* 1 - نظرية البوابة ( gate theory ) :
إذ أن الإحـساس بالألم وأيضا بالحرارة أو البـرودة ينـتقـل عـلى شكـل موجات عـبر بوابات متعددة عـلى مسار الجهاز العـصبي المركـزي وخلال نهايات الألياف العـصبية الدقـيقة , ومنها إلى الحبل الشوكي بالعمود الفـقـري يـنـتـقـل هذا الإحساس إلى الدماغ .
وفي الظروف العادية تكـون هـذه البوابات مفـتـوحة بشكل جـيد يسمح لإشارات الألم أن تعـبر خلالها بسهـولة , ولكـن عـند التـأثـير عـلى المنطقة باستخدام الحجامة فإننا نرسل موجات هائـلة من الإشارات غـير المؤلمة والتي تسافـر عـبر نهايات الألياف العـصبية الغـليظة إلى بوابة الحبل الشوكي , ويؤدي إلى ازد حام الإشارات إلى إغلاق هـذه البـوابة تماما وبالتالي عـدم انتـقـال الإحساس الناتج عـن تطبيق الحجامة وأي إحساس آخر قادم من أي منطقة في الجسم بما في ذلك الإحساس بالألم إلى الدماغ , لكـنه يسمح بعـد ذلك بمرور الإشارات الآتية عـبر الألياف الغـليظة وهي الإشارات غـير المؤلمة , وهـذا ما يعرف بالتـفـاعل الاستبدالي , أي بدلاُ من وصول الإشارات المؤلمة إلى الجهاز العصبي المركزي فإن إشارات غـير مؤلمة تصل إليه وبذلك يحدث المفعـول المسكـن , ويعـتـقد أن الجهاز السمبثاوي sympathetic nervous system يلعـب دوراً في هـذه الخاصية التوصيـلية , وهذه النظرية تـفسر أيضاً تأثـيـر الوخز بالإبر الصينية في السيطرة علـى الألم . ( 1 )
* - 1 الطب النبوي هـدي الرسول صلى الله عـلـيه وسلم في الـتـداوي والعـلاج ( 1 ) الطـب الجراحي الحجامة " ص 60 د/ خالد أبـو الـفتوح فـضالة .
*2 – نظريات البروستاجلاندين ( prostaglandin ) :
حيث تـقوم الحجامة بإخراج مادة البروستاجلاندين والناتجة عـن التهاب الخلايا وهـذه المادة وظيفـتها نقل إشارات الألم إلى المخ , فـفي الحجامة يتم إخراج هذه المادة مع الدم الذي يتم إخراجه فـيقـل إحساس المريض بالألم وتعـمل معـظم المسكـنات الكـيميائية ( nsaid ) عـلى منع تكـوين هذه المادة حتى لا تـنـقل إشارات الألم إلى المخ . مع ملاحظة أن الحجامة ليس لها أضرار عـلى الإطلاق بينما المسكـنات غـير الستيرودية مثل ( البروفـين والبـيـروكـسـيـكـام والديكـلوفـينـاك وغـيرها ) أو السيترودية مثـل ( الكـورتـيـزون ومشـتـقـاته ) لها أضرار عـلى المعـدة إذ قـد تسبب التهابات أو قـرح بالمعـدة ولها تأثير أيضا عـلى الكـلى فـقـد تؤدي إلى فـشل كـلوي ونـقص ترشيح الكـلى للفضلات في الدم أو التهاب بالكلى وقـد تسبب نـقـص نشاط نخاع العظام في تصنيع كـرات الدم الحمراء أو تسبب فـقـدان للشهـية وغـثـيان .
