- الإسلام فلم يدخل في الكفر ، أين يبقى ؟ في منزلة وهمية بين الكفر والإيمان حتى يموت ، فإذا مات أين يذهب ؟ إلى النار خالدا مخلدا مع الكفار .
- وعند الخوارج بمجرد ارتكاب تلك الكبيرة يخرج من الإيمان ويدخل في الكفر للأسف هذه هي العقيدة التي تنتشر الآن بين بعض الشباب المتطرفين الذين يتحمسون التحمس الزائد دون تقيد بتعاليم الإسلام إذ يحكمون على كل من ارتكب كبيرة ثم لم يسلم نفسه للسلطة للعقوبة أنه كافر مرتد خالد مخلد ، هكذا تتحدث في هذه الآونة الأخيرة بعض الأشرطة ، فأصبحنا الآن نسمع الكلام من الأشرطة لا من بني آدم ولكن بدأت بعض الأشرطة تتحدث بمثل هذا ، تكفير مرتكب الكبيرة ، هذا أمر خطير وخطير جدا لأن من كفّر مسلما يكفر هو ، ومرتكب الكبيرة بإجماع المسلمين – إذا استثنينا الخوارج والمعتزلة – من المسلمين وقد عرفتم موقف المعتزلة وموقف الخوارج ، لذلك نصيحتنا لشبابنا الذين يتتبعون هذه الأيام الأشرطة أشرطة المتحمسين أشرطة الذين يزعمون أنهم أصحاب الغيرة وأنهم غيرهم من العلماء لا غيرة لهم هكذا يزعمون ثم يكفرون من يشاءون يكفرون الحكام ويكفرون مرتكب الكبيرة ويفسدون من حيث لا يشعرون ، فلينتبه صغار الشباب لهذه الأشرطة فإذا سمعوها فليعرضوها على العلماء المعروفين المشهود لهم بالعلم فليستفتوا وليسألوا ولا يسلموا لكل ما يسمعون في هذه الأشرطة الحديثة .
وبعد : قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى - عرفنا متى ظهرت المعتزلة ولِمَ سموا معتزلة - (ومن تبعهم) من اتبع كبار المعتزلة كواصل بن عطاء وأمثاله (فأثبتوا لله الأسماء دون ما تتضمنه من الصفات) من مذهب المعتزلة في هذا الباب إثبات أسماء مجردة لا تدل على الصفات كأنها أعلام تدل على المسمى فقط كزيد وعمرو يدل على المسمى لا يدل على المعنى ، ولكن أسماء الله - فلنفهم - أسماء الله تعالى أوصاف وأعلام هذه قاعدة عند أتباع السلف ، أسماء الله تعالى أعلام من حيث دلالتها على الذات وأوصاف من حيث دلالتها على الصفات ، لذلك وجه خطأ المعتزلة جعلوا أسماء الله تعالى أعلاما مجردة لا تدل على المعاني وتلك المعاني هي الصفات ، أي : اسم الله (العليم) يدل على العلم ، واسم الله (السميع) يدل على السمع ، واسم الله (البصير) يدل على البصر وهكذا إلى آخر الصفات ، وهم نفوا هذا المعنى .
