عرض مشاركة واحدة
قديم 13-Nov-2009, 02:28 AM   رقم المشاركة : ( 32 )
نائب المشرف العام وراقي شرعي

الصورة الرمزية أبو الحارث الليبي

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 10101
تـاريخ التسجيـل : Sep 2006
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  ليبيا
الـــــدولـــــــــــة : Libyan Arab
المشاركـــــــات : 6,388 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 18
قوة التـرشيــــح : أبو الحارث الليبي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أبو الحارث الليبي غير متواجد حالياً

وجود العرش ؟ لا ، وهما مخلوقان اتفقا في الاسم العام ، الاسم العام ( شيء ) واتفقا في الاسم العام مرة أخرى ( الوجود ) لكن دون أن يفكر العاقل ببداهة العقول يدرك أن وجود البعوض الضعيف الذي تقتله بإصبعيك هكذا ليس وجود ذلك المخلوق العظيم ، أعظم المخلوقات العرش ، وجودهما وحقيقة وجودهما وخصائص وجودهما مختلفة ، علما أن هذا مخلوق وهذا مخلوق (لأنه ليس في الخارج شيء موجود غيرهما يشتركان فيه) الاشتراك إنما يكون في مسمى ( الشيء ) وفي مسمى ( الوجود ) لا يشتركان في غيرهما أبدا ، البعوض والعرش هذا مثل إنما يشتركان في ( الوجود ) و ( الشيء ) ليس هنا ما يجمعهما غيرهما غير ( الوجود ) وغير ( الشيء ) .

(بل الذهن يأخذ معنى مشتركا كليا هو مسمى الاسم المطلق) إذا قيل ( وجود ) - قبل أن يضاف الوجود إلى العرش أو إلى البعوض - طبعا حصل الاتفاق ولا يلزم كما قلنا من هذا الاتفاق التماثل ، ولكن يقول الشيخ (بل الذهن يأخذ معنى مشتركا كليا) هذا المعنى المشترك الكلي لا وجود له في الخارج إلا في الذهن حتى بين المخلوقات حتى فيما بين العرش وبين البعوض ، المطلق الكلي وهو المعنى الخيالي الذهني الذي لا تستطيع أن ترسمه الخارج لا وجود له إلا في الذهن .

(وإذا قيل هذا موجود وهذا موجود) البعوض موجود والعرش موجود (فوجود كل منهما يخصه) لأنه حصل تقييد ( هذا) المشار إليه العرش( هذا) أي هذا العرش (موجود) و ( هذا) البعوض (موجود) (فوجود كل منهما يخصه) العاقل يفهم أن وجود العرش غير وجود البعوض وكذلك العكس و (لا يشركه فيه غيره) لا العرش يشرك البعوض في وجوده الضعيف ولا البعوض الضعيف يشرك العرش في وجوده العظيم ، أعظم المخلوقات وأكبر المخلوقات (مع أن الاسم حقيقة في كل منهما) انتبه لهذا ، لا يقولن قائل يتفلسف ويقول لك لا ، وجود العرش هو الوجود الحقيقي أما وجود البعوض ، لا ، وجود مجازي ، لا ، كل منهما حقيقة ، وجود العرش وجود حقيقي ووجود البعوض وجود حقيقي لكن ليست الحقيقة كالحقيقة وإذا أمكن ذلك بين المخلوقات كيف يستغرب إمكان ذلك بين الخالق والمخلوق وأن مجرد تسمية مخلوق ما بأنه ( عليم ) وبأنه ( حليم ) وبأنه ( سميع ) وبأنه ( بصير ) لا يستلزم أبدا أن يكون سمعه وبصره وعلمه وحلمه كصفة السمع والبصر والحلم عند الله ، العاقل يدرك هذا ، لو درس الإنسان من أول وهله قبل أن يدرس الفلسفة والمنطق وعلم الكلام درس العقيدة هكذا بذهن خال وبعقل سليم صريح لا يقع عنده أي توقف أبدا بل يعلم أن هذا الاشتراك في المطلق الكلي لا تأثير له في حقيقة وجود الله وفي حقيقة سمعه وبصره وفي حقيقة نزوله ومجيئه بل كل ذلك يخالف حقائق صفات المخلوقين ، هذا معنى قول شيخ الإسلام رحمه الله (( العقل الصريح لا يخالف النقل الصحيح )) وكتابه ( درء تعارض العقل والنقل ) موضوعه هو هذا ، ولذلك ينبغي لطلاب العلم خصوصا في هذا الوقت أن يدرسوا هذا الكتاب دراسة ، لو تمكن الطلاب الناضجون أن يدرسوا هذا الكتاب على بعض المشايخ اللي لديهم فراغ ولديهم مقدرة على تحليل هذا الكتاب أزال من لديهم شبها كثيرة ولا يتمكن الأشاعرة من التشويش عليهم ، لأن الكتاب رد على الأشاعرة .

