لو فرضنا جدلا ان إبليس هو أبو الجن حسبما ذهب إليه أقوال بعض العلماء لوجدنا قولهم يتعارض مع قاعدة ربانية، وهي ان أول عابد خلقه الله تعالى حتما ولا بد أن يكون مؤمنا على الفطرة، ولا تتغير فطرته إلا بفعل الشياطين، أي أن الشياطين ظهرت في مرحلة متقدمة على ظهور أبو الجن نفسه، وعلى هذا إذا فأبو الجن حتما ولا بد كان مؤمنا بالله تعالى، كما كان آدم مؤمنا والشاهد من الحديث الصحيح
عن عياض بن حمار المجاشعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته: (ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا كل مال نحلته عبدا حلال وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا ... ). أخرجه: مسلم (5109 ).
إذا دحض القول بأن إبليس هو أبو الجن، وعلى هذا علينا البحث من جديد خارج نطاق إبليس عن أبو الجن.
وربما يكون أبو الجن هو (الجان)، قال تعالى: (وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ) (الحجر: 27)، لأنه خلق هنا من نار السموم، وهي خلقة البدأ كما سبق وذكرنا في مكان سابق، وليس خلق الذرية والنسل، وإن كان هنا ذكر معرفا بأل التعريف، فربما جاز أن يكون اسمه جان، ومنه عرف به الجن فصار الجان بإضافة أل التعريف.
لكن يبقى في النهاية نفي أن إبليس هو أبو الجن هو القول الراجح في المسألة
|