طبعا أنت بتبخير البيت به تكون قد أعلنت حالة الطوارئ
كان الله في عونك أخي ريحته صح قوية كأنها رائحة بصل وثوم .
ولكن سأنقلك أخي فائدة في مسألة البخور من اجل العلاج .
أولا حتى نرفع اللبس عن هذه المسألة التي تكلم فيها البعض بالمنع مطلقا وآخرون بالجواز فقط في حالات التبخر لأجل التطيب .
في حين أن هناك فتاوى تنهى عن ذلك .
أولا هل تبخر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
نعم
قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى :
حدثني هارون بن سعيد الأيلي وأبو طاهر وأحمد بن عيسى قال أحمد حدثنا ، وقال الآخران أخبرنا ابن وهب أخبرني مخرمة عن أبيه عن نافع قال :
كان ابن عمر إذا استجمر استجمر بالألوة غير مطراة وبكافور يطرحه مع الألوة ، ثم قال :
( هكذا كان يستجمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ) .
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى :
" الاستجمار ":
هنا استعمال الطيب والتبخر به مأخوذ من المجمر ، وهو البخور .
وأما " الألوة "
فقال الأصمعي وأبو عبيد وسائر أهل اللغة والغريب هي العود يتبخر به .
قال الأصمعي : أراها فارسية معربة ، وهي بضم اللام وفتح الهمزة وضمها ، لغتان مشهورتان . وحكى الأزهري كسر اللام .
قال القاضي : وحكي عن الكسائي ( ألية ) . قال القاضي : قال غيره : وتشدد وتخفف ، وتكسر الهمزة وتضم ، وقيل : ( لوة ولية ) .
وقوله : ( غير مطراة )
أي غير مخلوطة بغيرها من الطيب .
ففي هذا الحديث استحباب الطيب للرجال كما هو مستحب للنساء ، لكن يستحب للرجال من الطيب ما ظهر ريحه ، وخفي لونه ، وأما المرأة فإذا أرادت الخروج إلى المسجد أو غيره كره لها كل طيب له ريح ، ويتأكد استحبابه للرجال يوم الجمعة والعيد عند حضور مجامع المسلمين ومجالس الذكر والعلم وعند إرادته معاشرة زوجته ونحو ذلك . والله أعلم .
سئلت اللجنة عن جواز التبخر بالشب أو الأعشاب أو الأوراق وذلك من إصابة العين ، فأجابت : ( لا يجوز علاج الإصابة بالعين بما ذكر لأنها ليست من الأسباب العادية لعلاجها ، وقد يكون المقصود بهذا التبخر استرضاء شياطين الجن والاستعانة بهم على الشفاء وإنما يعالج ذلك بالرقى الشرعية ونحوها مما ثبت في الأحاديث الصحيحة وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ) ( مجلة البحوث الإسلامية – فتوى رقم 4393 – 27 / 70 – اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء )
سئل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله – عن جواز التبخر بالشب ، أو الأعشاب ، أو الأوراق وذلك لمن أصيب بالعين ، فأجاب : ( لا يجوز علاج الإصابة بالعين بما ذكر لأنها ليست من الأسباب العادية لعلاجها ، وقد يكون المقصود بهذا التبخر استرضاء شياطين الجن ، والاستعانة بهم على الشفاء ، وإنما يعالج ذلك بالرقى الشرعية ونحوها مما ثبت في الأحاديث الصحيحة ) ( فتوى رقم " 4393 " ، بتاريخ 25 / 2 / 1402 هـ )
قال الشيخ علي بن حسن عبد الحميد : ( هوليس من شك أن استعمال البخور من صنائع المشعوذين ، حيث يجلبون الجن والشياطين ، ويستهوونهم بها على ذه النية ، فهذا لا يجوز بحال ، وأما استعمال البخور لطيب رائحته وحسن عبيره لا إشكال في جوازه في غير هذا المقام ) ( برهان الشرع في إثبات المس والصرع – ص 223 )
قال الأستاذ مجدي محمد الشهاوي : ( ويدخل في هذا التبخر بأي نوع آخر من البخور كالجاوي والفاسوخ وغيرهما ، وكذلك ما يكتبه الدجالون ، والمشعوذون من أوراق يعطونها للعامة من الناس يتبخرون بها للشفاء من الحسد أو غيره من الأمراض ، وإنما ذلك من حيل الشيطان ، وقد نصب لهم شباك الفتنة وأوقعهم في حبالها ، واستعان عليهم بأهل الخرافات وضلالها ، وكتّاب الحروز والتمائم ودعاة الشعوذة وعمالها ، فحسنوا القبيح وقبحوا الحسن ، وضللوا الأمة في عقائدها وأقوالها وأفعالها ) ( حقيقة الحسد وعلاج المحسود – ص 86 ، 87 ) .
