الموضوع
:
أي صبرٍ والصدور مجوفه
عرض مشاركة واحدة
31-Mar-2009, 03:59 AM
رقم المشاركة : (
3
)
راقي شرعي
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة :
15382
تـاريخ التسجيـل :
Jul 2007
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
في مدينة سكاكا
المشاركـــــــات :
415 [
+
]
آخــر تواجــــــــد :
()
عدد الـــنقــــــاط :
10
قوة التـرشيــــح :
ومن فوائد المرض: انتظار المريض للفرج، وأفضل العبادات انتظار الفرج، الأمر الذي يجعل العبد يتعلق قلبه بالله وحده، وهذا ملموس وملاحظ على أهل المرض أو المصائب، وخصوصاً إذا يئس المريض من الشفاء من جهة المخلوقين وحصل له الإياس منهم وتعلق قلبه بالله وحده، وقال: يا رب، ما بقي لهذا المرض إلا أنت، فإنه يحصل له الشفاء بإذن الله، وهو من أعظم الأسباب التي تطلب بها الحوائج، وقد ذكر أن رجلاً أخبره الأطباء بأن علاجه أصبح مستحيلاً، وأنه لا يوجد له علاج، وكان مريضاً بالسرطان، فألهمه الله الدعاء في الأسحار، فشفاه الله بعد حين، وهذا من لطائف أسرار اقتران الفرج بالشدة إذا تناهت وحصل الإياس من الخلق، عند ذلك يأتي الفرج، فإن العبد إذا يئس من الخلق وتعلق بالله جاءه الفرج، وهذه عبودية لا يمكن أن تحصل إلا بمثل هذه الشدة
حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا
[يوسف:110].
ومن فوائد المرض: أنه علامة على إرادة الله بصاحبه الخير، فعن أبي هريرة مرفوعاً:
{
من يرد الله به خيراً يصب منه
}
[رواه البخاري]، ومفهوم الحديث أن من لم يرد الله به خيراً لا يصيب منه، حتى يوافي ربه يوم القيامة، ففي مسند أحمد عن أبي هريرة قال:
{
مر برسول الله
أعرابي أعجبه صحته وجلده، قال: فدعاه فقال له: متى أحسست بأم ملدم؟ قال: وما أم ملدم؟ قال: الحمى، قال: وأي شيء الحمى؟ قال: سخنة تكون بين الجلد والعظام، قال: ما بذلك لي عهد، وفي رواية: ما وجدت هذا قط، قال: فمتى أحسست بالصداع؟ قال: وأي شيء الصداع؟ قال: ضربات تكون في الصدغين والرأس، قال: مالي بذلك عهد، وفي رواية: ما وجدت هذا قط، قال: فلما قفا ـ أو ولى ـ الأعرابي قال: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إليه
}
[وإسناده حسن] فالكافر صحيح البدن مريض القلب، والمؤمن بالعكس.
10ـ ومن فوائد المرض: أن العبد إذا كان على طريقة حسنة من العبادة والتعرف على الله في الرخاء، فإنه يحفظ له عمله الصالح إذا حبسه المرض، وهذا كرم من الله وتفضل، هذا فوق تكفير السيئات، حتى ولو كان مغمى عليه، أو فاقداً لعقله، فإنه مادام في وثاق الله يكتب له عمله الصالح، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، وبالتالي تقل معاصيه، وإن كان فاقداً للعقل لم تكتب عليه معصية ويكتب له عمله الصالح الذي كان يعمله في حال صحته، ففي مسند أحمد عن عبدالله بن عمرو عن النبي
:
{
ما من أحد من الناس يصاب بالبلاء في جسده إلا أمر الله عز وجل الملائكة الذين يحفظونه، فقال: اكتبوا لعبدي كل يوم وليلة ما كان يعمل من خير ما كان في وثاقي
}
.
ومن فوائد المرض: أنه إذا كان للعبد منزلة في الجنة ولم يبلغها بعمله ابتلاه الله في جسده، أخرج ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله
:
{
إن الرجل ليكون له عند الله المنزلة فما يبلغها بعمل، فما يزال يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها
}
، يقول سلام بن مطيع: اللهم إن كنت بلغت أحداً من عبادك الصالحين درجة ببلاء فبلغنيها بالعافية.
ومن فوائد المرض: أن يعرف العبد مقدار نعمة معافاته وصحته، فإنه إذا تربى في العافية لا يعلم ما يقاسيه المبتلى فلا يعرف مقدار النعمة، فإذا ابتلي العبد كان أكثر همه وأمانيه وآماله العودة إلى حالته الأولى، وأن يمتعه الله بعافيته، فلولا المرض لما عرف قدر الصحة، ولولا الليل لما عرف قدر النهار، ولولا هذه الأضداد لما عرفت كثير من النعم، فكل مريض يجد من هو أشد مرضاً فيحمد الله،وكل غني يجد من هو أغنى منه، وكل فقير يجد من هو أفقر منه، ثم كم نسبة صحة العبد إلى مرضه فوق ما فيه من الفوائد والمنافع التي يجهلها العبد
وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ
[البقرة:216]، ولهذا روي أن آدم لما نشر الله له ذريته رأى الغني والفقير وحسن الصورة، ورأى الصحيح على هئيته والمبتلى على هيئته، ورأى الأنبياء على هيئتهم مثل السرج، قال: يارب ألا سويت بين عبادك؟ قال: إني أحب أن أشكر، فإن العبد إذا رأى صاحب البلاء قال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك، فيعافيه الله من ذلك البلاء بشرط الحمد، والمبتلى إذا صبر حصل على أجر عظيم.
