الموضوع
:
شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية
عرض مشاركة واحدة
13-Nov-2009, 02:12 AM
رقم المشاركة : (
19
)
نائب المشرف العام وراقي شرعي
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة :
10101
تـاريخ التسجيـل :
Sep 2006
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
Libyan Arab
المشاركـــــــات :
6,388 [
+
]
آخــر تواجــــــــد :
()
عدد الـــنقــــــاط :
18
قوة التـرشيــــح :
وأما الذين لا يثبتون نسبة الكتاب فيرون بأن الكتاب تمثيلية رويت على أسلوب أو على لسان عبد العزيز لا يتكلفون هذا التكلف فيرون إنها هفوة وقعت في أثناء المناظرة ولكل جواد كبوة .
وعلى كل الكتاب كتاب عظيم يشتمل على خير كثير والحق والصواب الذي فيه هو الأكثر وقد يغطي ما حصل من مثل هذه الهفوة ومن الذي لا يخطئ ، وبعد :
(
"وهو الغفور الرحيم ""وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد فعال لما يريد""هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم
) والآيات ظاهرة كلها في الإثبات المفصل (
هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش
) إثبات مفصل لصفة الاستواء ، وإذا كنا تعدينا أو مررنا على ما تقدم بدون تعليق فلا بد من التعليق على هذه الصفة صفة الاستواء لأنها محل المعركة بين السلف والخلف .
السلف يثبتون استواء الله تعالى على عرشه استواء يليق به وأن صفة الاستواء صفة فعليه وهي غير صفة العلو ، وصفة العلو صفة ذاتية لا تفارق الله سبحانه وتعالى ، بمعنى : لم يزل الله سبحانه في علوه ولن يزال وحتى في حال نزوله إلى سماء الدنيا وفي حال مجيئه يوم القيامة لفصل القضاء فهو يوصف بالعلو لأن نزول الرب سبحانه وتعالى ليس كنزول المخلوق ولا مجيئه كمجيء المخلوق حتى يلزم من ذلك فراغ المحل الأول والانتقال ، بل نزول يليق به ومجيء يليق به ، هما صفتان فعليتان أي النزول والمجيء لا يتنافيان مع الصفة الذاتية الثابتة لله تعالى وهي صفة العلو ، أما الاستواء كما أخبر الله في هذه الآية (
هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى
) بـ ( ثم ) التي تفيد الترتيب والتراخي أي حصل الاستواء على العرش بعد خلق السماوات والأرض ، وما يقوله بعض المفسرين المتأخرين من أن ( ثم ) ليست للترتيب هنا ، لا ترتيب ولا تقديم ولا تأخير وأن معنى استوى إنما هو الهيمنة والسلطان فتفسير خَلَفي أشعري إلا أن الكاتب لبراعته في أسلوبه لا يظهر أشعريته ، ولا يدرك أشعريته إلا من يعرف تلك العقيدة ، وتتبعت تفسير في ظلال القرآن فوجدت أنه يسلك في جميع الآيات السبع هذا المسلك أن المراد من الاستواء الهيمنة يقول لا نشك في ذلك ، وثم يدعي أنه لا يعلم معنى العرش ، العكس هو الصواب ، العرش معروف في اللغة : ( سرير الملك ) إلا أن عرش الرحمن لا ندرك كنه أو حقيقة كبره وسعته ولكنه مخلوق معلوم ، الذي لا يُعلم : كيفية استواء الرب سبحانه وتعالى بعد أن نعرف معنى استوى " الرحمن على العرش استوى " علا ، أما كيفية علوه واستوائه على عرشه هو الذي لا يُعلم فلينتبه لمثل هذا لأن هذا التفسير المشار إليه منتشر في أيدي الشباب ولكونه يستعمل أسلوبا عصريا إنشائيا يحبه الشباب قد ينخدعون بما فيه من بعض الهفوات في باب الأسماء والصفات .
ثم قال (
يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها
) تفصيل مفصل سبحانه " يعلم ما يلج في الأرض " إثبات للعلم بما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها .
