بسم الله الرحمن الرحيم
سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله :
عن أقسام السحر ؟ وهل الساحر كافر ؟
الـجــواب : السحر ينقسم الى قسمين :
الأول : عقد ورقي ، أي قراءات وطلاسم يتوصل بها الساحر الى الإشراك بالشياطين فيما يريد لضرر المسحور ، قال الله تعالى : (وَاتَّبَعُوا مَا تَتلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلكِ سُلَيمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيمَانُ وَلَكِنَّ الَّشيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلّمُونَ النَّاسَ السِحرَ ) { البقرة 102 } .
الثاني : أدوية وعقاقير تؤثر على بدن المسحور ، وعقله ، وإرادته، وميله وهو ما يسمى عندهم بالعطف والصرف ، فيجعلون الإنسان ينعطف على زوجته أو أمرأة أخرى حتى يكون كالبهيمة تقوده كما تشاء . والصرف بالعكس من ذلك ، فيؤثر في بدن المسحور بإضعافه شيئاً فشيئاً حتى يهلك ، وفي تصوره بأن يتخيل الأشياء على خلاف ما هي عليه .
وكفر الساحر اختلف فيه أهل العلم : فمنهم من قال يكفر ، ومنهم من قال لا يكفر . ولكن التقسيم السابق الذي ذكرناه يتبين به حكم هذه المسألة فمن كان سحره بواسطة الشياطين فإنه يكفر ، ومن كان سحره بالأدوية والعقاقير فإنه لا يكفر ولكنه يعتبر عاصياً .
{ مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين }
..........................
بسم الله الرحمن الرحيم
{ سحر المحبة أو التوله}
سؤال الى اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة سماحة الشيخ ابن باز- رحمه الله:
هل السحر حرام ؟ هذا مع العلم بأن الأكثرية من سكان جزيرة كوادلوب حيث أقيم هناك يعتقد بالسحر وعلى سبيل المثال تأتي الفتاة بقطعة من ثياب شاب تحبه وتعطيها للساحر الذي يجعل الشاب يقع في حب هذه الفتاة أو بإمكان الساحر الماهر إن يمنعك عن لعب القمارأوالتدخين . فهل هذا صحيح ؟ وهل يستطيع الساحر القيام بهذه الأعمال ؟
الـجــواب : السحر هو كل ما دق ولطف وخفي سببه وهو أنواع مختلفة وحكم الإقدام عليه يختلف باختلاف هذه الأنواع كما يختلف الحكم بوجود حقيقة له في الواقع وعدم وجودها باختلاف أنواعه فيطلق السحر على الفصاحة وقوة البيان ، فإن استعمل ذلك في إظهار الحق وإبطال الباطل فهو مشروع محمود وله تأثير في نفوس كل من ألقى السمع وهو شهيد وإن استعمل في التمويه على الناس وقلب الحقائق فهو ممنوع وقد يبلغ درجة الكفر وله تأثير في كل من أعرض عن دينه واستكبر عن سماع الحق وقبوله ويطلق على النميمة وهي من كبائر الذنوب إلا إذا نمى خيراً ليصلح بين الناس .
ولها واقع وتأثير في نفس من أصغى إليه ويطلق السحر أيضاً على التخيل وإيهام الناظر الى الشئ أنه يتحرك مثلاً مع أنه لا يتحرك حتى يراه الحاضر رؤية وهمية تختلف عن حقيقته ويعتقد على خلاف واقعه مثال ذلك ما فعله السحرة بمشهد من موسى عليه السلام وفرعون لعنه الله ورميهم بالحبال والعصي حتى خيل للحاضرين أنها تسعى مع أنها ثابتة لم تتحرك ، فهذا لا حقيقة له بل هو إيهام وتدجيل فالحبال والعصي لم تتحول عن حقيقتها وإن رآها الناظرون في مرأى العين حيات تسعى قال الله تعالى في ذلك : ( يُخيَّلُ إِلَيهِ مِن سِحرِهِم أَنَّها تَسعَى ) { طه 66 } . وقال ( سَحَرُوا أَعيُنَ النَّاسِ واستَرهَبُوهُم ) { الأعراف 116 } وهذا النوع من السحر حرام لما فيه من التمويه والتلبيس واللعب بالعقول وقد يتخذ مهنة يكسب منها من يستغل بها ويبتز أموال الناس بالباطل وهو من أنواع الكفر الأكبر وهو سحر سحرة فرعون .
