ملحق يحتوي على توسلات أهل الفقه وأهل الحديث بالنبي صلى الله عليه وسلم في كتبهم
1– الامام المبجل أحمد بن حنبل :
في سير أعلام النبلاء في ترجمة صفوان بن سليم 5/365
وعن أحمد بن حنبل قال: من الثقات، يستشفى بحديثه، وينزل القطر من السماء بذكره.
ونسوق هذا الأثر عن الامام أحمد للمتنطعة الذين ينكرون التوسل بآثار النبي دون تثبت من صحة نسبتها إليه :
في السير 11/212 : قال عبد الله بن أحمد: رأيت أبي يأخذ شعرة من شعر النبي، صلى الله عليه وسلم، فيضعها على فيه يقبلها.وأحسب أني رأيته يضعها على عينه، ويغمسها في الماء ويشربه يستشفي به . ورأيته أخذ قصعة النبي، صلى الله عليه وسلم فغسلها في حب الماء، ثم شرب فيها ورأيته يشرب من ماء زمزم يستشفي به، ويمسح به يديه ووجهه.
قلت ( والكلام للإمام الذهبي ) : أين المتنطع المنكر على أحمد ، وقد ثبت أن عبد الله سأل أباه عمن يلمس رمانة منبر النبي، صلى الله عليه وسلم، ويمس الحجرة النبوية ، فقال: لا أرى بذلك بأسا. أعاذنا الله وإياكم من رأي الخوارج ومن البدع . اهـ كلام الذهبي .
قلت : وهل التوسل بآثار النبي بعد وفاته إلا توسل به ؟ فقد ثبت بذلك سفسطة المنكرين وثبت أيضاً حرج الوهابية من استمرار وجود آثار النبي ولذلك أفتى متعالموا الوهابية بعدم جواز التبرك بشعر النبي المتوارث عبر الأجيال إذا وصلنا منه شيء لورود احتمال عدم ثبوتها ( مع أن هذا التنطع لم يفعله الامام أحمد ولم يرد عن أحد من السلف ولا الخلف إلا أن يكون من جماعة ابن عبد الوهاب ) .
قلت : وهل التوسل بآثار النبي بعد وفاته إلا توسل به ؟ فقد ثبت بذلك سفسطة المخالفين ! وثبت أيضاً حرج الوهابية من استمرار وجود آثار النبي ولذلك أفتى متعالموا الوهابية بعدم جواز التبرك بشعر النبي المتوارث عبر الأجيال إذا وصلنا منه شيء لورود احتمال عدم ثبوتها ( مع أن هذا التنطع لم يفعله الامام أحمد ولم يرد عن أحد من السلف ولا الخلف إلا أن يكون من جماعة ابن عبد الوهاب ) .
فائدة : ثبت عن علمائنا جواز الاستشفاء بالأماكن الباركة مثل الكعبة , بل والطيب الذي يمسها :
قال في المغني 3/598 :
وقال : إذا أراد أن يستشفي بشيء من طيب الكعبة فليأت بطيب من عنده فليلزمه على البيت ثم يأخذه ولا يأخذ من طيب البيت شيئا ولا يخرج من تراب الحرام ولا يدخل فيه من الحل كذلك قال عمر وابن عباس رضي الله عنهما .
وكذا في المبدع لابن مفلح 4/200 :
قال أحمد: فإن أراد أن يستشفي بطيب الكعبة، لم يأخذ منه شيئاً، ويلزق عليها طيباًمن عنده، ثم يأخذه .
قلت : فهل صاحب المغني ابن قدامة الحنبلي وابن مفلح الحنبلي أيضاً بل والإمام أحمد الذي نقل عنه وثني وعابد صنم ؟ أم أن ابن عبد الوهاب هو الاعرابي الذي لا يعلم حدود ما أنزل الله على رسوله ؟
2- قال الحافظ أبو عمرو بن الصلاح في ( مقدمة علوم الحديث ) :
فالله العظيم الذي بيده الضر والنفع، والإعطاء والمنع أسأل، وإليه أضرع وأبتهل، متوسلا إليه بكل وسيلة، متشفعاً، إليه بكل شفيع، أن يجعله مليا بذلك, وأملى، وفيا بكل ذلك و أوفى, وأن يعظم الأجر والنفع به في الدارين، إنه قريب مجيب, ( وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب) (هود:88) .
وقال (ص 137 ) وفي ( أدب المفتي والمستفتي / 210 ) عنه صلى الله عليه وسلم :
أن كرامات الأولياء من أمته وإجابات المتوسلين به في حوائجهم ومغوثاتهم عقيب توسلهم به في شدائدهم براهين له - صلى الله عليه وسلم - قواطع ومعجزات له سواطع لا يعدها عد ولا يحصرها حد .
قلت : هذا الكلام الرائق من الإمام ابن الصلاح يعني أن إجابات المتوسلين به صلى الله عليه وسل من فعل الله إكراماً له صلى الله عليه وسلم . ولذلك قال ابن الدوزي في المدهش / 40 : في قوله تعالى " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق " : لم يزل ذكر نبينا صلى الله عليه وسلم منشورا وهو في طي العدم ، توسل به آدم وأخذ الميثاق على تصديقه , الخ كلامه .