ثم اختلفت عباراتهم اختلافا شكليا والعقيدة هي هِي (فمنهم من جعل العليم والقدير والسميع والبصير كالأعلام المحضة المترادفة ) وجه ترادفها لأنها أعلام لمسمى واحد ولكنها لا تدل على الأوصاف (ومنهم من قال عليم بلا علم قدير بلا قدرة سميع بصير بلا سمع ولا بصر) هذا هو المشهور عند المعتزلة هذا التعبير وإلا المعنى كما قلنا هذا الأسلوب والذي قبله مؤداهما واحد . فأثبتوا الاسم دون ما تضمنه من الصفات وهذا خطأ محض وفي زعمهم يريدون التنزيه وليس هذا سبيل التنزيه ، لكن هل هؤلاء يُكَفّرون ؟ كما كفّروا الفلاسفة والجهمية لأنهم لم يثبتوا شيئا لم يثبتوا لله تعالى إلا الوجود الذهني ، وهل المعتزلة لكونهم أثبتوا الأسماء وإن نفوا الصفات هل يكفّرون ؟ يُتوقف في أمرهم ويُتحفظ ، وجه التحفظ لأن الإلزام سهل في أمرهم أي من أثبت أن الله عليم يلزمه من حيث لا يشعر إثبات العلم ومن أثبت بأنه سميع يلزمه إثبات السمع من حيث لا يشعر ، بهذا الاعتبار يتحفظ ومع ذلك ننبه على القاعدة التي نبهنا عليها غير مرة : من تجرأ ونفى صفة ثابتة بالكتاب والسنة فهو كافر لكن إذا أثبت الاسم مع نفيه للصفة هنا يأتي التحفظ لهذا الإلزام الذي قلت لكم وإلا القاعدة تنطبق عليهم أن أي إنسان نفى صفة ثابتة بالكتاب والسنة وليست له شبهة وليس معذورا بجهله فهو كافر هذه القيود لا بد منها ، رحم الله شيخ الإسلام هو الذي علمنا هذه القيود لكثرة مناظرته ولكثرة فقهه أو دقة فقهه في الكتاب والسنة استنبط هذه القيود أن إطلاق الكفر على من نفى صفة ثابتة بالكتاب والسنة ليس على الإطلاق بل إن كان هذا الذي أطلق ونفى معذورا بجهله – وليس كل جاهل يعذر بل إذا كان جهله جهلا يعذر به - أو له شبهة وجود الشبهة ووجود الجهل الذي يعذر به يمنعه من الكفر ، إذا كان يعيش في بادية بعيدة عن أهل العلم ووقع في شيء من نفي الصفات أو تربى في بيئة من بيئات علم الكلام بين الأشاعرة والمعتزلة وهو طالب صغير ليس له استعداد ليستنبط من الكتاب والسنة ولكنه مقلد لشيخه كان يقرر شيخه فيقول له ليس الله فوق العرش ولا تحت العرش ولا عن يمينه ولا عن يساره تربى على هذا ، ولم يعلم قط أنه توجد عقيدة غير هذه العقيدة في الدنيا ويحسب أن هذا هو ما جاء به رسول الله عليه الصلاة والسلام، جاهل وله شبهة ، شيخه شبهة مجسدة إذن هذا الطالب يُتريث معه حتى يخرج من تلك البيئة الأشعرية وبيئة الاعتزال ويدخل في بيئة إسلامية سلفية ويتبيّن ، إذا تبيّن وبعد التبين قال لا لن أترك أبدا تلك العقيدة التي تلقيتها من شيخي من صغري أموت عليها وإن كان ما تقولونه هو الحق هو الموافق للكتاب والسنة كما يظهر لكني لن أخالف هذا كافر لأنه تبين له " ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا " هذا تبين له إذا عاند بعد تبين الحق فهو كافر وقبل ذلك لا ، يقول شيخ الإسلام : دائما أتذكر وأكرر هذه الآية عندما أناظر علماء الكلام ، لذلك كان يقول لهم لو كنت أنا مكانكم لكفرت ولحكمت على نفسي بالكفر ولكنكم جهال ، يقول لعلماء الكلام فطاحلة علماء الكلام يقول لهم أنتم جهال ويعذرهم بجهلهم لذلك فلننتبه لأن كثيرا من شبابنا اليوم شباب المسلمين في كثير من الأقطار لا يزالون يدرسون نفي الصفات أو تأويل صفات الرب سبحانه وتعالى تأويلا يؤدي إلى النفي وهم يظنون ويحسبون أن تلك العقيدة هي التي جاء بها محمد رسول الله عليه الصلاة والسلامإذن فلنتريث معهم ولنرسل لهم الأشرطة ولنحاول أن نخفف ما لديهم من الشبه ومن الجهل وهم هناك واليوم متيسر لأن من كل بلد توجد هنا طوائف تأثروا وتعلموا وفهموا ينبغي أن يدعوا إخوانهم وهم هناك بالأشرطة الصالحة لا بالأشرطة التي وصفناها قبل قليل.
