|
راقي شرعي
|
والتعاون أو النكاح , وكل سقوط وخرور من علو إلى سفل فمذموم , وكل صعود وارتفاع فمحمود إذا لم يجاوز العادة وكان ممن يليق به , وكل ما أحرقته النار فجائحة وليس يرجى صلاحه ولا حياته , وكذلك ما انكسر من الأوعية التي لا ينشعب مثلها ; وكل ما خطف وسرق من حيث لا يرى خاطفه ولا سارقه فإنه ضائع لا يرجى , وما عرف خاطفه أو سارقه أو مكانه أو لم يغب عن عين صاحبه فإنه يرجى عوده , وكل زيادة محمودة في الجسم والقامة واللسان والذكر واللحية واليد والرجل فزيادة خير , وكل زيادة متجاوزة للحد في ذلك فمذمومة وشر وفضيحة . وكل ما رأى من اللباس في غير موضعه المختص به فمكروه كالعمامة في الرجل والخف في الرأس والعقد في الساق , وكل من استقضى أو استخلف أو أمر أو استوزر أو خطب ممن لا يليق به ذلك نال بلاء من الدنيا وشرا وفضيحة وشهرة قبيحة , وكل ما كان مكروها من الملابس فخلقه أهون على لابسه من جديده , والجوز مال مكنوز , فإن تفقع كان قبيحا وشرا , ومن صار له ريش أو جناح صار له مال , فإن طار سافر , وخروج المريض من داره ساكتا يدل على موته , ومتكلما يدل على حياته , والخروج من الأبواب الضيقة يدل على النجاة والسلامة من شر وضيق هو فيه وعلى توبة , ولا سيما إن كان الخروج إلى فضاء وسعة فهو خير محض , والسفر والنقلة من مكان إلى مكان انتقال من حال إلى حال بحسب حال المكانين .
ومن عاد في المنام إلى حال كان فيها في اليقظة عاد إليه ما فارقه من خير أو شر , وموت الرجل ربما دل على توبته ورجوعه إلى الله ; لأن الموت رجوع إلى الله , قال - تعالى - : ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق والمرهون مأسور بدين أو بحق عليه لله أو لعبيده , ووداع المريض أهله أو توديعهم له دال على موته . وبالجملة فما تقدم من أمثال القرآن كلها أصول وقواعد لعلم التعبير لمن أحسن الاستدلال بها , وكذلك من فهم القرآن فإنه يعبر به الرؤيا أحسن تعبير .
وأصول التعبير الصحيحة إنما أخذت من مشكاة القرآن , فالسفينة تعبر بالنجاة , لقوله تعالى: فأنجيناه وأصحاب السفينة وتعبر بالتجارة , والخشب بالمنافقين , والحجارة بقساوة القلب , والبيض بالنساء , واللباس أيضا بهن , وشرب الماء بالفتنة , وأكل لحم الرجل بغيبته , والمفاتيح بالكسب والخزائن والأموال , والفتح يعبر مرة بالدعاء ومرة بالنصر , وكالملك يرى في محلة لا عادة له بدخولها يعبر بإذلال أهلها وفسادها , والحبل يعبر بالعهد والحق والعضد , والنعاس قد يعبر بالأمن , والبقل والبصل والثوم والعدس يعبر لمن أخذه بأنه قد استبدل شيئا أدنى بما هو خير منه من مال أو رزق أو علم أو زوجة أو دار , والمرض يعبر بالنفاق والشك وشهوة الرياء , والطفل الرضيع يعبر بالعدو , لقوله تعالى : فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا والنكاح بالبناء , والرماد بالعمل الباطل ; لقوله تعالى : مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح والنور يعبر بالهدى , والظلمة بالضلال . ومن ها هنا قال عمر بن الخطاب لحابس بن سعد الطائي وقد ولاه القضاء , فقال له : يا أمير المؤمنين إني رأيت الشمس والقمر يقتتلان , والنجوم بينهما نصفين , فقال عمر : مع أيهما كنت ؟ قال : مع القمر على الشمس , قال : كنت مع الآية الممحوة , اذهب فلست تعمل لي عملا , ولا تقتل إلا في لبس من الأمر , فقتل يوم صفين , وقيل لعابر : رأيت الشمس والقمر دخلا في جوفي , فقال: تموت , واحتج بقوله - تعالى - : فإذا برق البصر وخسف القمر وجمع الشمس والقمر يقول الإنسان يومئذ أين المفر
|