قال تعالى : " وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قدداً " .
قال مجاهد : مسلمين وكافرين
وقال الحسن والسدي : أمثالكم ، فمنهم قدرية ، ومرجئة ، ورافضة .
وقال سعيد بن جبير : ألوانا شتى
وقال ابن كيسان : شيعا وفرقا .
ومعنى الكلام : أصنافا مختلفة ومذاهب متفرقة
وقولهم : " كنا طرائق قدداً " بيان لقولهم : " منا الصالحون ومنا دون ذلك " أي كنا ذوي طرائق وهي المذاهب .
وقال تعالى عنهم : " وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون " .
فالمسلمون الذين آمنوا بالله ورسوله منهم ، والقاسطون الجائرون العادلون عن الحق
قال ابن عباس : هم الذين جعلوا لله أندادا (( وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطباً ))
فالجن بهذا ثلاث طبقات :
صالحين
ودون الصالحين
وكفار ، وهم في النار لقوله : " وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون " إلى قوله (( وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطباً )) . وقوله في سورة السجدة 13 ، و ص 85 ، و الأعراف 38 . وهذا يستلزم تكليف الجن بشرائع الأنبياء ووجوب اتباعهم لهم .
قال ابن عبد البر : الجن عند الجماعة مكلفون .
وقال عبد الجبار : لا نعلم خلافا بين أهل النظر في ذلك
وقد دلت سورة الرحمن على تكليفهم بالشرائع كما كلف الإنس ، ولهذا يقول في إثر كل آية (( فبأي آلاء ربكما تكذبان )) فدل ذلك على أن السورة خطاب للثقلين معاً ولهذا قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن قراءة تبليغ .
وأما المؤمنين منهم : فهم في الجنة .
قال البخاري في الصحيح : باب ذكر الجن و ثوابهم وعقابهم لقوله تعالى : (( يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي - إلى قوله - عما يعلمون ))
المرجع :
طريق الهجرتين لابن القيم 414
وفتح الباري (6/395 - 399 )
|