|
ذكريات محزون
استقبل - عليه الصلاة والسلام - قبائل العرب - فدخل النابغة الجعدي - الجعدي اسمه أبو ليلى -
فجلس عند الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو في
الثمانين من عمره ،
فقال :
يا رسول الله ، عندي أبيات نظمتها فيك .
قال : قل .
وهذا الرسول - صلى الله عليه وسلم - واسع الصدر ، حليم .
بعض الناس تجده ضيقًا لا يسمع الدعابة ، ولا يسمع القصائد ،
ولا يسمع سوالف الناس ، لكن هذا البحر الحليم الذي بعثه
الله - عز وجل - رحمة للناس يسمع أخبار الناس ؛
لأن الإنسان يتأثر ، فلذلك من أدب
الدعوة أن تستمع إلى الناس في أخبارهم وقصصهم هذا من اللطف .
يقول جابر بن سمرة :
كان - صلى الله عليه وسلم - يجلس معنا بعد الفجر في المسجد
فنتحدث في أخبار الجاهلية فيستمع ويضحك ويبتسم ،
وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أن الناس إذا
تحدثوا في الدنيا تحدث معهم وإذا تحدثوا في المال تحدث معهم
حتى إذا جاءت الغيبة يسكت ويأمر الناس بالسكوت .
هذا هو أدبه - صلى الله عليه وسلم - .
قال النابغة : قلت يا رسول الله فيك أبياتًا .
قال صلى الله عليه وسلم : قل .
فقال النابغة :
تذكرت والذكرى تهيج على الفتى *** ومن عادة المحزون أن يتذكرا
قال - صلى الله عليه وسلم - هيه ( يعني زدني ) .
فقال :
فلما كسرنا النبع بالنبع لم تكن *** على البعد في عيدانه أن تكسرا
( يمدح قومه ) يقول :
سقيناهم كأسًا سقونا بمثلها *** ولكننا كنا على الموت أصبرا
وننكر يوم الروع ألوان خيلنا*** من الضرب حتى نحسب الشقر أحمرا
يقول : يوم الهول نقاتل الأعداء حتى تتلطخ خيولنا البيض بالدم ،
حتى نظن الشقراء حمراء
مصبوغة ،
ثم يقول :
بلغنا السما جودًا ومجدًا وسؤددًا *** وإنّا لنرجو فوق ذلك مظهرًا
يقول يا رسول الله : أنا وقومي بلغنا السماء من الكرم ، وعسانا نبلغ
فوق السماء ،
فتبسم عليه الصلاة والسلام وقال :
إلى أين يا أبا ليلى ؟ .. يقول إذا اخترقت السماء أين تذهب ؟
قال : إلى الجنة يا رسول الله .
قال - عليه الصلاة والسلام - : " لا فض فوك " .
فبقي مئة وعشرين سنة ما سقط له ضرس ولا سن بدعوة
المصطفى عليه الصلاة والسلام .
منقول من كتاب ( السفينة )
لفضيلة الشيخ الدكتور عائض القرني . حفـظه الله
التعديل الأخير تم بواسطة .•.خُزامَى.•. ; 12-May-2009 الساعة 02:18 PM
سبب آخر: للتنسيق وإضافة المصدر
|