
25-Feb-2009, 04:51 PM
|
|
|
نبأ الذى اتبع هواه !
بسم الله الرحمن الرحيم
وهل أتاك نبأ الذي أخلد إلى الأرض !
وذلك نبأ عظيم ، هو لكل مسلم عظيم ، وفي حق كل داعية أعظم وأهم .
لقد قص الله نبأ رجل عالم بالله ( آتيناه آياتنا ) ولكن الرجل العالم بالله اتبع رغباته وهواه فوصفه الله بالذي ينسلخ من العلم ويخرج من فضل الله ، فما هو إن يمسك به الشيطان ليصير من أهل الضلال .
ثم أعطاه الله شبها قبيحا بالكلب الذي ( إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ) .
تأمل فيما قال تعالى ( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين * ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآيتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون )
وفي التفسير تفاصيل وأقوال كثيرة عن هذا الرجل وكلها يجمع على أنه رجل عالم تفضل الله عليه بالعلم ، ولكنه ( أخلد إلى الأرض واتبع هواه ) أي انساق وراء شهواته ورغباته في الدنيا .
وتلك خطورة ( اتباع الهوى ) ..
تشرحها آية أخرى ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون ) .
فكأنما جعل ( الهوى ) إلها من دون الله .. وذلك هو الذي أدى به إلى ( الضلال رغم العلم ) ثم إلى أن ختم الله على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة ، وقضى الله عليه بالضلال فلا هادي له .
واتباع الهوى دليل ضعف الدين ، فإنه لا يتصور لعالم أو داعية أنه لا يعرف الحلال من الحرام ، بل هو يعرف ولكن لضعف سلطان الدين على نفسه يتبع هواه ، فهو – رغم العلم – يورد نفسه موارد الهلاك .
قال الإمام الرباني ابن القيم : ” والهوى يعمي صاحبه من ملاحظتها ( أي ملاحظة عواقب اتباع الشهوات والرغبات ) والمروءة والدين والعقل ينهى عن لذة تُعقب ألما ، وشهوة تورث ندما ، فكل منها يقول للنفس إذا أرادت ذلك لا تفعلي والطاعة لمن غلب .
ألا ترى أن الطفل يؤثر ما يهوى وإن أداه إلى التلف لضعف ناهي العقل عنده ؟
ومن لا دين له يؤثر ما يهواه وإن أداه إلى هلاكه في الآخرة لضعف ناهي الدين ؟
ومن لا مروءة له يؤثر ما يهواه وإن ثلم مروءته أو عدمها لضعف ناهي المروءة ؟
فأين هذا من قول الشافعي رحمه الله تعالى لو علمت أن الماء البارد يثلم مروءتي لما شربته ” ( روضة المحبين ص470 )
وقد يكون الهوى موقفا شهوانيا ، أو قد يكون موقفا فكريا .
فإذا كان الهوى لشهوة فإنه حتى وإن لم تكن فيها لذة تبقى سيطرتها ومعروف أن ” مدمني الشهوات يصيرون إلى حالة لا يلتذون بها وهم مع ذلك لا يستطيعون تركها لأنها قد صارت عندهم بمنزلة العيش الذي لا بد لهم منه … كالطائر المخدوع بحبة القمح ( في الفخ ) لا هو نال الحبة ولا هو تخلص مما وقع فيه ” (*)
وإذا كان الهوى لرأي ( موقف فكري ) فإنه قد يؤدي بعد مزيد من الضلال إلى الكفر والعياذ بالله . ولقد قال الله تعالى بعد محاورة طويلة مع الكفار والمشركين : ( وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا * إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا * أفرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا * أم تحسب أن اكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا ) .
تأمل كيف وصل تشبثهم بـ ” موقفهم الفكري ” إلى أن يفخروا بأنهم صبروا وتمسكوا بآلهتهم ، وقد كادوا يتركونها .. فأخبر الله أن هذا الموقف هو لاتباعهم الهوى .. الهوى الذي جعلهم كالأنعام بل هم أضل .
أخي المسلم .. وخصوصا أخي الداعية :
لا تكن كالذي :
(آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ {175} وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ {176} سَاء مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ {177} مَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ {178} وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ {179} ) سورة الأعراف
————-
(*) من كلام ابن القيم رحمه الله – السابق
كان الله فى عون الجميع
|