3- قال الحافظ ابن الملقن الشافعي في البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير :
وإذ قد فرغنا من هذه الفصول, فلنشرع الآن في الغرض الأهم, المقصود, متوكلين على الصمد المعبود, أسأل الله الكريم إتمامه مصونا عاجلا على أحسن الوجوه, وأبركها, وأعمها, وأنفعها, وأدومها, بمحمد وآله .
4- قال الامام السخاوي في ( التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة ) :
كان ذلك سببا لإنشاء قصيدة في المديح النبوي تزيد على ستين بيتا، توسلت فيها به في دفع كيد الأعداء وبغيهم، ورأيت عقبها في منامي ما يؤذن بالنصر .
ويقول الإمام السخاوي رحمه الله في ختام (الضوء اللامع في تراجم أهل القرن التاسع ) :
والله المستعان وعليه التكلان قاله وكتبه السخاوي محمد بن عبد الرحمن راجيا الستر والغفران متوسلا بسيد ولد عدنان صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا
5- وقال الإمام بدر الدين العيني في مقدمته لعمدة القاري شرح البخاري :
ها نحن نشرع في المقصود بعون الملك المعبود ونسأله الإعانة على الاختتام متوسلا بالنبي خير الأنام وآله وصحبه الكرام .
6- وقال الامام العجلوني في ( كشف الخفا ) :
ومما يناسب إيراده هنا ما نسب لبعضهم :
قرب الرحيل إلى ديار الآخرة * فاجعل إلهي خير عمري آخـره
فلئن رحمت فأنت أكرم راحم * وبحار جودك يا إلهي زاخــرة
آنس مبيتي في القبور ووحدتي * وارحم عظامي حين تبقى ناخرة
فأنا المسكــين الذي أيامه * ولت بأوزار غدت مـــتواترة
يا رب فارحمني بجاه المصطفى * كنز الوجود وذي الهبات الباهرة
وبخير خلقك لم أزل متوسلا * ذي المعجزات وذي العلوم الفاخرة
7- الإمام المرتضى الزبيدي صاحب ( تاج العروس ) قال : وأتوسل إلى الله تعالى بخاتم أنبيائه عليه أفضل الصلاة والسلام أن يرزقني وإياهم وجميع المسلمين حسن الختام آمين . ( ذكره الشيخ صديق حسن خان في ترجمته له في ( أبجد العلوم ) ولم ينكره ) .
بل قد ثبت عن علمائنا التوسل بأهل البيت رضي الله عنهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم . هذا كله وليسوا كلهم صوفية ولا شيعة ولكنها غربة الاسلام التي نعيشها اليوم فطوبى للغرباء
1- محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه :
قال الخطيب البغدادي في تاريخه : علي بن ميمون قال: سمعت الشافعي يقول: إني لأتبرك بأبي حنيفة وأجيء إلى قبره في كل يوم يعني زائراً فإذا عرضت لي حاجة صليت ركعتين وجئت إلى قبره وسألت الله تعالى الحاجة عنده فما تبعد عني حتى تقضى .
وقال ابن حجر في ( الخيرات الحسان ) في مناقب الإمام أبي حنيفة في الفصل الخامس والعشرين ( حكاه عنه السيد أحمد زيني دحلان في خلاصة الكلام ص 252 والدرر السنية ): إن الإمام الشافعي أيام كان هو ببغداد كان يتوسل بالامام أبي حنيفة ويجيئ إلى ضريحه يزور فيسلم عليه ثم يتوسل إلى الله تعالى به في قضاء حاجاته وقال : قد ثبت أن الإمام أحمد توسل بالامام الشافعي حتى تعجب ابنه عبد الله بن الإمام أحمد فقال له أبوه : إن الشافعي كالشمس للناس وكالعافية للبدن. ولما بلغ الإمام الشافعي : أن أهل المغرب يتوسلون بالامام مالك لم ينكر عليهم.
قلت : وإنكار ابن القيّم لتوسل الشافعي بأبي حنيفة وقوله هذا كذب ظاهر : من التحكم والتعسف الظاهر ! وعلى تقدير عدم ثبوته فماذا يفعل في كل هذه النقول عن أئمة المذاهب الأربعة ومنهم الشافعي وأحمد !