كانت هذه بعض فتاوى أهل العلم المانعة للبخور من أجل العلاج من المس او السحر او العين .
وهناك الشيخ الجليل عبد الرحمن بن جبرين رحمه الله له في ذلك تفصيل
و رأي آخر عندما سئل عن حكم التبخر بالشب أو الأعشاب أو الأوراق وذلك من الإصابة بالعين ؟؟؟
فأجاب – حفظه الله - : ( التبخر هو جعله على الحجر ، حتى يخرج له دخان ، فيتلقى ذلك الدخان بوجهه ، أو بينه وبين ثوبه ، وقد يكون ذلك مفيداً إذا تبخر بعلاج نافع ، كبعض الأعشاب التي يكون لها رائحة تؤثر في الجسد ، وقد تكافح بعض الأمراض ، حيث أن هناك أمراض تعالج بمثل البخار الذي هو دخان فيه مواد مكافحة للمرض ، فأرى أن ذلك خاضع للتجربة ، فمتى عرف أن هذا يؤثر التبخر به فهو جائز ولا محذور فيه ، لأن الأصل في الأدوية الإباحة إلا ما دل دليل على منعه، فالشب دواء معروف، وهو معدن شبه الحجارة ، يقرب من البياض ، يستعمل دواء لبعض الأمراض ، وأما الأعشاب فالأصل فيها الإباحة ، ولا مانع من التبخر بما يفيد منها ، وأما الأوراق فلا أصل للتبخر بها ، لكن بعض العلماء رخص في كتابة بعض الآيات في أوراق ثم غسلها وشرب مائها ، ثم التبخر بأصل الورق ، ولعل ذلك خاضع للتجربة ، والذين يفعلون ذلك من العلماء المعتبرين ، وقد ذكر ابن القيم في زاد المعاد بعض الآثار في كتابة آيات من القرآن ، وأدعية مأثورة ، ثم غسلها وشرب مائها ، وأن ذلك يؤثر ويفيد ، والله أعلم ) ( المنهل المعين في إثبات حقيقة الحسد والعين )
قرأت معي أخي هذا فلا يلتبس الأمر اذا أمعنا النظر ودققنا في كلام العلماء .
اذا قرأنا ما ورد في الفتاوي المانعة للاستشفاء بالبخور نجد أن السبب هو
"وقد يكون المقصود بهذا التبخر استرضاء شياطين الجن والاستعانة بهم على الشفاء وإنما يعالج ذلك بالرقى الشرعية "
"هوليس من شك أن استعمال البخور من صنائع المشعوذين ، حيث يجلبون الجن والشياطين ، ويستهوونهم بها على ذه النية ، فهذا لا يجوز بحال ".
يوجد قاعدة عظيمة في ديننا الحنيف وهي درء المفسدة مقدمة على جلب المصلحة .
