
28-Jun-2009, 08:23 PM
|
|
|
من درر التفسير
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
لقد قمت بأختيار بعض التفاسير لايات القرأن الكريم
من كتاب (التفسير الكبير ) والمشتهر بمفاتيح الغيب
للأمام الفخر الرازي رحمه الله .
وأنوه بالذكر ان هذه المختارات من هذا السفر الجليل
أبدع فيها الأمام كل الأبداع , وفي ذلك قال اليافعي عن كتابه التفسير :
جمع فيه من الغرائب والعجائب ما يطرب كل طالب
وسوف أقدم هذه المختارات في أكثر من مشاركة وفي نفس الموضوع .
لطائف من تفسير سورة الفاتحة :
في قوله سبحانه وتعالى (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) لطائف :
ان قوله ( أعوذ بالله ) اشارة الى نفي ما لا ينبغي من العقائد والأعمال . وقوله (بسم الله )اشارة الى ما ينبغي من الأعتقادات والأعمال .
اللطيفة الأولى : في قوله ( أعوذ بالله )عروج من الخلق الى الخالق ومن الممكن الى الواجب , وهذه هو الطريق المتعين في أول الأمر , لأن في اول الأمر لا طريق الى معرفته سبحانه الا بأن يستدل باحتياج الخلق على وجود الحق الغني القادر فقوله ( أعوذ ) اشارة الى الحاجة التامة . فانه لولا الاحتياج لما كان في الأستعاذة فائدة . وقوله ( بالله )اشارة الى الغنى التام للحق . فقول العبد ( أعوذ )اقرار على نفسه بالفقر والحاجة , وقوله ( بالله ) اقرار بأمرين : أحدهما : بأن الحق قادر على تحصيل كل الخيرات ودفع كل الأفات .
والثاني : أن غيره غير موصوف بهذه الصفة , فلا دافع للحاجات الا هو , ولا معطي للخيرات الا هو .
فعند مشاهدة هذه الحالة يفر العبد من نفسه ومن كل شيئ سوى الحق , فيشاهد في هذا الفرار سر قوله ( ففروا ألى الله ) وهذه الحالة تحصل عند قوله ( أعوذ ) ثم اذا وصل الى غيبة الحق وصار غريقا في نور جلال الحق , شاهد قوله ( قل الله ثم ذرهم ) فعند ذلك يقول ( أعوذ بالله )
اللطيفة الثانية :
أن قوله ( أعوذ بالله ) اعتراف بعجز النفس وبقدرة الرب ., وهذه يدل على أنه لا وسيلة الى القرب من حضرة الله الا بالعجز والأنكسار .
ثم أن من الكلمات النبوية , قوله عليه الصلاة والسلام : ( من عرف نفسه فقد عرف ربه )
والمعنى من عرف نفسه بالضعف والقصور , عرف ربه بأنه هو القادر على كل مقدور , ومن عرف نفسه بالجهل عرف ربه بالفضل والعدل , ومن عرف نفسه باختلال الحال عرف ربه بالكمال والجلال .
الى اللقاء في لطيفة أخرى بأذن الله
|