ويطلق السحر أيضاً على التعوذ بالجن والاستعانة بهم على نفع إنسان أو إصابته بضر من مرض أو تفريق أو بغض أو حب أو فك سحر ونحو ذلك وما ذكره السائل من هذا النوع ، وحكمه أنه كفر أكبر لما فيه من اللجوء والاستعانة بغير الله والتقرب الى الجن ليحققوا الرغبة ومن ذهب الى من يفعل ذلك من الكهان وصدقه فهو كافر . قال تعالى : ( وَاتَّبَعُوا مَا تَتلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلكِ سُلَيمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيمَانُ وَلَكِنَّ الَّشيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلّمُونَ النَّاسَ السّحرَ وَمَا أُنزِلَ عَلى المَلَكَينِ بِبَابِل هَارَوتَ ومَارَوتَ ومَا يُعَلّمَانِ مِن أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحنُ فِتنَةُُ فَلاَ تَكفُرفَيَتَعَلَّمُونَ مِنهُمَا مَا يُفَرِقُونَ بِهِ بَينَ المَرءِ وَزَوجِهِ) { البقرة 102} . ولا تأثير لهذا النوع إلا بإذن الله ، الكوني القدري لقوله تعالى : ( وَمَا هُم بِضَارّينَ بِهِ مِن أَحَدٍ إِلا بِإِذنِ اللهِ) {البقرة 102 } .
{ فتاوى اللجنة الدائمة فتوى رقم 845 }
....................................
الكهانة والتنجيم
حكم سؤال العراف
(258) سئل فضيلة الشيخ : عن حكم سؤال العراف؟
فأجاب بقوله : سؤال العراف ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: أن يسأله فيصدقه ويعتبر قوله فهذا حرام بل كفر ؛ لأن تصديقه في علم الغيب تكذيب للقرآن.
القسم الثاني: أن يسأله ليختبره هل هو صادق أو كاذب ، لا لأجل أن يأخذ بقوله فهذا جائز ، وقد سأل النبي ، صلى الله عليه وسلم ابن صياد قال: (ماذا خبأت لك) ؟ قال:الدخ. فقال النبي، صلى الله عليه وسلم : (اخسأ فلن تعدو قدرك) . فالنبي ، صلى الله عليه وسلم ، سأله عن شيء أضمره له لأجل أن يختبره لا ليصدقه ويعتبر قوله.
القسم الثالث: أن يسأله ليظهر عجزه وكذبه، وهذا أمر مطلوب واجباً .
حكم الكهانة وحكم إتيان الكهان
(259) وسئل - جزاه الله خيراً - : عن الكهانة؟ وحكم إتيان الكهان؟
فأجاب بقوله : الكهانة فعالة مأخوذة من التكهن ، وهو التخرص والتماس الحقيقة بأمور لا أساس لها ، وكانت في الجاهلية صنعة لأقوام تتصل بهم الشياطين وتسترق السمع من السماء وتحدثهم به ، ثم يأخذون الكلمة التي نقلت إليهم من السماء بواسطة هؤلاء الشياطين ويضيفون إليها ما يضيفون من القول ، ثم يحدثون بها الناس ، فإذا وقع الشيء مطابقاً لما قالوا اغتر بهم الناس واتخذوهم مرجعاً في الحكم بينهم ، وفي استنتاج ما يكون في المستقبل ، ولهذا نقول : الكاهن هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل.
والذي يأتي إلى الكاهن ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: أن يأتي إلى الكاهن فيسأله من غير أن يصدقه، فهذا محرم ، وعقوبة فاعله أن لا تقبل له صلاة أربعين يوماً ، كما ثبت في صحيح مسلم أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال: (من أتى عرافاً فسأله لم تقبل له صلاة أربعين يوماً أو أربعين ليلة) .
القسم الثاني: أن يأتي إلى الكاهن فيسأله ويصدقه بما أخبر به، فهذا كفر بالله-عز وجل- لأنه صدقه في دعوى علمه الغيب، وتصديق البشري دعوى علم الغيب تكذيب لقول الله -تعالى-: {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله} . ولهذا جاء في الحديث الصحيح: (من أتى كاهناً فصدقه بما يقول : فقد كفر بما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم) .