فالعلماء أفتوا بالمنع قطعا لدابر الفتنة لأن المشهور عند الناس وا اعتاده معظمهم هو التبخير لاسترضاء الجن والشياطين على عادة فعل السحرة والمشعوذين وقد اتضح في كل الفتاوي المانعة أن السبب اما في أنها لاسترضاء الشياطين مباشرة أو وسيلة لسترضائهم أو استحضارهم أو الاستعانة بهم في جلب النفع ودفع الضرر هذا من جهة.
واذا تعنا في فتوى الشيخ بن جبرين رحمه الله رأينا قاعدة الأصل في الأشياء الاباحة الا ماثبت الدليل على حرمته .
وهذا لا يعني أن هذه الفتوى تخالف ما سبقها من فتاوي المنع
فان العلماء الذين أفتوا بالمنع جزاهم الله خيرا كان سبب منعم واضحا وبينا حرصا على أمة التوحيد أن تنزلق وراء رغبات الشياطين لتهديم ركن العقيدة الاسلامية وجر الناس الى الشرك وعبادة الجن .
ففتوى الشيخ بن جبرين تبيح الاستخدام بالمباحات التي ثبت أنها تنفع مالم تستخدم بطريقة تؤدي الى محظور شرعي .
وحتى يسهل الأمر علينا أخي نأخذ المثال التالي .
التعطر بالمسك السائل جائز ومستحب و محبوب ولا غبار عليه .
فلنفرض أن شخص مرض وذهب عند مشعوذ فقال له المشعوذ احضر قارورة مسك وفي الليلة الفلانية عند الوقت الفلاني وقت بزوغ القمر تعطر بها لثلاث ليالي متاوالية فانك ستشفى .
هنا نتوقف واي شيخ سنسأله عن هذا سيقول لك بأن هذا الفعل حرام . لماذا هل المسك والتعطر حرام لا طبعا ولكن الكيفية والتوقيت المربوط هو الذي حرم ذلك وقبل ذلك كله فالذهاب للساحر والكاهن والعراف معروف حكمه عند الجميع .
للتدقيق أكثر نفهم من ذلك ان الساحر اختار تلك الليلة وذلك الوقت بالضبط حتى يطلع كوكب او نجم معين يعرف وقت طلوعه من درس الفلك و السحرة يجعلون لكل طالع من الكواكب جنا وشياطين تطلع معه تخدمه وهم يعتقدون بتأثيرها ونفعها وضررها والعياذ بالله فصار الأمر محرما . وصار استعمالك للمسك الذي هو في الأصل مباح ومستحب حراما .
ولنأتي من ناحية أخرى فلو ذهبت الى أخ لك في الله معروف بالعلاج القرآني وبعد ان خبر حالتك قال لك احضر مسكا اسودا او ابيضا وعطر به نفسك عند النوم وقبيل المغرب أو غيرها مما يصفه لك .
هل هنا الامر مباح أو محضور هنا يأتي جانب الخبرة و العلم و ممارسة الطب ففي هذه الأوقات للمعالج علم ودراية وخبرة لا تملكها فهو ربما يعلم أن هذا الشيطان ممن يحاول ان يعتدي جنسيا على المريض فيأمرك بوضع المسك في أماكن الفرج او حوله او ربما من باب خبرته يرى بأن ماتراه من كوابيس وأحلام مفزعة هي بسبب شياطين ولأبعادهم تستخدم المسك في اثناء الليل او عند الاستقاظ من النوم . فالامر هنا لا يعدو عن استخدام مباح بارشاد من مسلم معروف و مشهود له بالخبرة والتطبب فلا يكون في الأمر حرجا .
والله اعلم يا اخوان ونسأل من الاخوة من له علم او شيئ ينفعنا به في هذا الباب ان يتفضل علينا بنقله حتى تعم الفائدة
نفس الشيء يقاس على البخور والله اعلم .
اما في مسالة الحلتيت يا اخي فالثابت الذي رأيته واشتهر عند الناس انه نافع سعوطا او دهنا وفي ما يخص بخورا فالله اعلم واذا ارشدك احد الثقات المؤمونون الىاستعماله بخورا فنرجوا أن تفيدنا .