
02-Jul-2009, 12:56 AM
|
|
|
منازع النيات عن رب البريات: هل نيتك الخالصة خالصة فعلاً؟ أنت الحكم
بسم الله الرحمن الرحيم ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
النية وما أدراك ما النية، إنها أساس العمل مع المتابعة، فهل فكرنا فيما ينزع بالنية إلى الفساد؟
إن النية رقيقة مرهفةٌ يؤثر فيها أقل شيئ فترتد مع الركام الفاسد من النيات التي شابها الكدر وعلاها الران.
فتعال معي أخي الحبيب نجول حول بعض المعاني والقَصَصِ المتعلق بالنية، أرجو أن تكون تطوافةً فيها الخير.
يتصدقون وقُـلُوْبُهُم وَجِـلَةٌ
ضروب من النيات كلها يقارب الصواب، لكنها تجانبه ...
كثير من النيات تبدأ صالحة، ثم تنتهي فاسدة ...
دروب من المَنَازِعِ تعتمل في النفس فتجنح بالنيات الصادقة وتفسدها ...
نعم، في لحظة عُجبٍ ...
أو حَمْدٍ للنفس على ما جميل ما صنعتْ ...
أو فرحةٍ بعملٍ صالح لا يَدري أتُقُبِّلَ أم رُدَّ ...
أو شرك خفيٍ يطرأ على العمل ...
أو استشرافٍ للمدح على ما وهب الله من فضلهِ بِنِيَّةٍ قارونيةٍ أَنْ أُوْتِيَهُ على علم ...
صور عديدة، وأشكال كثيرة للنيات الفاسدة ...
لكن صورة النية الصالحة الصافية واحدة لا تتغير ...
ذلك أنها متوجهةٌ للواحد القيوم ...
جميلة بجمال من تتوجه إليه ...
صافية مضيئة بنور الله ...
مرهفة رقيقة كنسمة البحر الهادئة ...
صقيلةٌ يَخْدِشُهَا أقلُّ شيئ ...
فتلحق بركامِ الخبيثِ من فاسدِ النياتِ ...
أمران أحدهما عجيبٌ والآخر مخيف: أما العجيب فَأَنَّ الشرك الخفيَّ في النياتِ لا يلحق أهل الفسق والكفر، فقد يئس منهم الشيطان، ونياتهم من أساسها ضاربةٌ في الخبث، لكن الأسى والحزن فعلاً عَلَىْ أُنَاسٍ تكبدوا سهر الليالي، وظمأ الهواجر، ونَصب القيام، ثم عاد أهل الفسق النائمون بالكف عن محارم الله نياماً، وعادوا هم بالسهر والظمأ والنصب وفوق ذلك لم يسلموا من وزر الشرك الخفي، وبَوَارِ العملِ، وصدق الأثر (رب صائمٍ ليس له من صيامه إلا الجوع، ورب قائم ليس له من قيامه إلا التعب والنصب)
أَمَا وإنَّ من توفيق الله للعبد وفضله عليه أن يبصره بعيوب نفسه، ويُلقي في بصيرته من النورِ ما يشاهدُ به تلك الثُّلَم، فيجاهد في تخليص عمله، ويصارع نفسه لتنقية نياته، فيترقى في منازل الإيمان وروضات الجنان.
قد يبدأ الإنسان عمله بنية سليمة، وحماس متقد، وعزيمة فوارة، ويستمر على ذلك رَدَحَاً من الزمن، ثم لا تلبث دواعي الأرض أن تجذبه إليها فيتثاقل ويتباطأ ويكسل، وقد تتغير نيته تدريجياً أو يخالطها ما يكدرها.
وفي النهاية أسوقُ موقف أُمِّنَا أمِّ المؤمنين عائشة بنت الصديق رضي الله عنهما، حين سمعتِ الآية "وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ" (المؤمنون 60) فقالت: أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون، فقال صلى الله عليه وسلم:
لا يا بنت الصِّدِّيقِ
ولكنهم الذين يَصومون ويُصلون ويَتصدقون وهم يَخافون أن لا يُقبل منهم
أولئك الذين يسارعون في الخيرات.
وانظر كيف وضع ابن ماجة الحديث في بَاب التَّوَقِّي عَلَى الْعَمَلِ ثم ساق بعده حديث مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ رضي الله عنه: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّمَا الأَعْمَالُ كَالْوِعَاءِ إِذَا طَابَ أَسْفَلُهُ طَابَ أَعْلاهُ وَإِذَا فَسَدَ أَسْفَلُهُ فَسَدَ أَعْلاهُ .
|