ومن فوائد المرض: أنه إحسان ورحمة من الرب للعبد، فما خلقه ربه إلا ليرحمه لا ليعذبه
مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِراً عَلِيماً
[النساء:147]، وكما قيل:
وربما كان مكروه النفس إلى *** محبوبها سبب ما مثله سبب
ولكن أكثر النفوس جاهلة بالله وحكمته، ومع هذا فربها يرحمها لجهلها وعجزها ونقصها، وهذا ورد في بعض الآثار أن العبد إذا أصابته البلوى فيدعو ربه ويستبطئ الإجابة، ويقول الناس: ألا ترحمه يارب؟ فيقول الله: ( كيف أرحمه من شيء به أرحمه؟ ). فمثلاً الوالد عندما يجبر ابنه على شرب الدواء المر وهو يبكي وأمه تقول: ألا ترحمه؟ مع أن فعل الوالد هو رحمة به، ولله المثل الأعلى، فلا يتهم العبد ربه بابتلائه وليعلم أنه إحسان إليه.
لعــــــل عتبك محمود عواقبه *** وربما صحت الأجساد بالعلل
ـ ومن فوائد المرض: أن الله يستخرج به الشكر، فإن العبد إذا ابتلي بعد الصحة بالمرض وبعد القرب بالبعد اشتاقت نفسه إلى العافية، وبالتالي تتعرض إلى نفحات الله بالدعاء فإنه لا يرد القدر إلا الدعاء بل ينبغي له أن يتوسل إلى الله ولا يتجلد تجلد الجاهل فيقول: يكفي من سؤالي علمه بحالي !! فإن الله أمر العبد أن يسأله تكرماً وهو يغضب إذا لم تسأله، فإذا منح الله العبد العافية وردها عليه عرف قدر تلك النعمة ؛ فلهج بشكره شكر من عرف المرض وباشر وذاق آلامه لا شكر من عرف وصفه ولم يقاس ألمه، فكما يقال: أعرف الناس بالآفات أكثرهم آفات، فإذا نقله ربه من ضيق المرض والفقر والخوف إلى سعة الأمن والعافية والغنى فإنه يزداد سروره وشكره ومحبته لربه بحسب معرفته وبما كان فيه، وليس كحال من ولد في العافية والغنى فلا يشعر بغيره.
ومن فوائد المرض: معرفة العبد ذله وحاجته وفقره إلى الله، فأهل السماوات والأرض محتاجون إليه سبحانه، فهم فقراء إليه وهو غني عنهم ولولا أن سلط على العبد هذه الأمراض لنسي نفسه، فجعله ربه يمرض ويحتاج ليكون تكرار أسباب الحاجة فيه سبب لخمود آثار الدعوى وهو ادعاء الربوبية، فلو تركه بلا فاقة لتجرأ وادعى، فإن النفس فيها مضاهاة للربوبية، ولهذا سلط الله عليه ذل العبودية وهي أربع: ذل الحاجة، وذل الطاعة، وذل المحبة ـ فالمحب ذليل لمن أحبه ـ وذل المعصية، وعلى كل فإذا مرض العبد أحس بفقره وفاقته إلى الله كائناً من كان.
لعلك تقول: هذه الأخبار تدل على أن البلاء خير في الدنيا من النعيم، فهل نسأل الله البلاء؟ فأقاول لك: لا وجه لذلك، بل إن الرسول
قال دعائه لما أخرجه أهل الطائف:
{
إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، ولكن عافيتك أوسع لي
}
، وروى أن العباس لما طلب من الرسول
أن يعلمه دعاء فقال له:
{
سل الله العفو والعافية، فإنه ما أعطى أحد أفضل من العافية بعد اليقين
}
، وقال الحسن: الخير الذي لا شر فيه العافية مع الشكر، فكم من منعم عليه غير شاكر، وهذا أظهر من أن يحتاج إلى دليل، فينبغي أن نسأل الله تمام النعمة في الدنيا ودفع البلاء عنا، لكن إذا ابتلي العبد ببلاء فينبغي له الصبر والرضا بقضاء الله عليه.
أخيراً أختم هذه الرسالة بأن المرض نعمة وليس بنقمة، وأن في المرض لذائذ:
1ـ منها: لذة العطف الذي يحاط به المريض والحب الذي يغمره من أقاربه ومعارفه.
2ـ ومنها: اللذة الكبرى التي يجدها المريض ساعة اللجوء إلى الله، عندما يدعوه مخلصاً مضطراً.
3ـ ومنها: لذة الرضا عن الله عندما تمر لحظات الضيق على المريض وهو مقيد على السرير، ويبلغ به المرض أقصاه فيفيء لحظتها إلى الله كما حصل في نداء أيوب، فلا يحكم على المريض أو البائس بمظهره، فلعل وراء الجدار الخرب قصراً عامراً، ولعل وراء الباب الضخم كوخاً خرباً.
4ـ ومنها: لذة المساواة التامة، فهي سنة الحياة، فلا يفرق المرض بين غني أو فقير، فلو كان المرض سببه الفقر أو نقص الغذاء لكان المرض وقفاً على الفقراء، ولكان الأغنياء في منجى منه، لكنه لا يعرف حقيراً أو جليلاً، الناس سواء.
الأوسمة والجوائز لـ »
الأوسمة والجوائز
لا توجد أوسمة
بينات الاتصال لـ »
بينات الاتصال
لا توجد بينات للاتصال
اخر مواضيع »
المواضيع
لا توجد مواضيع
إحصائية مشاركات »
عدد المواضيـع :
عدد الـــــــردود :
المجمــــــــــوع :
415
شاكر الرويلي
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن المشاركات التي كتبها شاكر الرويلي
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
32
33
34
35
36
37
38
39
40
41
42