أ- مجنون ليلى :
قيس بن الملوح بن مزاحم العامر.
شاعر غزل من المتيمين من أهل نجد لم يكن مجنوناً وإنما لقب بذلك لهيامه في حب ليلى بنت سعد التي نشأ معها إلى أن كبرت وحجبها أبوها، فهام على وجهه ينشد الأشعار ويأنس بالوحوش، فيُرى حيناً في الشام وحيناً في نجد وحيناً في الحجاز، إلى أن وُجد ملقى بين الأحجار وهو ميت فحُمل إلى أهله.
وهو القائل :
صغيرين نرعى البهم ياليت أننا "=" إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهمُ
وقال أيضاً :
هوى صاحبي ريحُ الشمال إذا جرت "=" وأهوى لنفسي أن تهب جنوبُ
فويلي على العذال ما يتركونني "=" بغمي أما في العاذلين لبيبُ
يقولون لو عزيت قلبك لا رعوى "=" فقلت وهل للعاشقين قلوبُ
لقد بلغ الهم بقيس مبلغاً عظيماً حتى أهلكه ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ب – ذكر ابن القيم أن رجلاً تعلق بمحبوب له، فلما امتنع المحبوب عن لقائه سقط الرجل صريعاً على فراش المرض ثم أنشد قائلاً :
أسلم يا راحة العليل "=" ويا شفا المدنف النحيل
رضاك أشهى إلى فؤادي "=" من رحمة الواحد الجليل
ثم صرخ صرخة ومات من حينه.
نعوذ بالله من ميتة السوء.. وهلاك الغفلة.
لقد ثبت في البحوث الطبية أن الهم والقلق يسبب نقص المناعة، وبالتالي يضعف الجسم عن مقاومة الأمراض ويبدأ الجسم تدريجياً في الضعف والذبول حتى يصل إلى مرحلة خطيرة وقد أورد صاحب كتاب التفاؤل التلقائي ما يلي :
" أوضحت الدراسات في المجلة الطبية أن الاضطرابات النفسية الحادة ترتبط بالمناعة الخلوية في الإنسان "
وقد تعوذ الرسول صلى الله عليه وسلم من الهم كما جاء عند البخاري فقال: " اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن".
يقول جون جوزيف : إن قرحة المعدة لا تأتي مما تأكل ولكنها تأتي مما يأكلك، يعني القلق والهموم وتوتر العواطف والخوف.
إذاً ينبغي على كل مؤمن أن يطرد الهم والغم من ساحته حتى لا يكون فريسة لهذا الداء الخطير، وسيأتي لاحقاً العلاج في الجملة إن شاء الله.
|