أحيانا يفسرون تفسيرا واحدا ، يقولون التشبيه هو التمثيل والتمثيل هو التشبيه لكن عند التحقيق بينهما فرق دقيق أشار إلى هذا الفرق الشيخ فالح المهدي في كتابه هذا في ( ص 260 )
التشبيه ، لا يلزم من التشبيه المساواة من كل وجه .
ولكن يلزم من التمثيل المساواة من كل وجه .
ويفسر التكييف : بأن يحاول الإنسان أن يجعل لله أو يجعل لصفاته كيفا معينا ، وصفة معينة ، على صفة كذا وعلى هيئة كذا ، ويطلق التكييف على السؤال بكيف ، كيف علمه ؟ كيف سمعه ؟ كيف نزوله ؟ يقال لهذا تكييف .
إذن التكييف إما أن تجعل للصفة كيفية وصفة معينة أو أن تسأل عن كيفية وحقيقة الصفات بكيف .
وأما التمثيل : أن يزعم الإنسان أن صفة من صفات الله تعالى مثل صفات خلقه ، أو الله سبحانه وتعالى في ذاتِه ذاته كذوات خلقه ، هذا التمثيل لأن التمثيل يستلزم المساواة من كل وجه .
(ومن غير تحريف ولا تعطيل ) التحريف هو الميل ومنه الانحراف ، يقال للإنسان إذا لم يلتزم الدين ولم يتمسك يقال له منحرف ، أي مال منحرف أي مائل عن الحق ، إذن التحريف هو الميل .
يكون التحريف باللفظ ، تحريف الألفاظ ، تحريف اللفظ كقراءة بعض علماء الكلام لما تضايقوا من قوله تعالى " وكلم اللـهُ موسى تكليما " أرادوا أن يكون موسى هو المتكلم فحرفوا ، فقالوا " وكلم اللـهَ موسى تكليما " ، " وكلم اللـهُ موسى تكليما " يكون المتكلم هنا الله ، " وكلم اللـهَ " يكون المتكلم موسى ، " وكلم اللـهَ موسى تكليما " هكذا حرفوا تحريفا لفظيا ولكن لم ينجحوا فيما أرادوا ، فإذا حرفوا هنا فماذا يقولون في قوله تعالى " ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه " هكذا حاوره بعض أهل العلم حتى أسكتوه ، ذلك الذي اقترح أن تُقرأ الآية هكذا في " كلم اللـهَ " بالنصب ، وهذا يعتبر التحريف في اللفظ .
أما التحريف في المعنى كقولهم " الرحمن على العرش استوى " بمعنى استولى ، " وجاء ربك " أي جاء الملك أو جاء أمره " ينزل ربنا " أي ينزل أمره أو ينزل الملك ، هذا تحريف في المعنى .
(من غير تحريف ولا تعطيل) أما التعطيل فهو أن يجحد الإنسان صفات الله تعالى وينفيها إما كلها أو بعضها ولفظ التعطيل يطلق على من ينفي جميع الصفات كالمعتزلة وعلى من ينفي بعض الصفات كالأشاعرة ، وإن كانت الأشاعرة يدخلون أحيانا في الصفاتية ، إذا قسموا الناس إلى النفاة وإلى الصفاتية تدخل الأشاعرة في الصفاتية أحيانا وفي النفاة أحيانا ، وعند الإنصاف هم إلى الإثباتية أقرب منهم إلى النفاة لماذا ؟ لأنهم حتى في الصفات التي حرفوها لم ينفوا نفيا قاطعا كالمعتزلة ولكنهم أولوا ، إلا أن ذلك التأويل آل إلى النفي فيما بعد ، وذلك واضح في تأويلهم أو في نفيهم صفة العلو وصفة الاستواء وفي نفيهم صفة الكلام وإن كانوا يعدون من المؤولة لكن في هاتين الصفتين هم من النفاة لأن كلامهم صريح في النفي هنا إذ في الكتب المقررة الآن على كثير من شباب المسلمين في كثير من الأقطار متن يسمى متن ( السنوسية ) هذا الكتاب ينص على العبارة الآتية ( ليس الله فوق العرش ولا تحت العرش ولا عن يمينه ولا عن شماله ) وهذا كما ترون نفي محض لصفة الاستواء وليس بتأويل ، لذلك يعدون من هذا الباب من الجهمية لأن هذه العقيدة في الأصل للجهمية فدخلت على الأشاعرة .
هذا هو معنى التحريف ومعنى التعطيل .
(وكذلك ينفون عنه تعالىما نفاه عن نفسه مع إثبات ما أثبته من الصفات من غير إلحاد لا في أسمائه ولا في آياته) الإلحاد شبيه بالتحريف تماما لأن الإلحاد هو الميل ومنه اللحد لأنه مائل من وسط القبر إلى جهة القبلة قيل له لحد ، كذلك من ألحد في أسماء الله تعالى وصفاته - وللإلحاد أنواع - يقال له الملحد والملحد هو المحرف .
فالإلحاد يكون إلحادا بالتشبيه ، من شبه الله بخلقه أو شبه بعض صفاته بصفات خلقه فهو محرف وملحد ، إذن الإلحاد يأتي إلحاد تشبيه ويأتي إلحاد تعطيل ويأتي إلحادا كإلحاد المشركين الذين سموا بعض أصنامهم بأسماء مشتقة من أسماء الله تعالى كاللات والعزى
|