الراتنجات Resins
وهي عبارة عن مواد كيميائية مختلفة فمنها الكحولية والفينولية والحمضية وغيرها. وهي مواد سائلة تتحول إلى مواد صلبة عند خروجها من النبات إلى الضوء والهواء وهي تفرز من انسجة بعض النباتات وتكون على هيئة دموع صغيرة وأهم الراتنجات "القلفونة" التي تحضر من زيت التربنتين وعادة يصاحب الراتنج زيت ادماه صمغية، وتستعمل الراتنجات كمطهرات أو طاردة للبلغم أو منبهات.
- المواد المرة Bitter Principles
وهي مركبات كيميائية تتكون من الكربون والهيدروجين والاوكسجين ولا تحتوي على نتيروجين وتتميز هذه المركبات بطعمها المر وأهم المركبات التي تتبع هذه المجموعة مركب الخلين khellin الذي يستخرج من نبات الخلة Ammi visnaga ويستخدم لتوسعة العضلات الملساء للحالب وكذلك يخرج حصاة الكلى وهناك مركبات من هذه المجموعة تستخدم كطاردة للديدان ومنها ما هو طارد للحشرات.
مواد اخرى: هناك عدة مواد اخرى تنتجها الخلية النباتية بالاضافة إلى المجاميع الكيميائية السابقة مثل الزيوت الثابتة والدهون والفيتامينات والمضادات الحيوية والاحماض والمعادن ومشتقات البيورين مثل الكافئين الموجود في الشاي والقهوة والمتة والجورد والكولا.
هذه المجاميع الكيميائية التي تحدثنا عنها هي المواد التي يعزى اليها التأثير الدوائي ولكي تحضر أي خلطة عشبية لابد وان يكون الشخص القائم على تحضير الخلطة ملماً تماماً بهذه المجاميع ونسبها ومقدار النسبة التي يفترض ان تكون في الوصفة وكذلك معرفة التداخلات الدوائية التي يمكن ان تحدث بين مركب كيميائي في مجموعة معينة مع مركب كيميائي في مجموعة كيميائية اخرى لا سيما إذا كانت الوصفة أو الخلطة مكونة من عدد من الاعشاب وتحتوي على أي نسبة ضئيلة من الرطوبة، حيث ان هذه التداخلات قد تنتج مركباً جديداً لا يوجد في أي من المجاميع التي حصل فيها التفاعل وقد يكون هذا المركب نافعاً أو قد يكون قاتلا أو ربما يسبب تلفاً للكبد أو فشلا للكلى أو دماراً للبنكرياس الذي يفرز الانسولين أو يسبب العقم أو سيولة الدم أو تجلط الدم أو احداث سرطانات بأي عضو من أعضاء الجسم. وعليه فإن قيام العطارين والاطباء الشعبيين بتحضير خلطات وهم لا يعرفون اساساً ما المجاميع التي تحتويها الاعشاب الداخلة في تركيب الخلطة يعد خطأ جسيماً يجب ان يحاسبوا عليه لانهم دخلوا في اسرار لا يعرفها إلا المختصون وهم مع الأسف لا يعرفون عن هذه التداخلات أي شيء وبالتالي يكون المتضرر هو المريض الذي يستعمل هذه الخلطة التي ربما تودي بحياته بينما المستفيد الكبير هو العطار أو الطبيب الشعبي الذي يسلب اموال المرضى اضافة إلى سلبه صحتهم بخلطته الموبوءة.
أمثلة وسوف اضرب بأمثال حية حصلت لمرضى تعاطوا خلطات عشبية مجهولة الهوية أودت بحياتهم وبعض من اقارب اولئك المرضى رفع شكوى إلى المسئولين:
1- امرأة في الاربعين من عمرها كانت تراجع مستشفى الملك فهد للحرس الوطني وكانت تعاني من مشكلات هضمية بسيطة واعطيت العلاج الملائم لحالتها بعد الكشف والتحري عن نوع المرض لديها، إلا انها سمعت نصيحة قريبة لها نصحتها بالذهاب إلى طبيب شعبي فذهبت اليه واعطاها الدواء الذي قضى على حياتها. لقد اعطاها هذا الطبيب الشعبي احد النباتات التي تحتوي على مجموعة كيميائية من نوع القلويدات تعرف باسم البايروليزيدين وهذه المجموعة الكيميائية توجد في كثير من النباتات وجرعة أي نبات تحتوي على هذه المجموعة دقيقة جداً ومدروسة وان زادت الجرعة فانها تسبب تلفاً مباشراً للكبد. لقد نصح الطبيب الشعبي باستخدام هذا النبات وكانت طريقته في قياس الجرعة هي ملء فنجان من مسحوق هذا النبات، وطبعاً هذه جرعة عشوائية فالجرعات الدوائية عادة بالمليمجرامات أو حتى بالميكروجرامات وليست بالنفجان أو قبضة اليد.
