ومن المشاركة السابقة يتبين لنا أن مصدر كثير من المعلومات هو من الاسرائيليات، وأن الباحثين مختلفين حول تحديد هوية الفرعون الغريق، هذا بخلاف وجود أراء تخالف الثوابت العلمية، منها القول بأن الماء حافظ على جثة الفرعون، بينما المتخصصون المسلمون ذكروا خلاف هذا فقالوا بأن الجثة تتحلل سريعا في الماء ويصير الجلد كالصابون متحللا، وهذا نلاحظه جميعا على انفسنا، خاصة بعد الاستحمام، فنجد أطراف جلد أيدينا قد تحول إلى اللون الأبيض، ويصير الجلد لزجا ورخوا في أطرافه، وهذا تدركه سيدات البيوت بعد غسيل الصحون والثياب.
لذلك فالجزم بأن مومياء رمسيس الثاني هو محض افتراض خاطئ لا يملك أحد إثباته، ولن يبقى في النهاية إلا التعريف اللغوي الذي يجزم بأن البدن هو الدرع القصير الذي كان يرتديه فرعون، وأن الله أخرج جثمان فرعون لبني إسرائيل، باعتبار أنهم هم الذين كانوا خلفه، وليس المقصود أن من كانوا خلفه أي البشر من بعد فرعون، والشاهد أن مومياء هذا الفرعون لم تظهر إلا في العصور الحالية، وبالتالي فلم تكن مومياؤه آية لمن سبقنا منذ غرق فرعون حتى عصرنا الحالي، وهذا يتعارض مع معنى الآية حسب المفهوم السائد، إذا فالمفهوم السائد خاطئ ولا يعتد به.
|