كان عمر يناجي ربه في جوف الليل ويدعوه, فيقول:
(اللهم ان لم اكن اهلا ان ابلغ رحمتك,فان رحمتك اهل ان تبلغني,فان رحمتك وسعت كل شيء, وانا شيء, فلتسعني برحمتك يا ارحم الراحمين)
وكان رحمه الله يقول:
(اللهم اني اطعتك فى احب الاشياء اليك وهو التوحيد, ولم اعصك فى ابغض الاشياء اليك وهو الشرك,فاغفر لي مابينهما)
وكان يدعو:
(اللهم رضني بقضائك وبارك لي في قدرك, حتى لا احب تعجيل شىء اخرته, ولاتأخير شىء عجلته)
وخطب عمر فى الناس فقال:
(....احمدالله واثني عليه..)
ثم قال:
(....ايها الناس,انكم لم تخلقوا عبثا, ولم تتركوا سدى, وان لكم معادا,يحكم الله بينكم فيه,فخاب وحسر من خرج من رحمة الله, التى وسعت كل شىء, وحرم جنة عرضها السموات والارض, واعلموا ان الامان غدا لمن يخاف اليوم, وباع قليلا بكثير,وفانيا بباق....ثم انكم في كل يوم تشيعون غاديا ورائحا الى الله, قد قضى نحبه, وبلغ اجله, ثم تغيبون في صدع من الارض, ثم تدعونه غير موسد ولاممهد, قد خلع الاسباب, وفارق الاحباب, وسكن التراب, وواجه الحساب,غنيا عما ترك, فقيرا الى ماقدم, وايم الله, اني لاقول لكم هذه القالة,وما اعلم عند احد منكم من ذنوب اكثر مما عندي,فأستغفر الله لي ولكم,وماتبلغنا حاجة يتسع لها ما عندي الا سددناها,ولا احد منكم الا وددت ان يده مع يدي, حتى يستوى عيشنا وعيشكم......)
ثم بكى بكاء شديدا,
فتلقى دموغ عينيه بردائه, ونزل وكانت هذه اخر خطبة له وكان ذلك في السنة الاولى الهجرية بعد المائة ..!!
وتضاربت الاقوال فى موت عمر: فقيل ان بني امية عاجلوه,لانه لايعهد بعهده الا لمن يصلح الامر, وقيل ان مولاه دس له سما فى طعام او شراب, لقاء الف دينار, فمرض, واخبر انه مسموم, ثم استدعى مولاه وقال له:
(ماحملك على ماصنعت..؟)
قال:
(الف دينار)
فقال:
(هاتها)
فاحضرها ووضعها عمر في بيت المال وقال لمولاه :
(اذهب فلايراك احد..!!)
يتبع ان شاء الله تعالى