القسم الثالث: أن يأتي إلى الكاهن فيسأله ليبين حاله للناس ، وإنها كهانة وتمويه وتضليل ، وهذا لا بأس به ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ، أتاه ابن صياد ، فأضمر له النبي صلى الله عليه وسلم ، شيئاً في نفسه فسأله النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ماذا خبأ له؟ فقال: الدخ يريد الدخان . فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : (اخسأ فلن تعدو قدرك) . هذه أحوال من يأتي إلى الكاهن ثلاثة:
الأولى : أن يأتي فيسأله بدون أن يصدقه، وبدون أن يقصد بيان حاله فهذا محرم ، وعقوبة فاعله أن لا تقبل له صلاة أربعين ليلة.
الثانية : أن يسأله فيصدقه وهذا كفر بالله - عز وجل -على الإنسان أن يتوب منه ويرجع إلى الله -عز وجل - وإلا مات على الكفر.
الثالثة: أن يأتيه فيسأله ليمتحنه ويبين حاله للناس فهذا لا بأس به .
حكم قول البعض: تكهنت مصادر مطلعة بوقوع كذا وكذا؟ أو أتكهن أن فلاناً سيحضر؟
(260) سئل فضيلة الشيخ : عن قول بعض الناس : تكهنت مصادر مطلعة بوقوع كذا وكذا؟ أو أتكهن أن فلاناً سيحضر؟
فأجاب بقوله : لا ينبغي إطلاق هذا اللفظ الدال على عمل محرم على أمر مباح ، فلا ينبغي أن يقول : أتكهن بكذا ونحوه ، ولكن يقول : أظن كذا ؛ لأن العامي الذي لا يفرق بين الأمور يظن أن الكهانة كلها مباحة بدليل إطلاق هذا اللفظ على شيء مباح معلوم إباحته.
فتاوى ابن عثيمين
المجلد الثاني
( 16 من 380 )
............................................
حكم السحر وحكم تعلمه
(250) سئل فضيلة الشيخ : عن السحر وحكم تعلمه ؟
فأجاب بقوله : السحر قال العلماء : هو في اللغة "عبارة عن كل ما لطف وخفي سببه" بحيث يكون له تأثير خفي لا يطلع عليه الناس ، وهو بهذا المعنى يشمل التنجيم ، والكهانة ، بل إنه يشمل التأثير بالبيان والفصاحة كما قال عليه الصلاة والسلام : (إن من البيان لسحراً) . فكل شيء له أثر بطريق خفي فهو من السحر.
وأما في الاصطلاح فعرفه بعضهم بأنه : "عزائم ورقى وعقد تؤثر في القلوب والعقول والأبدان فتسلب العقل ، وتوجد الحب والبغض وتفرق بين المرء وزوجه وتمرض البدن وتسلب تفكيره " .
وتعلم السحر محرم ، بل هو كفر إذا كانت وسيلته الإشراك بالشياطين قال الله - تبارك وتعالى -: {واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} فتعلم هذا النوع من السحر وهو الذي يكون بواسطة الإشراك بالشياطين كفر ، واستعماله أيضاً كفر وظلم وعدوان على الخلق ، ولهذا يقتل الساحر إما ردة وإما حداً فإن كان سحره على وجه يكفر به فإنه يقتل ردة وكفراً ، وإن كان سحره لا يصل إلى درجة الكفر فإنه يقتل حداً دفعاً لشره وأذاه عن المسلمين.
هل للسحر حقيقة؟
(251) سئل - حفظه الله ورعاه - : هل للسحر حقيقة؟
فأجاب قائلاً بقوله : للسحر حقيقة ولا شك وهو مؤثر حقيقة ، لكن كونه يقلب الشيء أو يحرك الساكن ، أو يسكن المتحرك هذا خيال وليس حقيقة انظر إلى قول الله- تعالى- في قصة السحرة من آل فرعون يقول الله - تعالى -: {سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءو بسحر عظيم}قال: {سحروا أعين الناس واسترهبوهم} كيف سحروا أعين الناس ؟ سحروا أعين الناس حين صار الناس ينظرون إلى حبال السحرة وعصيهم كأنها ثعابين تمشي كما قال الله - تعالى- : {يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى} فالسحر في قلب الأشياء ، وتحريك الساكن ، أو تسكين المتحرك ليس له أثر ، لكن في كونه يسحر أو يؤثر على المسحور حتى يرى الساكن متحركاً والمتحرك ساكناً ، أثره ظاهر جداً ، إذاً فله حقيقة ويؤثر على بدن المسحور وحواسه وربما يهلكه.
