الاجماع في التوسل
أما إجماع الصحابة على التوسل بذوات الأنبياء والصلحين جائز فكما روى البخاري في صحيحه باب الاستسقاء أن عمر رضي الله عنه قال متوسلا بالعباس رضي الله عنه اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلى الله عليه وسلم فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبيك فاسقنا قال عمر رضي الله عنه خطابا للصحابة فاتخذوه اي عباسا رضي الله عنه وسيلة فلم ينكر احد من الصحابة على عمر رضي الله عنه في قوله وفعله.
كذا اذا استسقى معاوية بن ابي سفيان توسلا بيزيد بن الاسود بمحضر الصحابة والتابعين كما مر رواية ابن سعد في الطبقات فلم ينكره احد من الحاضرين على معاوية رضي الله عنه
فثبت اجماع الصحابة والتابعين على جواز التوسل بالذوات، ولو كان التوسل بذوات الصالحين شركا او حراما او ممنوعا لما توسل عمر ومعاوية رضي الله عنهما بالصالحين ولما سكت سائر الصحابة والتابعين على فعلهما وقد صرح ابن تيمية في رسالة التوسل والوسيلة بانعقاد اجماع الصحابة في القضيتين المذكورتين وقال :
قال عمر رضي الله عنه في دعائه الصحيح المشهور باتفاق أهل العلم بمحضر من المهجرين والانصار في عام الرمادة المشهورة لما اشتد بهم الجدب حتى حلف عمر لا ياكل سمنا حتى يخصب الناس ثم لما استسقى بالعباس قال :
اللهم اناكنا، الى اخر الحديث. هذا الدعاء اقره جميع الصحابة ولم ينكر عليه احد مع شهرته وهو من اظهر الاجماعات الاقرارية ودعى بمثله معاوية بن سفين في خلافته، انتهى كلامه.
وكذا انعقد اجماع الصحابة على جواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد موته في زمن عمرو وعثمان بن عفان رضي الله عنهما إذ جاء رجل الى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال :يارسول الله استسق لامتك فانهم قد هلكوا .
فاتى الرجل في المنام فقيل له ائت عمر رضي الله عنه وقل انكم مسقون فقال عمر اللهم ما الوا لا ما عجزت كما رواه ابن شيبة والبيهقي والبخاري وابن عبدالبر وغيرهم وكذا في قصة الرجل الذي يختلف على عثمان بن عفان في حاجة له ولا يلتفت اليه عثمان فلقى الرجل عثمان بن حنيف فعلّمه عثمان بن حنيف الدعاء اللهم اني اسألك واتوجه اليك بنبيك نبي الرحمة يا محمد! اني توجهت بك الى ربي في حاجتي، الى اخر الحديث.
فلم ينكر عمر رضي الله عنه ومن بمحضره من الصحابة على بلال بن الحارث في قوله وعمله ولذا لم ينكر عثمان بن عفان رضي الله عنه ومن بمحضره على الرجل ولا على عثمان بن حنيف في قولهما وعملهما بل اعترف عمر وعثمان رضي الله عنهما ببركة اصحاب القصة.
وكذا اذا اشتهر بشارة السقاء اشتهر سبب البشارة الذي هو استسقاء بلال بن الحارث المزني برسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله يارسول الله استسق لامتك فلم ينكره احد من الصحابة ومن بعدهمأ فهذا هو الاجماع السكوتي من الصحابة والتابعين وقد اعترف ابن تيمية بانعقاد هذا الاجماع بقوله هذا ادعاء عمر اقره عليه جميع الصحابة ولم ينكره عليه احد مع شهرته وهو من اظهر الاجماعات الاقرارية ودعا بمثله معاوية بن ابي سفيان في خلافته كما مر قوله.
وصرح الشوكاني في رسالته الدر النضيد بقوله : ثبت التوسل بغيره صلى الله عليه و سلم بعد موته باجماع الصحابة.
