بصمات إسرائيلية ،تواطؤ أمريكي لنهب آثار الرافدين
[align=right]
بقلم bachar بتاريخ 25/9/2003
مع بدء الحرب على العراق , قدّمت المذيعة" الإسرائيلية" ميكي حايموفيتش برنامجا" على التلفزيون " الإسرائيلي" والذي تبدّى هو الغبطة والانتشاء الذي رافق هذه المذيعة طيلة فترة البرنامج , ولم لا؟ فإذا كان ضرب العراق هو مهمة نفطية أميركية فان " لإسرائيل" مهمات أخرى تستطيع منها جني ثمار لم تكن لتحلم بها .
قالت المذيعة : لكم انتظرنا هذا اليوم , كم نحن سعداء , ثم أرادت أن تقدم المفاجأة حيث انضم إلى برنامجها مصمم "إسرائيلي " في المدن حيث أخذ يفاخر بأنه تبرع بتقديم خرائط مفصلة عن الأماكن الأثرية العراقية للقوات الأميركية ( دون مقابل )!! .
ثم تتابع المذيعة قولها:" ينبغي أن يبادر طيارو التحالف الى قصف هذه الأماكن الأثرية من البر والبحر والجو لأنها أخطر من أسلحة الدمار الشامل "
وتضيف:
" لا يمكن التخلص من الإرهاب الشرقي إلا بتدمير شامل للتاريخ ", احرموا سكان هذا الجزء من العالم تاريخهم الحضاري المتراكم , وحرروهم من تراثهم واتركوهم بلا ثياب داخلية ".
في مقابل هذا أصدر عدد من حاخامات اليهود في "إسرائيل" فتوى "دينية !" مع بدء الحرب تنص على أن العراق هو جزء من أرض "إسرائيل " الكبرى وطلبت هذه الفتوى من الجنود اليهود في الجيشين الأميركي والبريطاني والذين يربو عددهم على الأربعة آلاف عنصر ويشاركون في الحرب على العراق أن يؤدوا الصلاة الخاصة عندما يقيمون كل خيمة أو بناء في أرض غرب نهر الفرات وأن يتلو كل جندي يهودي حين يشاهد بابل "صلاة " تقول:
" مبارك أنت ربنا ملك العالم لأنك دمرت بابل المجرمة "! .
وفي خطٍ مواز , فقبل بدء الهجمات الأميركية على العراق , ردد الجنرال الأميركي وليام دالاس قائد القوات الأميركية في الكويت كلمات في جنوده لتحفيزهم على القتال حيث قال :
" مثل صوت الرعد الذي يهزّ الجبال , ومثل صوت النار التي تأكل الهشيم ..
هانحن المستعدون للحرب .. سنتحرك يا رجال " .
وببساطة فان ما قاله هذا القائد الأميركي لا يعدو كونه تردادا" لما ورد بشكل حرفي في التوراة في سفر يوئيل .
وعلى نفس المستوى من الجهوزية, أشارت صحيفة نيويورك تايمز الى أن جنودا" أميركيين وليسوا إسرائيليين!! فتشوا مقر الاستخبارات العراقية في بغداد بحثا" عن نسخة قديمة من كتاب التلمود تعود الى القرن السابع .
في حين كان الرئيس الأميركي يهدي شارون " خريطة للأراضي المقدسة"! تعود إلى عام 1678حيث تشمل هذه الخريطة دول المشرق العربي "بلاد الرافدين وبلاد الشام" بما فيها طبعا" مدينة بابل , ثم أن العراق بعد احتلاله شهد نشاطا"واسعا" لممثلي الوكالة اليهودية والموساد , بحيث يعملون تحت إشراف الوزير المتطرف " ايهود أولمرت " وبالتنسيق المباشر مع مركز العمليات المشترك للموساد ووكالة الاستخبارات الأميركية CIA .