2- الامام أبو حاتم ابن حبان رحمه الله :
كان رحمه الله يتوسل بالإمام علي بن موسى الرضا رضي الله عنه وعن آبائه وعن العترة المباركة :
ففي ترجمة على بن موسى الرضا رضي الله عنه في كتاب الثقات 8/457 يقول الإمام ابن حبان :
وقبره بسنا باذ خارج النوقان مشهور يزار بجنب قبر الرشيد قد زرته مرارا كثيرة وما حلت بي شدة في وقت مقامي بطوس فزرت قبر على بن موسى الرضا صلوات الله على جده وعليه ودعوت الله إزالتها عنى إلا أستجيب لي وزالت عنى تلك الشدة وهذا شئ جربته مرارا فوجدته كذلك أماتنا الله على محبة المصطفى وأهل بيته صلى الله عليه وسلم الله عليه وعليهم أجمعين
3- امام الأئمة أبو بكر بن خزيمة :
وكان رحمه الله يتوسل أيضاً بالامام الرضا رضي الله عنه
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في نهذيب التهذيب 7/338 في ترجمة الإمام علي بن موسى الرضا :
قال الحاكم : وسمعت أبا بكر محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى يقول خرجنا مع امام أهل الحديث أبي بكر بن خزيمة وعديله أبي علي الثقفي مع جماعة من مشائخنا وهم إذ ذاك متوافرون إلى زيارة قبر علي بن موسى الرضى بطوس قال فرأيت من تعظيمه يعنى ابن خزيمة لتلك البقعة وتواضعه لها وتضرعه عندها ما تحيرنا منه .
وانظر التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة للسخاوي ترجمة الإمام الرضا .
قلت : رأيت الشيعة يستدلون بهذين النقلين عن الامام ابن حبان وابن خزيمة للوهابية في منتدياتهم فتذهب عقولهم وتطيش ! فمن طاعن في الامام أبو حاتم ابن حبان ومن متكلف في تضعيف الأثر بكل حيلة شريفة كانت أو غير شريفة ! فإنا لله .
4- الامام ابن الجزري رحمه الله :
توسل بالامام الشافعي رحمه الله كما في ترجمته في (غاية النهاية في طبقات القراء) قال :
وقبره بقرافة مصر مشهور والدعاء عنده مستجاب ولما زرته قلت :
زرت الإمام الشافعي ... لأن ذلك نافـعي
لأنال منه شفاعة ... أكرم به من شـافعِ
5- الامام النووي :
قال في تهذيب الاسماء واللغات في ترجمة نصر المقدسي الزاهد : وقبره بباب الصغير بجنب قبر معاوية وأبى الدرداء، رضى الله عنهم، يُكثر الناس زيارته والدعاء عنده، وسمعنا الشيوخ يقولون: يستجاب الدعاء عنده يوم السبت، رضى الله عنه.
6- قال الإمام السمعاني في الأنساب 4/471 :
وكان الفقيه أبو الحسين عبد الله بن محمد يقول: ما وقعت في ورطة قط، ولا عرض لي أمر مهم، فقصدت قبر أبي الوليد، وتوسلت به إلى الله عزوجل، إلا استجاب لي .
7- الخطيب البغداداي رحمه الله :
روى الخطيب في تاريخ بغداد 2/241 :
الحسن بن إبراهيم أبا علي الخلال يقول: ما همني أمر فقصدت قبر موسى بن جعفر ( الكاظم ) فتوسلت به إلا سهل الله تعالى لي ما أحب.
قلت : وهذا يعني أن الخطيب رحمه الله يرى القول بجواز التوسل بآل البيت , بل إننا نرى بأن قولنا ( فلان من العلماء كان يرى التوسل ) ضرب من العبث وتحصيل الحاصل لأن التوسل كان كلمة إجماع بين كل العلماء منذ صدر الاسلام وحتى ظهور ابن تيمية الذي قامت عابه مشارق الأرض ومغاربها بسبب بدعته الشنعاء إنكار التوسل .
وذكر الخطيب البغدادي في أول تاريخ بغداد : أنه خرج لزيارة قبر إبراهيم الحربي .
قلت : وابراهيم الحربي من كبار محدثي الإسلام على الإطلاق : وهو القائل : قبر معروف ترياق مجرب .
وقد علق على تلك المقولة تعليقاً جيداً جميلا الامام الذهبي في ( تاريخ الاسلام ) فقال : يريد الدعاء عنده ، لأن البقاع المباركة يستجاب فيها الدعاء.اهـ.
هذا لأن بعض المغفلين يظنون الإمام الذهبي على مذهب ابن عبد الوهاب في مسألة التوسل , والحق أنه على اعتقاد المسلمين الطبيعي والفطري في هذا الباب .وليست تلك المقولة لابراهيم الحربي لعوام أهل بغداد كما يروج كَذَبة السلفيين وسحَرتهم .
- العلامة القاضي ابن خلِّكان :
قال في "وفيات الأعيان" 1/280 في ترجمة بكار بن قتيبة : وكان بكار تاليا للقرآن، بكاء صالحا دينا، وقبره مشهور قد عرف باستجابة الدعاء عنده .
وقال ابن خلكان في " وفيات الاعيان " 4 / 272 في ترجمة الامام أبي بكر بن فورك : ومشهده بالحيرة يزار، ويستجاب الدعاء عنده.
وقال ابن خلكان في ترجمة السيدة نفيسة 5/424 :
وقبرها معروف بإجابة الدعاء عنده، وهو مجرب، رضي الله عنها
وقال في ترجمة يحيى بن يحيى الليثي 6/146 : وقبره بمقبرة ابن عياش يستسقى به