وبعد : قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى : (والكلام على فساد مقالة هؤلاء) الذين تقدم ذكرهم (وبيان تناقضها بصريح المعقول المطابق لصحيح المنقول مذكور في غير هذه الكلمات) هكذا غالبا تحويل شيخ الإسلام رحمه الله لأنه يكتب هذه الرسائل على عجل ارتجالا بدون رجوع إلى الكتب من محفوظاته والرسائل عبارة عن جواب على رسالة تأتيه لذلك في التحويل كثيرا ما يحول بدن تعيين للمكان الذي بحث فيه هذا البحث ، قوله رحمه الله (وبيان تناقضها بصريح المعقول المطابق لصحيح المنقول) لشيخ الإسلام كتاب في هذا المعنى موافقة المنقول للمعقول أو العكس وهو الكتاب الذي جعل له اسم آخر فيما بعد يصرح فيه شيخ الإسلام : النقل الصحيح لا يخالف العقل الصريح ، إذا كان النقل صحيحا وثابتا لا يكاد يخالف العقل الصريح السليم وإنما تأتي المخالفة بين المعقول وبين المنقول إما أن النص الذي استدللت به غير صحيح أو أن العقل الذي تناقشه غير صريح وغير سليم مشوش ملوث بآراء علماء الكلام ، أما إذا بقي الإنسان على فطرته وعقله الصحيح الصريح السليم لا يكاد هذا العقل الصريح السليم أن يخالف النقل الصحيح أبدا . نعم .
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ((وهؤلاء جميعهم يفرون من شيء فيقعون في نظيره وفي شر منه مع ما يلزمهم من التحريف والتعطيل ولو أمعنوا النظر لسووا بين المتماثلات وفرقوا بين المختلفات كما تقتضيه المعقولات ولكانوا من الذين أوتوا العلم الذين يرون أنما أنزل إلى الرسول هو الحق من ربه ويهدي إلى صراط العزيز الحميد ، ولكنهم من أهل المجهولات المشبهة بالمعقولات يسفسطون في العقليات ويقرمطون في السمعيات ، وذلك أنه قد علم بضرورة العقل أنه لا بد من موجود قديم غني عما سواه إذ نحن نشاهد حدوث المحدثات كالحيوان والمعدن والنبات ، والحادث ممكن ليس بواجب ولا ممتنع وقد علم بالاضطرار أن المحدث لا بد له من محدث والممكن لا بد له من موجد كما قال تعالى " أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون " فإذا لم يكونوا خلقوا من غير خالق ولا هم الخالقون لأنفسهم تعين أن لهم خالقا خلقهم وإذا كان من المعلوم بالضرورة أن في الوجود ما هو قديم واجب بنفسه وما هو محدث ممكن يقبل الوجود والعدم ، فمعلوم أن هذا موجود وهذا موجود ولا يلزم من اتفاقهما في مسمى الوجود أن يكون وجود هذا مثل وجود هذا بل وجود هذا يخصه ووجود هذا يخصه واتفاقهما في اسم عام لا يقتضي تماثلهما في مسمى ذلك الاسم عند الإضافة والتخصيص والتقييد ولا في غيره ))
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى (وهؤلاء جميعهم) من الباطنية والفلاسفة والمعتزلة وغيرهم (يفرون من شيء فيقعون في نظيره بل في شر منه) لأنهم أعرضوا عن بيان الله تعالى وبيان رسوله عليه الصلاة والسلاموالتمسوا الهدى في غير كتاب الله وهذه قاعدة - وإن كان الحديث الذي جاءت فيه هذه القاعدة من الناحية الاصطلاحية ليس بصحيح ولكن معناه صحيح جدا - أن كل من التمس الهدى في غير كتاب الله تعالى أضله الله ، هذه قاعدة مجربة ، كل من التمس الهدى في غير كتاب الله ترك بيان الله وبيان رسوله عليه الصلاة والسلامواعتمد على عقله في باب الأسماء والصفات أو في باب العبادة أو في باب التشريع أضله الله ولا بد ، لذلك هؤلاء جميعا
|