السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير"
" وقوله ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم " وقوله " فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين "الآية وقوله "رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه" وقوله "ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه" وقوله " إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون "وقوله " هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة " وقوله "ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين .
وقوله "وكلم الله موسى تكليما " وقوله " وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا " وقوله "ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون " وقوله "إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون " وقوله "هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم ،هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون ،هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم "
وإلى أمثال هذه الآيات والأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في أسماء الرب تعالى وصفاته ، فإن في ذلك من إثبات ذاته وصفاته على وجه التفصيل وإثبات وحدانيته بنفي التمثيل ما هدى الله به عباده إلى سواء السبيل فهذه طريقة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ))
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى (وأما الإثبات المفصل) فهو الغالب كما تقدم ، وإنما كان غالبا لأنه هو المقصود أيضا .
(فإنه ذكر من أسمائه وصفاته ما أنزله في محكم آياته) إشارة إلى أن الأسماء والصفات أو باب الأسماء والصفات باب توقيفي ليس لأحد أن يجتهد فيزيد من عند نفسه في أسماء الله تعالى وصفاته .
(كقوله "الله لا إله إلا هو الحي القيوم") أثبت لنفسه الحياة واسمه ( الحي ) و (القيوم ) وهذان الاسمان كل الصفات الذاتية راجعة إلى اسمه تعالى ( الحي ) وكل الصفات الفعلية راجعة إلى اسمه تعالى ( القيوم ) ، ( الحي ) أي بالحياة الكاملة ، الحياة الكاملة تتضمن ( العلم) ( والسمع) ( والبصر ) ( والكلام ) وغير ذلك من الصفات هذا معنى رجوع الصفات الذاتية إلى اسمه تعالى ( الحي ) وإنما يحصل النقص في ( العلم ) ( والسمع ) ( والبصر ) لنقص الحياة ، لما كانت حياتنا ناقصة لزم من ذلك أن يكون علمنا ناقصا محدودا ، ويعتري سمعنا وبصرنا وجميع صفاتنا نقص وعيب لأن الحياة نفسها ناقصة ، ولما كانت حياة الله الحياة الكاملة من كل وجه استلزمت ثبوت جميع الصفات الذاتية الكاملة .
(القيوم) القائم بنفسه الذي لا يحتاج إلى غيره في وجوده ، المقيم لغيره لا يقوم شيء إلا بإقامته ، والمقيم على غيره أيضا بتدبير أمور عباده وشؤونهم ، إذن جميع الصفات الفعلية راجعة إلى هذا الاسم العظيم ، وقد قال بعضهم : ( القيوم ) هو الاسم الأعظم ، أو ( الحي القيوم ) معا .
الشاهد في درسنا إثبات ( الحي ) وإثبات الحياة وإثبات أنه ( القيوم ) وإثبات القِيام بنفسه والقيام على غيره بالتفصيل ، ثم كمّل الآية آية الكرسي بكمالها .
(قل هو الله أحد ،الله الصمد") إثبات مفصل (قل هو الله أحد ،الله الصمد") وقال (السورة) إذا أكملنا السورة سوف ننتقل إلى النفي المفصل ولكن هذا هو محل الشاهد من السورة .
("وهو العليم الحكيم") إثبات مفصل واضح .
("وهو العليم القدير""وهو السميع البصير") هذه الأسماء كما تعلمون تدل على المعاني في التفصيل : على العلم وعلى الحكمة وعلى القدرة وعلى السمع وعلى البصر لأن من منهج ومن طريقة أهل السنةوالجماعة أن الأسماء تدل على المعاني وتلك المعاني هي الصفات ، لا نقول كما قالت المعتزلة : عليم بلا علم سميع بلا سمع بصير بلا بصر ، وما ذكر في كتاب ( الحيدة ) في هذا المعنى اختلف أهل العلم في توجيه ذلك ، من يثبتون نسبة الكتاب إلى عبد العزيز يؤولون ذلك أو يلتمسون له العذر ، يقولون لعله من باب المناظرة لأن المناظر أحيانا ينبغي له أن لا يحتد وينبغي له أن يوافق خصمه أحيانا بحيث لا يؤدي ذلك إلى كتمان الحق ، هذا ما يحاول به من يثبت نسبة الكتاب من التماس الأعذار إلى عبد العزيز .
|