3 – تـنشيط إفـراز الإندورفـين والإنكـفالين :
تعـمل الحجامة عـلى تنشيط إفراز مادتي الإندورفين ( endorphines ) والإنكـفالين ( enkephalines ) اللـتـان تعـملان عـلى تـقـليل الإحساس بالألم وهاتان المادتان تـفرزان نـتـيجة الألم البسـيط الذي يسببه الشفـط والتـشريط في عـملية الحجامة , كما تعمل مادة النـتـريك أكسيد ( no ) عـلى زيادة إفراز هاتين المادتين من منطقة معـينة في المخ نـتـيجة تأثـير العوامل الخارجية كالإصابة أو الجرح ويدل عـلى ذلك أن الشخص حينما يكون منهمكا في العمل قـد لا يحس بالجروح البسيطة التي قـد يتألم منها أثناء فـراغه ثم بعـد ذلك يكـتـشـف أنه قد خرج بعـد أن يهـدأ جسمه , ويساعـد عـلى إفـراز هذه المواد كـلها الحالة النفسية الجيدة إذ تسمى هذه المواد مواد الفـرح الداخلية ( endogenous pleasure substances ) ويـقـل إفـرازها كـلما ساءت الحالة النـفـسـية .
4 – تنشيط الدورة الدموية يـقـلل الألم :
يسبـب الألم حدوث تـقـلص عـضلي في العـضلات المحيـطة بمكان الألم ويسبب هذا التقـلص حدوث نـقص في الحركة المفـصل المصاب وحركة المريض عامة – ينـتـج عن هـذا النـقـص في الحركة نـقـص في الدورة الدموية وركود للدم في المكان المصاب ونـقـص الدورة الدموية يسبب حدوث الألم مرة أخرى لذلك فإن الحجامة تعمل عـلى فـتح هـذه الدائرة عـند منطقة الألم وعـند منطقـة نـقـص الدورة الدموية فهي تعـمل عـلى تـقـليل الألم بطريق مختـلفة وتعـمل أيضا عـلى تـنـشيـط الدورة الدموية لذلك فإنها تـفـيـد كـثـيرا في جميع الآلام التي تصاحبها تـقـلصات عضلية حيث تعمل عـلى تـقـلـيـل الـتـقـلص العـضلي .
5 – نظرية إخراج المواد المسببة للألم :
تعـمل الحجامة عـلى إخراج المواد المسببة للآلام والتي وضحتـها النظرية الكـيمـيائـية لحدوث الألم وهي المواد الناتجة عن موت الأنسجة أو التهاب مثل مادة البراديكـيـنـين( bradykinin ) ومادة الهـيستامين ( histamine ) وإخراج هـذه المواد لا يعمل فـقـط عـلى تـقـليل الآلام ولكن عـلى تـقـليـل الالتهاب الحادث في المكان المصاب أيضا .
ومادة الهـيستـامين هي من ضمن نـواقـل الالتهـاب ( inflammatory mediaror ) التي تعمل عـلى حدوث اتساع في الأوعـية الدموية وانـقـبـاض للعضلات اللاإرادية الناعـمة ( smooth muscles ) الموجودة في الشعـب الهـوائية مسببة ضيـق التـنـفس الذي يحدث في حالات الأزمة الربـوبية والعـديد من الأمراض الرئوية .
وحيـن يتـم إخراج هذه المادة عـن طريق الحجامة تـتـسع الشعـب الهوائية في الرئـتـين ويستـطيع المريض أن يتـنـفس بحرية وتعـمل مادة الهـيستـامين أيضا عـلى ظهـور بعض أنواع الحساسية والالتهاب مثـل البـقع الحمراء في الجلد ( flushing ) والحساسية لبعـض أنواع الطعام ( urticaria ) وحدوث تورم ( angioedem ) والتهاب العـينـيـن ( conjunctivitis ) وحساسية الأنف (rhinitis ) وهـبـوط ضغـط الدم ( hypotension ) .
كما تعـمل الحجامة عـلى إخراج حامض اللاكـتـيـك الذي يسبب تـراكـمه في العـضلات حدوث الآلام والإجهاد العـضلي . ( 2 )
* - 2 الأسس العـلمـية للمعجـزة النبوية الحجامة " ص37 د / أحمـد رزق شرف .