فقد ثبت اجماع الصحابة على التوسل برسول الله صلى الله عليه وسلم وبذوات الصالحين بعد موته صلى الله عليه وسلم فمن أنكر التوسل بذات رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته صلى الله عليه وسلم أو بذوات الصالحين فقد خرق الاجماع والقول الخارق للاجماع باطل ومردود بالاتفاق فلذا رد العلماء كافة على ابن تيمية اذ قال بعدم جواز التوسل بذوات الصالحين و من تبعه في ذلك ..
وبذات النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته لان قول ابن تيمية خارق للاجماع الثابت المنقول الينا من الصحابة والتابعين.
والعجب من ابن تيمية قد اعترف بصحة الاحاديث وكذا اعترف بانعقاد اجماع الصحابة وقال حديث عثمان بن حنيف الذي في قصة رجل يختلف على عثمان بن عفان رضي الله عنه وحديث الاعمى فقد رواه المصنفون ثم قال بعد ذكر قصة توسل عمر بالعباس رضي الله عنهما وقصة معاوية بن سفين بيزيد بن الاسود ـ هذا دعاء عمر عليه جميع الصحابة لم ينكر عليه احد مع شهرته وهو من اظهر الاجماعات الاقرارية انتهى. فمع هذا الاعتراف لا يجد سبيلا إلى إنكار التوسل بذات الصالحين وبذات النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته لانه بهذا الاعتراف التزم ان الدعاء الذي فيه كلمات التوسل بذاته الشريفة وبذات الصالحين جائز وثابت باجماع الصحابة وهذا الامر هو التوسل في اصطلاح الشرع.
وايضا انكاره التوسل بذات النبي صلى الله عليه وسلم والصالحين هو انكار لاجماع الصحابة وقد اعترف بتحقق الاجماع واعتراف الاجماع هو اعتراف التوسل بذوات الصالحين وبذات النبي صلى الله عليه وسلم فاعتراف الاجماع مناقض لانكار التوسل.
واذا لزمه الاشكال فاستخلص بقوله ان ما ثبت بالاحاديث والاجماع هو التوسل بالدعاء لكن قوله هذا غير صحيح لان هذا الدعاء هو قول الداعي، اللهم اني اتوجه اليك بنبيك وقوله يامحمد اني توجهت بك الى ربي في حاجتي،
وقوله انا نتوسل اليك بنبينا صلى الله عليه وسلم وقوله انا نتوسل اليك بعم نبيك صلى الله عليه وسلم، وقوله اللهم انا نتوسل او نستشفع او نستسقي بيزيد بن الاسود، وقوله يا رسول الله استسق لامتك فهذا دعاء بالتوسل لا انه توسل بالدعاء والفرق ظاهر.
و أيضا قد التزم بقوله هذا دعاء عمر اقره عليه الصحابة ان الدعاء الذي فيه ذكر التوسل بذاته الشريف صلى الله عليه وسلم او بذوات الصالحين جائز وثابت باجماع الصحابة فهذا هو التوسل صورة ومعنى فما معنى انكاره.
فالحاصل ان انكار ابن تيمية باطل مردود لانه خارق للاجماع ومناقض لاعترافه الاجماع وقوله انه توسل بالدعاء فهو كذب وغلط لان ما ثبت بالاحاديث هو الدعاء بالتوسل لاانه توسل بالدعاء ولانه قد اعترف انه دعاء بذكر التوسل ومن قال بقول ابن تيمية فقوله ايضا باطل لانه بناء باطل على الباطل فموافقة هؤلاء لابن تيمية تضرهم ولا تنفعهم وتخفضهم ولاترفعهم فلا يلتفت اليهم فيما خالفوا فيه جمهور الامة كما لا يلتفت اليه ولا يعول عليه في ذلك لا سيما في مسألة الزيارة والتوسل بخير الانام عليه الصلوة والسلام.
|