حينها عرفت فعلاً أن من أُقبل على الله بصدق واجتهاد فسوف يفتح الله عليه أسرارا من عجائب الأنس به ، وسوف يمده بقوة في العبادة والاجتهاد في الطاعة .
إنها كلمة جميلة : كن مع الله كما يريد يكن معك فوق ما تريد , وقريبا منها ما قاله الإمام أحمد : إذا أردت أن يكون الله لك كما تحب فكن له كما يحب .
ويدل على هذه الكلمات الرائعة قوله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) وقوله تعالى : ( ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا ) وقوله : " احفظ الله تجده تجاهك " .
والله أيها الأخوة والأخوات أن عند الله كنوزاً من الخيرات وأبوابا من لطائف المناجاة، ولكن لعل ذنوبنا منعت عنا هذه الكنوز، ولعل ضعف الصدق في قلوبنا هو سبب الحرمان من هذه المعاني الإيمانية الجميلة.
إن رجال السلف ليسوا من عالم فضائي غريب بل هم من جنس البشر، فيا ترى ما هو السر الذي كان بينهم وبين الله حتى وجدوا هذه الأسرار الإيمانية والسعادة القلبية ؟ إنني اجزم ولا أشك أنهم قوم صدقوا مع الله فمنحهم الله هذه النعم القلبية.
إن الله أكرم الأكرمين لن يبخل علينا بأن يمنحنا لذة الإيمان وحلاوة العبادة ، ولكن الله يريد منا المزيد من البذل والاجتهاد والصدق .
وختاماً : اقبل بصدق .... وسيرسل الله لك ما تريد .. لقوله تعالى إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين )
{ قل الروح من أمر ربي }
خلق الله الروح طاهرة نقية على الفطرة
بنفخة من روحه
{ فنفخت فيه من روحي }
طاهرة سوية نقية منشأهاالأصلي
فوق 7سماوات
طاهرةسرمدية
لا تموت ولاتفنى
أبدية
وضعها الله عندك وديعة ... لتحفظها و تصونها
وتسعد بها . وتكون بها خليفة له في الارض كما يريد
هو سبحانه ...
لذلك أرسل لك الرسل
وأنزل لك الكتب !
فالرسول والكتاب
لا يفترقان . مجتمعان . متصلان
{ يس . والكتاب الحكيم }
وما أرسلهم لك الله الا ...
ليجعلك كما يريد ... طاهر . نقي . شريف
سعيد !
{ طه . ماأنزلنا عليك القرآن لتشقى }
فكن لله كما يريد . بفهم رسائله
وتدبر آياته في الكون .
والتفكر في مخلوقاته . والتأمل . والاتصال به .
بحــسن الظن به!
فاذا كنت له كما يريد ... ستحصل ا نت على فوق ما تريد !
وكن طاهرا كماخلقت .
نقيا . الى الأبـــد !
اذكر حديثً عن الرسول صلى الله عليه وسلم بمامعناه
يقول الله تعالى : ( أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم ، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا ، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة ) .
كن لله كما يريد يكن لك فوق ماتريد
من أحب تصفية الأحوال فليجتهد في تصفية الأعمال قال عز وجل : "وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقاً" وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه عزوجل : "لو أن عبادي أطاعوني لسقيتهم المطر بالليل ، وأطلعت عليهم الشمس بالنهار ولم أسمعهم صوت الرعد" وقال صلى الله عليه وسلم : "البر لا يبلى والإثم لا ينسى والديانلا ينام وكما تدين تدان" . الله أكبر
"هل جزاء الإحسان إلا الإحسان"
قال أبوسليمان الداراني : "من صفَّى صُفِّي له ومن كدر كدر عليه ومن أحسن في ليله كوفئ فينهاره ومن أحسن في نهاره كوفئ في ليله" .
وكان شيخ يدور في المجلس ويقول : "منسره أن تدوم له العافية فليتق الله عز وجل".
وكان الفضيل بن عياض يقول : "إني لأعصي الله فأعرف ذلك في خلق دابتي وجاريتي" .
"نسوا الله فأنساهم أنفسهم"
واعلم وفقك الله أنه لا يحس بضربة مبنج وإنما يعرف الزيادة من النقصان المحاسب لنفسه ومتى رأيت تكديراً في حال فاذكر نعمة ما شُكرت أو زلة قد فُعلت واحذر من نفارالنعم ومفاجأة النقم ولا تغتر بسعة بساط الحلم فربما عجل انقباضه وقد قال الله عزوجل : "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" وكان أبو علي الروذبارييقول: من الاغترار أن تسيء فيحسن إليك فتترك التوبة توهماً أنك تسامح في الهفوات.
(كتاب "صيد الخاطر" للعّلامة أبو الفرج ابن الجوزي)
هذا ما بحثت عنه واتمنى اني قد افدتك في الاجابة
منقول بتصرف