...
في الصباح جابوه يشرب مي قبل الذبح .. و كان يوكل شوية عشب من على الأرض .. و قلبي بيتقطع عليه ...
اخترت سكينا ... لأن الشبرية كانت مع عمي بيذبح فيها ... و كان اختياري للسكينة غير موفق ... لم تكن حادة بالشكل الكافي ...
أضجعوه و أمسكت الرأس ... و بدل ما أقول : بسم الله الله أكبر ... قلت بسم الله الرحمن الرحيم ...
فأوقفني الوالد و نبهني على أن أكرر بسم الله الله أكبر .. المهم كررتها .. ثم بدأت أحز العنق .. و عندي شعوران ممتزجان ... ضرورة النجاح في العملية ... و الانزعاج الشديد منها ...
السكينة التعبانة يا دوب قطعت الشعر ... فأخذ الوالد السكينة مني ليتمم العملية بدلا عني .. فلما حز تبين أن العيب منها فرماها و تناول أخرى و قال اذبح بهذه ... .. خلال هذه الفترة .. تحررت عنق الخروف و نظر الي بطرف عينه نظرة لم انسها إلى الآن و كأنه يقول لي :أنت قاعد بتذبحني ؟...و ذبحته و انتهى الأمر ... لكني تألمت جدا
|