طقوسٌ
وَوَشْمٌ على رُكبة الطفلة الذّاهلة
وسجنٌ بسبع قلاع
وسجَّانه الخوف يوغل في القلب و الذّاكره
طقوسٌ
و يوم كئيبٌ
وغيمٌ
يخيِّمُ في ساحة الحي
والأنهج الفارغة
وللريح صوت السياط
تُهدِّدُ بالنوء و العاصفه
وكان الرجالُ مضوا كادحين
ولمْ يبقَ بالبيت إلا النساءُ
و بعض الصغار جروا لاعبينْ
حُفاةً ببرد الفناءْ
و سبع عجائز جئنَ
ليغتلنَ حبًّا يجيءُ
وقد لا يجيء
إلى الطفلة الواعدهْ
و يخنُقنَ في الجسد الطـَّالع الرغبةَ الواردهْ
و يسدُدْنَ كلَّ المنافذ قبل هبوب الهواء
طقوسٌ
وصمتٌ مُريبٌ
وبنتٌ كما برعمٌ مخمليٌ
يموتُ على شفتيها السؤالُ
وتُرْبِكـُها نظرةُ النِّسوةِ الماكرهْ
وجدَّتُها
ضَيَّعَتْ فجأةً وجهها المطمئنَّ
و لمستَها الحانِيَهْ
وجاءتْ . .
تسوقُ الصَّبيةَ مثل
زبانية قاسيه
تُغَمْغِمُ قولاً غريبًا
و تلعنُ أُمَّ البنات
وساعة أن بشـَّرتْها بها القابِلَه
وما لم تجِئْهُ البُنَيَّةُ بَعْدُ
من الإِثْمِ في الحُبِّ... تدعو
بحُسْنِ المآلِ
إذْ حلـَّت الليلةُ الحاسِمَه
طقوسٌ
ونوْلٌ بجُدّادِهِ
و يأتين بالطفلة الذّاهله
لِتُجرَحَ سبْعًا على ركْبَةٍ راجِفه
و تقفِز سبعًا على النَّوْلِ مدفوعةً
و تأكُلُ مُقْرفَةَ
زبيباتها السبع قد غُمِّسَتْ
في دماء الجُرُوح
وتُحجِمُ حينًا فيُرغِمْنها آمِراتٍ
فتقفز.. تعثر في النير..
بين خيوط النسيج
و ترتدُّ كيْما تُعيد المرور
وتربكها الآمراتُ
يُردِّدْنَ :
كوني جدارًا إزاءه.. قولي:
إذا مسَّني ارتَدَّ دونَ
فحولته النّاهضة
و تمضي البُنيةُ دون
براءتها السابقة
ويدفعنها خارج الغرفة المغلقة
يهنِّئْنَ أمَّ الفتاةِ
على العفَّة الدَّائمه
و ينشُرْنَ بين العشيرةِ
أنَّ الصبية عذراء قد حُصِّنتْ
من "الجنس" و العار و الألسن القادحه
مُصَفَّحَةً ليس توطأ من غير تعويذة الفتح
إن حَلـَّتِ الليلة الحاسمة.
جميلة الماجري
ديوان النساء
تونس 1997
|