ثم قال (
وهو معكم أينما كنتم
) هذه الآية العظيمة في أولها بينت استواء الله تعالى على عرشه وفي آخرها بينت صفة المعية (
وهو معكم أينما كنتم
) كيف يكون معنا وهو مستو على عرشه ؟ والعرش سقف الدنيا ، فالله سبحانه وتعالى فوق عرشه كما يليق به ، ليس مختلطا بخلقه ، وليس فوق العرش مخلوق ، كيف يكون معنا ؟
فلْيُنْتَبَه ، المعية بإجماع السلف إنما هي معية ( العلم ) ومعية ( السمع ) و ( البصر ) و (التدبير ) وجميع معاني الربوبية وليست معية الذات ، لم يقل أحد من سلف هذه الأمة الذين أثنى الله عليهم وأثنى عليهم رسوله عليه الصلاة والسلام ، أثنى الله عليهم وأثبت لهم الرضا والجنة من الآن وهم على وجه الأرض قبل أن يموتوا قال الله فيهم " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات " وهذا الثناء وهذا الوعد الكريم من الله دل على أن القوم على الحق المحض في عقيدتهم ليس في عقيدتهم دخل ولا خطأ عقيدتهم حق محض فيما يعتقدون نحو ربهم وكتاب ربهم ورسول ربهم ، وفي شؤون المعاد ، أي : في المطالب الإلهية والنبوات والمعاد ، يلزم لزوما أن يُفهم هذا المعنى من هذا الثناء ومن هذا الوعد ، ثم الذين اتبعوهم بإحسان عليهم أن يطمعوا طمعا شديدا في ذلك لأن الله أثبت للذين اتبعوهم بإحسان قبل أن يبدلوا أو يغيروا أثبت لهم ما أثبت للسابقين الأولين ، آية عظيمة فيها رجاء عظيم للسلفيين
[1]
، انتبه ، هنا سلف وسلفيون " السابقون الأولون " هم السلف الذين سلفونا وسبقونا " والذين اتبعوهم بإحسان " هم السلفيون ، أي : المتبعون للسلف إذن اتباع السلف هو الخير كله ومخالفتهم الشر كله . لأن مخالفة الركب الأول الذين هم محل ثناء الله وثناء رسوله معنى ذلك مخالفة للدين وإن كانت المخالفة تختلف ، قد تصل إلى الكفر وقد لا تصل ، الشاهد هؤلاء كلهم جميعا لم يُؤْثر ولم ينقل من أحد منهم أنه قال بأن الله معنا بذاته في الأرض هنا بل أنكر الذين أدركوا زمن الفتنة بعد أن دخل علم الكلام في العقيدة وشوش على الناس وسمع المسلمين من جديد ما لم يسمعوا من قبل بأن الله في كل كان بذاته وهو في كل شيء ودرسوا درس شباب المسلمين عقيدة لا يفهمون معناها بأن الله ليس فوق العرش ولا تحت العرش ولا عن يمينه ولا عن يساره كل هذا حدث قريبا وقريبا جدا في عهد العباسيين ، المسلمون الأولون من عهد النبوة وعهد الخلافة الراشدة وأيام الأمويين وأوائل عهد العباسيين لا يعرفون من هذا التخبط وهذا النفي والتشبيه والتمثيل لا يعرفون شيئا من ذلك ولم يسمعوا بل يؤمنون بأن الله بذاته فوق جميع مخلوقاته وهو مع ذلك مع عباده لا يخلو مكان من ( علمه ) صرح الأئمة بما فيهم بعض الأئمة الأربعة المشهود لهم بالإمامة بأن الله مستو على عرشه فوق جميع مخلوقاته وعلمه في كل مكان ، علمه في كل مكان ولا يخلو مكان من علمه بمعنى : محيط بعلمه بكل شيء ، علوه فوق عرشه لا يمنعه من أن يعلم دقائق الأمور منا ، وهو سبحانه يعلم منا الآن ما لا يعلم الجليس من جليسه ، الجليس من جليسه لا يعلم إلا ما يبدو له لا يعلم ما تحت ثوبه فضلا من أن يعلم ما في صدره ، إذن مَن يعلم منك هذا العلم الدقيق الذي لا يعلم منك جليسك أليس هو معك ؟ هذا معنى المعية ، إذن المعية معية حقيقية وليست مجازية ، كما أن استواء الله على عرشه حقيقي وعلوه حقيقي والمعية حقيقية أيضا بالمعنى الذي شرحنا وأشرنا إليه أي : معية العلم .
قال رحمه الله (
وهو معكم أينما كنتم
) في أي مكان كنتم فهو معكم سبحانه ، وهو الوحيد الواحد الأحد لكن مع جميع مخلوقاته مع كثرتهم أينما كانوا ما أعظم شأنه .
[1]
) هنا ينتصف الشريط .
الأوسمة والجوائز لـ »
الأوسمة والجوائز
لا توجد أوسمة
بينات الاتصال لـ »
بينات الاتصال
لا توجد بينات للاتصال
اخر مواضيع »
المواضيع
لا توجد مواضيع
إحصائية مشاركات »
عدد المواضيـع :
عدد الـــــــردود :
المجمــــــــــوع :
6,388
أبو الحارث الليبي
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن المشاركات التي كتبها أبو الحارث الليبي
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
32
33
34
35
36
37
38
39
40
41
42