(هو الرحمن الرحيم) إثبات هذين الاسمين (هو الله الذي لا إله إلا هو) لأننا الآن في صدد تعداد صفات الله تعالى وأسماءه على وجه التفصيل وهذا هو التفصيل المفصل .
(هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون ) واضح ولا يحتاج إلى محل الشاهد كله شاهد .
(هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم) وهذه الآية كلها أسماء أسماءُ الرب سبحانه وتعالى .
ثم قال الشيخ (إلى أمثال هذه الآيات والأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في أسماء الرب تعالى وصفاته) إشارة إلى أن ما سرده من الآيات الكثيرة في النفي المجمل وفي الإثبات المفصل وبالعكس إنما هي من باب الأمثلة لا من باب الحصر والإحصاء لذلك قال (إلى أمثال هذه الآيات) إلى آخره
(إلى أمثال هذه الآيات والأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في أسماء الرب تعالى وصفاته)
ثم قال (فإن في ذلك من إثبات ذاته وصفاته على وجه التفصيل وإثبات وحدانيته بنفي التمثيل ما هدى الله به عباده إلى سواء السبيل) عباده الذين وفقهم للسير على هذا الخط (إلى سواء السبيل) إلى وسط الطريق لم يخرجوا يمنة ولا يسرة ولكنهم مشوا على وسط الخط لم يخرجوا من الخط .
ثم قال رحمه الله تعالى (فهذه طريقة الرسل) الرسل جميعا ليست طريقة الرسول فقط بل طريقة الرسل (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) لأن الرسل كما تقدم غير مرة دينهم واحد .
وأما من خالف هذا السواء السبيل فخرج إلى بنيات الطريق خالف طريقة الرسل ومن خالف طريقة الرسل هلك ، ما لم يرجع إلى الطريق وإلى الجادة .
قال شيخ الإسلام رحمه الله ((وأما من زاغ وحاد عن سبيلهم من الكفار والمشركين والذين أوتوا الكتاب ومن دخل في هؤلاء من الصابئة والمتفلسفة والجهمية والقرامطة والباطنية والقرامطة والباطنية ونحوهم فإنهم على ضد ذلك يصفونه بالصفات السلبية على وجه التفصيل ولا يثبتون إلا وجودا مطلقا لا حقيقة له عند التحصيل وإنما يرجع إلى وجود في الأذهان يمتنع تحققه في الأعيان ، فقولهم يستلزم غاية التعطيل وغاية التمثيل فإنهم يمثلونه بالممتنعات والمعدومات والجمادات ويعطلون الأسماء والصفات تعطيلا يستلزم نفي الذات ، فغلاتهم يسلبون عنه النقيضين فيقولون : لا موجود ولا معدوم ولا حي ولا ميت ولا عالم ولا جاهل لأنهم يزعمون أنهم إذا وصفوه بالإثبات شبهوه بالموجودات وإذا وصفوه بالنفي شبهوه بالمعدومات فسلبوا النقيضين وهذا ممتنع في بداهة العقول وحرفوا ما أنزل الله من الكتاب وما جاء به الرسول فوقعوا في شر مما فروا منه فإنهم شبهوه بالممتنعات إذ سلب النقيضين كجمع النقيضين كلاهما من الممتنعات ، وقد علم بالاضطرار أن الوجود لا بد له من موجد واجب بذاته غني عما سواه قديم أزلي لا يجوز عليه الحدوث ولا العدم ، فوصفوه بما يمتنع وجوده فضلا عن الوجوب أو الوجود أو القدم ))
ثم قال (وأما من زاغ) هذا يفسر المفهوم مفهوم الكلام السابق (وأما من زاغ وحاد) أي من مال (عن سبيلهم من الكفار والمشركين والذين أوتوا الكتاب ومن دخل في هؤلاء من الصابئة والمتفلسفة والجهمية والقرامطة والباطنية ونحوهم فإنهم على ضد ذلك) أي ليسوا على سواء السبيل لأنهم زاغوا وحادوا عن سبيل الرسل والحيدة والخروج عن السبيل قد يصل بالإنسان إلى حد الكفر وقد يقف دون ذلك أي : ليس كل من حاد وزاغ وضل يكون كافرا لأن الضلال والإلحاد قد يصل إلى درجة الكفر وقد لا يصل ، من نفى مثلا جميع صفات الرب سبحانه وجميع الأسماء لم يثبت لله تعالى إلا الوجود المطلق الذهني هذا إلحاده كفر كالجهمية .
ومن كان إلحاده وضلاله بنفي الصفات مع إثبات الأسماء يتحفظ في تكفيرهم إذ يلزمهم من إثبات الأسماء إثبات الصفات من حيث لا يشعرون وهم المعتزلة .
ومن أوّل بعض الصفات تأويلا يصل أحيانا إلى النفي مع إثباته لبقية الصفات إلحاده دون إلحاد المعتزلة وهكذا .
إلا أن القاعدة التي لا ينبغي أن ننساها مع ملاحظة أنها لا تُطَبق على كل من اندرج تحتها وهي القاعدة التي أجمع عليها السلف " أن من نفى صفة ثابتة بالكتاب والسنة فهو كافر " هذه قاعدة ينبغي أن تحفظ ، لكن لا يلزم من إطلاق القاعدة أن من وقف هذا الموقف كلهم كفار لأنه قد ينفي صفة ثابتة بالكتاب والسنة تمنعه الشبهة من الكفر أو يمنعه الجهل الذي يعذر به من الكفر ، ليس كل جاهل معذورا إن كان جهله جهلا يعذر به ، وتفصيل ذلك قد تقدم غير مرة وبالله التوفيق .
وبعد : قال الشيخ إشارة إلى هذا التفصيل الذي أشرنا إليه (وأما من زاغ وحاد عن سبيلهم من الكفار والمشركين) هؤلاء أمرهم واضح (والذين أوتوا الكتاب) – جميع النسخ هكذا ؟ والذين أوتوا الكتاب بعد الكفار والمشركين ؟ هكذا ؟ العطف هذا ليس بواضح – (ومن دخل في هؤلاء من الصابئة) الصابئة ينقسمون إلى قسمين :
- صابئة حنفاء موحدون هم الذين أثنى الله عليهم بقوله "إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر " الآية .
- ومنهم مشركون .
ليس كل صابئ ضالا ، الصابئ : من انتقل من دين إلى دين أو من ملة إلى ملة قد يكون مشركا وقد يكون موحدا .
(والمتفلسفة) المتفلسفة كما سيأتي تفصيل الكلام فيهم ينقسمون إلى قسمين أيضا :
ـ متفلسفة يسميهم بعض المسلمين ـ من الذين عليهم عاطفة على الفلسفة والفلاسفة ـ يسموهم فلاسفة الإسلام ، فلاسفة الإسلام كابن سينا والفارابي والكندي .
- والفلاسفة اليونانيون كأرسطو وأفلاطون .
ما الفرق بينهما ؟
الفرق بينهما بالجنسية هؤلاء يحملون جنسية غير جنسية أولئك ، هؤلاء فلاسفة من اليونانيين ، اختلاف في الجنس ولكن العقيدة هي هِي ، عقيدة ابن سينا الذي يسمَّى
|