سئل العلامة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله – عن صحة " تعلموا السحر ولا تعملوا به " ؟
فأجاب : ( هذا الحديث باطل لا أصل له ، ولا يجوز تعلم السحر ولا العمل به وذلك منكر بل كفر وضلال ، وقد بيّن الله إنكاره للسحر في كتابه الكريم في قوله تعالى : ( وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمـَا أُنـزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِـلَ هَـارُوتَ وَمَـارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنْ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِى الأخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ *وَلَوْ أَنَّهُمْ ءامَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) ( سورة البقرة – الآية 102 ) 0
فأوضح سبحانه في هذه الآيات أن السحر كفر وأنه من تعليم الشياطين ، وقد ذمهم الله على ذلك وهم أعداؤنا ، ثم بين أن تعليم السحر كفر ، وأنه يضر ولا ينفع ، فالواجب الحذر منه ؛ لأن تعلم السحر كله كفر ، ولهذا أخبر عن الملكين أنهما لا يعلمان الناس حتى يقولا للمتعلم : إنما نحن فتنة فلا تكفر ، ثم قال : ( وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ ) ، فعلم أنه كفر وضلال ، وأن السحرة لا يضرون أحداً إلا بإذن الله 0
والمراد بذلك إذنه سبحانه الكوني القدري لا الشرعي الديني ؛ لأنه سبحانه لم يشرعه ولم يأذن فيه شرعاً بل حرمه ونهى عنه ، وبين أنه كفر ومن تعليم الشياطين كما أوضح سبحانه أن من اشتراه أي اعتاضه وتعلمه ليس له في الآخرة من خلاق ، أي من حظ ولا نصيب ، وهذا وعيد عظيم ، ثم قال سبحانه : ( وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) والمعنى باعوا أنفسهم للشيطان بهذا السحر ، ثم قال سبحانه : ( ولَوْ أَنَّهُمْ ءامَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) ( سورة البقرة – الآية 103 ) و ، فدل ذلك على أن تعلم السحر والعمل به ضد الإيمان والتقوى ومنافٍ لهما ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ) ( مجموع فتاوى الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – 1 / 653 – 654 ) 0
|