وتذكر المصادر أن هذه النشاطات لهذه الوكالة , أدت الى وضع اليد على المكتبة اليهودية القديمة الموضوعة في مبنى المخابرات العراقية والتي تضم تحفا" نادرة من كتب التوراة والتلمود والكابالا والزوهار المكتوبة على لفائف البردى وجلد الغزلان, ويعود تاريخها الى فترة السبي البابلي لليهود في الألف الأول قبل الميلاد. وتشير المعطيات الى أنه تمّ نقل كل هذه الى "إسرائيل", وكل هذا جاء متواقتا" مع ما ذكرته صحيفة معاريف "الإسرائيلية" من إمكان
قيام خبراء في الآثار من "إسرائيل" بالتحرك نحو العراق في إطار عمل مهني بحت !!. تجاه كل هذه المعطيات والوقائع , حريٌّ بنا أن نتابع فصول هذه المجزرة وعلى حد تعبير صحيفة ألمانية "هذه الضربة القاسية التي تعرضت لها الحضارة الإنسانية , أو ما قالته خبيرة الآثار البريطانية "اليانور روبنسون ": من أن ما حصل لمتحف بغداد يشبه تماما"ما حصل حين هجوم المغول على بغداد عام 1258.
وعود على بدء :
فان ما حصل في مجزرة الآثار العراقية (مواقعا"ومتاحفا"ولقى ومخطوطات نادرة) تجعلنا أمام مسؤولية تاريخية وحضارية وقومية , وأعتقد أن الاهتمام بهذا الأمر لا يأتي فقط من كون أن هذه الآثار ليست مجردة عن الحاضر والبعد التواصلي الاجتماعي والتاريخي لكامل منطقة المشرق العربي في جناحيه الرافدي والشامي وان هذه الوحدة الحضارية بين الجناحين أعطت توأما"آثاريا" يتمم بعضه البعض , فالدراسات الأثرية والتاريخية تؤكد على تلك الوحدة الحضارية لهذا المشرق العربي ومبلغ التداخل التاريخي والاجتماعي في دورة حياة واحدة , فكما أن بوادر, ثم اختراع الكتابة تمّ بالتزامن بين المواقع الرافدية والمواقع الشامية في نهاية الألف الرابع قبل الميلاد, فان مجمل المنجز الحضاري المشرقي العربي تحقق عبر التفاعل والتزامن بين مواقع كلا الجناحين , وعلى هذا نفهم مثلا" أن شمشي حدد الآشوري كان له عاصمة ثانية في بلاد الشام هي شيخنا في موقع شباط أنليل بالإضافة الى عاصمته آشور في الرافدين , أيضا" نستطيع القول أن هذا القائد الآشوري كان من منبت شامي ( عموري ), ثم إن التفاعل الأكادي_ العموري شكّل الرافعة الحضارية التاريخية لعالم المشرق العربي والذي نجد آثاره الى عصرنا الحاضر.
ولعل ما كان سائدا"في الألف الثالث قبل الميلاد من تفاعل وتمازج بين مواقع رافدية وشامية (إبلا_ ماري_ كيش ) يؤكد على مسار حضاري واحد أصيل ومتجانس في كامل منطقة المشرق العربي .
وعلى هذا فان ما أصاب الآثار العراقية يعني تماما"الآثار السورية (وفق لغة الجغرافيا السياسية السائدة ) .
يقول الباحث محمود السيد الدغيم : تشكّل سورية الكبرى والعراقين (عراق العرب وعراق العجم ) منطقة حضارية متكاملة ومتقاربة العهود وقد سادت فيها لهجات من أصول واحدة وجذور استيطان هذه المنطقة عميقة جدا".. وساهم سكان العراق والشام وجيرانهم في أوسع خطوة خطاها الإنسان في انتقاله الى المدنية بواسطة الكتابة .
وليس منجز الكتابة سوى خطوة في دروب إبداعية حضارية أساسها الفعل الإنساني الأخلاقي , فقوة بلا أخلاق هي فعل بربري همجي لابد أن يسهم في تدمير الذاكرة الإنسانية للبشرية جمعاء والتي كان مهدها المشرق العربي .
فان كانت هذه الحرب هي حرب نفطية_ اقتصادية بالبعد الأول ومن ثم سياسية في البعد الثاني , فان البعد الثالث فيها هو هذا الجحيم التوراتي الذي يصلح بحسب أتباعه لكل زمان ومكان بكل ما يضمه من استعلاء وعنصرية وعدوانية واحتلال .
[[/align]
|