- " أبو طالب هداه رسول الله صلى الله عليه وسلمهداية الإرشاد والبيان ، بين له الحق ودعاه إلى الحق ولكن الهداية الثانية لا يملكها وهي بيد الله سبحانه لذلك نفى عنه " إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء " .
على هذا قوله " من يهده الله فلا مضل له " من وفقه الله وألهمه الصواب لا مضل له " ومن يضلله فلا هادي له " من أضله الله لا هادي له بهداية التوفيق ، وهداية الإرشاد قد عرفناها .
ثم قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في مطلع الرسالة التدمرية ( أما بعد : فقد سألني من تعينت إجابتهم ) هل هناك من تتعين إجابتهم ومن لا تتعين إجابتهم؟ معنى تعين الإجابة أي من يحتاجون إلى هذا العلم ، كل من يحتاج إلى العلم تتعين إجابته إذا سأل ، سواء سأل بلسان المقال أو بلسان الحال ، من سألك بلسان المقال عن علمٍ ، وجب عليك أن تجيبه إذا كنت تعلم تلك المسألة ، أو سألك بلسان الحال ، كأن صلى بجوارك رجل لا يجيد الصلاة ، صلى صلاة كصلاة المسيء صلاته وجب عليك أن تجيبه لأنه سألك بلسان حاله ، تعامله كما عامل النبي عليه الصلاة والسلامالمسيء صلاته ، تعلمه وترشده وتبين له صفة صلاة النبي عليه الصلاة والسلام، وعلى هذا أكثر الناس قد سألونا وطلبوا منا طلبا حثيثا بلسان الحال وإن لم يسألوا بلسان المقال خصوصا في هذه التجمعات كالحرمين وغيرهما ، عندما نرى الجهل الواضح لدى كثير من المسلمين في العقيدة والعبادة وغير ذلك لا ينبغي أن ننتظر حتى نُسأل بلسان المقال ، بل يجب المبادرة إلى إجابتهم ، إجابة سؤالهم بلسان الحال ، فهذا البيان فرض عين على كل طالب علم ، وبيان العلم وبيان الهدى والدعوة إلى الدين مقدم على الجهاد في سبيل الله ، أكرر هذه المسألة في هذه الأيام بالمناسبة لأننا نرى أن كثيرا من شبابنا ينشطون في للجهاد في سبيل الله - تقبل الله منهم - ما لا ينشطون في البيان والتعليم والتبليغ بينما إنما شرع الجهاد للضرورة ، معنى الضرورة : لو كانت الناس جميعا استجابت من أول وهلة فدخلوا في دين الله أفواجا ولم يبق كافر معاند واقف في سبيل الدعوة إلى الله لا يشرع الجهاد لا حاجة إلى الجهاد ، إذن الواجب الأصيل الدعوة والبيان والواجب العارض للضرورة الجهاد في سبيل الله ، بحيث إذا استسلم القوم سقط هذا الجهاد فوقف ، إنما
|