بسـم الله الرحمـــن الرحيـــم
السلام عليكم ورحمـة الله وبركاتـه
أخي الفاضل هشام الهاشمي , بارك الله فيك على طرح مثل كدا موضوع .
صحيح أن عالم الجن من الغيب ... لكن الآدمي ليس كدلك لأنه في عالمه
و نظرا لأن الآدمي يصاب بأمراض عضوية , تمكن الإطباء من تشخيصها و تحديد مدى تأثيرها على الشخص و مدى تطورها .
تماما كالأمراض النفسية التي تأثر على الشخص فتحدث تغيرات في سلوكه و كلامه و معاملاته , و التي تشخص و تحدد لتوفير العلاج المناسب لها .
فالأمر يكون كدلك و لله الحمد بالنسبة للأمراض الروحية .
أخي فتى الشارقة , بارك الله فيك على الرد المؤيد من السنة ...
كلمتان تختلفان شكلا و لكن المضمون واحد ... الأعراض ... التشخيص . ما يعيشه المصاب ... و ما يدركه من حوله ...
نقول أن التشخيص هو تبين أعراض سلوكية و بدنية للمصاب, تكون منافية لما هو معتاد و طبيعي بالنسبة له و بالنسبة للجنس البشري .
و نقول أن الأعراض هي تبين كل اختلال يقع في سلوك و جسم المصاب , يكون منافي لما هو معهود منه و طبيعي بالنسبة له و بالنسبة للجنس البشري .
و ما وجود هاته الأعراض التي يشتكي منها المصاب إلا بسبب علة أو علل , و هدا متفق عليه في الأمراض العضوية و النفسية و الروحية . و لا تعتبر من الغيبيات لأنها من الأشياء التي يدركها المرء (حتى عموم الناس) بحواسه و بفكره و من تجربته.
هاته الأعراض التي تنتاب المصاب ليست غيبية , فكما أشرنا إليه أعلاه تحدث تغيير في سلوك الشخص , و طباعه , و تفكيره , و وضائف عمل جسمه ... حتى أنها تشايه أعراض المرض العضوي و المرض النفسي أحيانا .
حتى أن بعض الأمراض الروحية تسبب أمراض نفسية و أمراض عضوية , و لا يمكن شفائها بالأدوية الحسية ولو أنها ترحل و تغيب ... لتعود من جديد . لأن علتها ليست عضوية بل روحية بحتة ...
و تطور الطب العضوي و الطب النفسي كان من نتاج التجارب و المخابر , التي وفرت الخبرة في التعامل مع الأمراض و أساليب مكافحتها .
و الحال بالنسبة للأمراض الروحية , هو فقدان المخابر و البحوث التي تمكن قبل كل شيء من الإلمام بأساسيات التعامل مع العلة لأنها غيبية
و قلة الباحثين و المتعاملين مع هاته الأعراض و أسبابها و علتها .
زد على دلك عدم توحيد الصف و إنجاز مرجع موحد تحت إطار شرعي , حتى تتلاشى الشبهات التي ألقى بها المتطفلين و المشعودين على هدا الميدان .
و لكن و بكل بساطة و لله الحمد , وفق الله البعض لكسب تجربة و خبرة ميدانية بعيدة عن الشبهة و شرعية . تكمن بفضل الله من التعامل مع هدا النوع من الأمراض .
و دلك بظبط الأعراض و تصنيفها حسب ما ورد في الكتاب و السنة , إلى عموميات تمكن من تشخيص العين و السحر و المس .
ثم حسب إجتهاد كل واحد و توسعه , يمكن بتوفيق الله الدخول في خصوصيات هاته الفئات الثلاثة , و دلك لتحديد نوع العين و نوع السحر و نوع المس.
و بهدا لا يمكن القول بأن الراقي المعالج يتكلم في الغيب , لأن الله أعلمه و هداه لما جهله غيره . لأنه لم يتحدث عن أشياء غيبية مطلقة , ولكن تحدث عن أشياء غيبية نسبيا ... و النسبي هنا هو الإطلاع و الإلمام و كسب التجربة و الخبرة فيما جهله غيره و لم تكن له فيه معرفة و لا تجربة و لا خبرة ... و لم يكن له فيه حظ .
هدا ما أرى و الله أعلى و أعلم .
السلام عليكم ورحمـة الله وبركاتـه
|