هل بر الوالدين يكون في كل شيء.
السؤال : بعض الناس يعتقد أن بر الوالدين يكون في كل شيء فنرجو من فضيلتكم بيان ضوابط بر الوالدين ؟
الجواب : بر الوالدين هو الإحسان إليهما بالمال و البدن و الجاه وغير ذلك ، ويكون بالقول .
وقد بين الله عزُّ و جل ُّالبر بالقول فقال :{إِمَّا يَبلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَو كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وًلاَ تَنهَرهُمَا قُل لَّهُمَا قَولاً كَرِيمًا }1 .
هذا وقد بلغ الكبر ، و الغالب للكبر لا يكون تصرفه أمام قبيله جيداً و مع ذلك قال تعالى :{ فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ } أى تضجراً منهما { وَلاَ تَنهَرهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَولاً كَرِيمًا }ويكون بالفعل وذلك بأن الإنسان أمامهما و يخضع لهما الخضوع اللائق في مقامهما لقوله تعالى :{وَ اخفِض لَههُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحمَةِ وَقُل رَّبِّ ارحَمهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا }2.
ويكون كذلك يبذل المال فإن الوالدين لهما حق الإنفاق ، و حقهما في الإنفاق من أعظم الحقوق حتى إن الرسول صلي الله عليه وسلم قال : " أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ "3.
ويكون أيضاً بالخدمة بالمعروف فيخدمهما الإنسان بما جرت به العادة حتى بالقول و يكون بالبدن بالخدمة بما جرت به العادة ، ولكن إذا استخدماه في أمر محرم فإنه لا يحل له أن يوافقهما على ذلك ،بل من برهما أن يمتنع عن هذا الشيء ؛ لقول النبي عليه الصلاة و السلام : " ا نْصُرْ أَخَاكَ ظَالِماً أَوْ مَظْلُومًا قِيلَ يَا رَسُول اللَهِ هَذَا نَنْصُرهُ مَظْلُومًا فَََكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمَا قَالَ تَمْنَعُه مِنْ الظُّلْمِ " 4.
فمنع الوالدين من المحرم وامتناع موافقتهما هذا من برهما و الإحسان إليهما .
مثال ذلك لو أمره أبوه أن يشتري له شيء محرماً فأبى فإنه لا يعد عاقاً بل هو بار في الحقيقة لأنه بذلك يكون مانعاً لوالده من الحرم .
منقول من كتاب فتاوى علماء البلد الحرام .
من فتوى الشيخ محمد بن العثيمين.
ص :1631,1630