واستعملت هذه المرأة المسكينة وصفة الطبيب الشعبي وبعد اربعة ايام ظهر عليها اعراض الصفار حيث بدأت العينان والجلد بالاصفرار وعندما راجعت المختص في المستشفى الذي كان المسئول عن حالتها وجد ان حالة مريضته متغيرة فسألها ماذا استعملت غير علاج المستشفى فقالت استعملت العشبة الفلانية وطلب منها احضار تلك العشبة وارسلت لقسم العقاقير تلك العشبة فوراً واخبرنا المستشفى بان تلك العشبة تحتوي على المجموعة الكيميائية التي تسبب تلف الكبد مباشرة وتوفيت المرأة بعد بضعة ايام والسبب كان تلك الوصفة المميتة.
2- امرأة في ريعان شبابها ذهبت إلى احد محلات العطارة في الرياض وسألت العطار فيما إذا كان لديه تحضيره أو وصفة تستعملها بعد الولادة حيث كانت حاملا فما كان من هذا العطار إلا ان خلط لها عدة اعشاب وطبعا كانت الجرعة بقبضة اليد واخذت المرأة المسكينة سمها من العطار وذهبت إلى منزلها وهي فرحة بهذه الخلطة التي سوف تستخدمها بعد الولادة، ولدت المرأة مولوداً ثم بدأت في استعمال تلك الخلطة التي كانت تحتوي على بذور سامة جداً لاحد نباتات الفصيلة البقولية وهذه البذور تحتوي على مركب سام بروتوني وتوفيت المرأة من جراء استعمال تلك الوصفة. لقد اشتكى زوجها لوزارة الصحة ونشر في احد الصحف المحلية مقالا آنذاك بعنوان "نبات عين الديك قتل زوجتي يا وزارة الصحة".
3- شابة تزوجت من شاب وكانت هذه الشابة لا تريد الانجاب الا بعد سنة أو سنتين فذهبت إلى طبيب شعبي في المدينة واعطاها بذوراً لاحد النباتات المشهورة السامة هذه البذور تحتوي على مركب سام جداً من مجموعة الاحماض الأمينية وقال استخدمي كل يوم بذرة واحدة ولمدة اسبوع وسوف لن تنجبين بتاتاً لمدة سنتين وسمعت المسكينة كلام هذا الدجال وبدأت تعاني من نزيف راجعت مستشفيات كثيرة ولم يستطيعوا الحصول على مادة دوائية توقف هذا النزيف الذي ظل يصاحبها وفقدت الانجاب أي انها لم تنجب بتاتاً بعد استعمالها لهذه الوصفة، فلو كان هذا الطبيب الشعبي يعرف المجاميع الكيميائية وتأثيرها لما صرف مثل هذه الوصفة.
4- امرأة كانت تعاني من انسداد احد الأوعية التاجية في القلب ودخلت مستشفى القوات المسلحة وعمل لها قسطرة واعطيت ادوية تستعملها بانتظام وخرجت من المستشفى وهي باتم الصحة وفي منزلها زارها الجيران ونصحتها احدى العجائز بالذهاب إلى طبيبة شعبية تذكر انها تعطي ادوية جيدة، فما كان من هذه المريضة إلا ان ذهبت اليها واعطتها وصفة قضت على حياتها حيث طلبت الطبيبة الشعبية من المريضة ان توقف علاج المستشفى وتستعمل خلطتها وفعلا اوقفت المريضة كل علاج المستشفى واستعملت هذه الخلطة التي بعد استعمال اول جرعة دخلت في غيبوبة ومن ثم الوفاة.
|