هل سحر النبي ، صلى الله عليه وسلم ؟
(252) وسئل فضيلته : هل للسحر حقيقة ؟ وهل سحر النبي ، صلى الله عليه وسلم ؟
فأجاب بقوله : السحر ثابت ولا مرية فيه وهو حقيقة ، وذلك بدلالة القرآن الكريم ، والسنة .
أما القرآن الكريم فإن الله- تعالى - ذكر عن سحرة فرعون الذين ألقوا حبالهم وعصيهم ، وسحروا أعين الناس ، واسترهبوهم حتى إن موسى ، عليه الصلاة والسلام ، كان يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى وحتى أوجس في نفسه خيفة فأمره الله - تعالى - أن يلقي عصاه فألقاها فإذا هي حية تسعى تلقف ما يأفكون،كما حكى الله -عز وجل ذلك عنه فقال : {قالوا ياموسى إما أن تلقي وإما أن تكون أول من ألقى . قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى . فأوجس في نفسه خيفة موسى . قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى وألقِ ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى} وهذا أمر لا إشكال فيه ، وأما السنة ففيها أحاديث متعددة في ثبوت السحر وتأثيره . وأما أن النبي صلى الله عليه وسلم سحر فنعم فقد ثبت من حديث عائشة وغيرها أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، سحر وأنه كان يخيل إليه أنه أتى الشيء وهو لم يأته ولكن الله - تعالى - أنزل عليه سورتي : قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس فشفاه الله بهما .
حكم حل السحر عن المسحور (النشرة)
(253) وسئل : عن حكم حل السحر عن المسحور (النشرة) ؟
فأجاب بقوله قائلاً : حل السحر عن المسحور "النشرة" الأصح فيها أنها تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: أن تكون بالقرآن الكريم ، والأدعية الشرعية ، والأدوية المباحة فهذه لا بأس بها لما فيها من المصلحة وعدم المفسدة ، بل ربما تكون مطلوبة ؛ لأنها مصلحة بلا مضرة.
القسم الثاني : إذا كانت النشرة بشيء محرم كنقض السحر بسحر مثله فهذا موضع خلاف بين أهل العلم:
فمن العلماء من أجازه للضرورة.
ومنهم من منعه لأن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، سئل عن النشرة فقال : (هي من عمل الشيطان) . وإسناده جيد رواه أبو داود ، وعلى هذا يكون حل السحر بالسحر محرماً ، وعلى المرء أن يلجأ إلى الله - سبحانه وتعالى - بالدعاء والتضرع لإزالة ضرره ، والله - سبحانه وتعالى - يقول : {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان}
ويقول : الله - تعالى - : {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلاً ما تذكرون} . والله الموفق .
حكم التوفيق بين الزوجين بالسحر
(254) وسئل : عن حكم التوفيق بين الزوجين بالسحر؟
فأجاب بقوله : هذا محرم ولا يجوز ، وهذا يسمى بالعطف ، وما يحصل به التفريق يسمى بالصرف وهو أيضاً محرم وقد يكون كفراً وشركاً قال الله - تعالى - : {وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} .
ما أقسام السحر ؟ وهل الساحر كافر؟
(255)سئل فضيلة الشيخ : عن أقسام السحر ؟ وهل الساحر كافر؟
فأجاب بقوله : السحر ينقسم إلى قسمين :
الأول: عقد ورقى ، أي قراءات وطلاسم يتوصل بها الساحر إلى الإشراك بالشياطين فيما يريد لضرر المسحور ، قال الله - تعالى - : {واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر}. الآية .
الثاني : أدوية وعقاقير تؤثر على بدن المسحور ، وعقله ، وإرادته ، وميله وهو ما يسمى عندهم بالعطف ، والصرف ، فيجعلون الإنسان ينعطف على زوجته أو امرأة أخرى حتى يكون كالبهيمة تقوده كما تشاء والصرف بالعكس من ذلك ، فيؤثر في بدن المسحور بإضعافه شيئاً فشيئاً حتى يهلك ، وفي تصوره بأن يتخيل الأشياء على خلاف ما هي عليه ."
وكفر الساحر" اختلف فيه أهل العلم : فمنهم من قال : يكفر . ومنهم من قال : لا يكفر .
ولكن التقسيم السابق الذي ذكرناه يتبين به حكم هذه المسألة: فمن كان سحره بواسطة الشياطين فإنه يكفر ، ومن كان سحره بالأدوية والعقاقير فإنه لا يكفر ولكنه يعتبر عاصياً.
هل يقتل الساحر ردة أو حدًّا
256- سئل فضيلة الشيخ : هل قتل الساحر ردة أو حد؟
فأجاب بقوله : قتل الساحر قد يكون حداً ، وقد يكون ردة بناء على التفصيل السابق في كفر الساحر فمتى حكمنا بكفره فقتله ردة ، وإذا لم نحكم بكفره فقتله حد.
والسحرة يجب قتلهم سواء قلنا بكفرهم أم لا ، لعظم ضررهم وفظاعة أمرهم ، فهم يفرقون بين المرء وزوجه ، وكذلك العكس فهم قد يعطفون فيؤلفون بين الأعداء ويتوصلون بذلك إلى أغراضهم ، كما لو سحر امرأة ليزني بها ، فيجب على ولي الأمر قتلهم بدون استتابة ، ما دام أنه حد ؛ لأن الحد إذا بلغ الإمام ، لا يستتاب صاحبه ، بل يقام بكل حال ، أما الكفر فإنه يستتاب صاحبه ، وبهذا نعرف خطأ من أدخل حكم المرتد في الحدود ، وذكروا من الحدود حد الردة ؛ لأن قتل المرتد ليس من الحدود لأنه إذا تاب انتفى عنه القتل ، ثم إن الحدود كفارة لصاحبها وليس بكافر ، والقتل بالردة ليس بكفارة وصاحبه كافر لا يصلى عليه ، ولا يغسل ولا يدفن في مقابر المسلمين.
فالقول بقتل السحرة موافق للقواعد الشرعية ؛ لأنهم يسعون في الأرض فساداً ، وفسادهم من أعظم الفساد ، وإذا قتلوا سلم الناس من شرهم ، وارتدع الناس عن تعاطي السحر.
هل ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم ، سُحِر؟
(257) وسئل فضيلته : هل ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم ، سحر؟
فأجاب بقوله : نعم ثبت في الصحيحين وغيرهما أن النبي ، صلى الله عليه وسلم سحر ، لكن لم يؤثر عليه من الناحية التشريعية أو الوحي ، إنما غاية ما هنالك أنه وصل إلى درجة يخيل إليه أنه فعل الشيء ولم يكن فعله ، وهذا السحر الذي وضع كان من يهودي يقال له: لبيد بن الأعصم وضعه له ، ولكن الله - تعالى - أنجاه منه حتى جاءه الوحي بذلك وعوذ بالمعوذتين عليه الصلاة والسلام ،ولا يؤثر هذا السحر على مقام النبوة ؛ لأنه لم يؤثر في تصرف النبي، صلى الله عليه وسلم ، فيما يتعلق بالوحي والعبادات .
وقد أنكر بعض الناس أن يكون النبي ، صلى الله عليه وسلم ، سحر ، بحجة أن هذا القول يستلزم تصديق الظالمين الذين قالوا : {إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً} . ولكن هذا لا شك أنه لا يستلزم موافقة هؤلاء الظالمين فيما وصفوا به النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لأن أولئك يدعون أن الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، مسحور فيما يتكلم به من الوحي ، وأن ما جاء به هذيان كهذيان المسحور ، وأما السحر الذي وقع للرسول ، صلى الله عليه وسلم ، فلم يؤثر عليه في شيء من الوحي ولا في شيء من العبادات ، ولا يجوز لنا أن نكذب الأخبار الصحيحة بمجرد فهم شيء فهمه من فهمه
فتاوى ابن عثيمين
المجلد الثاني
( 16 من 380 )
|