ثم قال الشيخ رحمه الله تعالى (ولهذا سمى الله نفسه بأسماء وسمى صفاته بأسماء وكانت تلك الأسماء مختصة به إذا أضيفت إليه) "علم" الله "قدرة" الله "نزول" الله "مجيئه" (لا يشركه فيها غيره) أبدا (وسمى بعض مخلوقاته بأسماء مختصة بهم) ما الذي خصص ؟ الإضافة (مضافة إليهم) هذا بيان للاختصاص .

(ولهذا سمى الله نفسه بأسماء وسمى صفاته بأسماء) واضح (وكانت تلك الأسماء مختصة به إذا أضيفت إليه) كما مثلنا (لا يشركه فيها غيره وسمى بعض مخلوقاته بأسماء) عليم حليم سميع بصير (مختصة بهم مضافة إليهم توافق تلك الأسماء إذا قطعت عن الإضافة والتخصيص ) كلكم هكذا العبارة ؟ ( تُوَافِق ) ؟ .. (توافق تلك الأسماء إذا قطعت عن الإضافة والتخصيص ولم يلزم من اتفاق الاسمين ) عليم وحليم مثلا (تماثل مسماهما واتحاده عند الإطلاق والتجريد عن الإضافة والتخصيص فضلا عن أن يتحد مسماهما عند الإضافة والتخصيص ) .( لم يلزم من اتفاق الاسمين تماثل مسماهما) تماثل مسمى ( عليم ) و ( حليم ) (واتحاده عند الإطلاق والتجريد عن الإضافة والتخصيص) يحصل الاتفاق دون التماثل ، انتبه الاتفاق حاصل في الاسم العام لكن لا يلزم من ذلك اتحاده عند الإطلاق (ولم يلزم من اتفاق الاسمين تماثل مسماهما واتحاده عند الإطلاق والتجريد عن الإضافة والتخصيص ) وإن كان عند الإطلاق وقطع الاختصاص والإضافة يحصل الاتفاق في الاسم لكن لا يحصل الاتحاد والتماثل ، التماثل والاتحاد شيء زائد على الاتفاق في المعنى العام وفي الاسم العام ، ولذلك قال (فضلا أن يتحد مسماهما عند الإضافة والتخصيص) أما عند الإضافة والتخصيص فالأمر بين ، بل حتى عند الإطلاق إنما يحصل الاتفاق دون التماثل ودون الاتحاد (فضلا أن يتحد مسماهما) مسمى ( العليم ) مثلا (عند الإضافة) ( علم ) الله وعلم زيد (والتخصيص) وهذا من باب أولى إذا كان لا يحصل الاتحاد والتماثل عند الإطلاق فعدم وجودهما عند التخصيص والإضافة من باب أولى وهذا إعادة للكلام السابق ، يعتبر مكررا مع الكلام السابق ، توضيحا لهذا قال الشيخ بالأمثلة :

( فقد سمى الله نفسه حيا فقال " الله لا إله إلا هو الحي القيوم " وسمى بعض عباده حيا فقال " يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي " وليس هذا الحي مثل هذا الحي ) ليس الله مثل الحي الذي أخرجه من الميت (لأن قوله الحي (القيوم ) اسم لله مختص به) إذا قال " الله لا إله إلا هو الحي " اسم لله لأنه جاء مضافا إلى الله ، الله سمى نفسه به ، اسم مختص به ، (وقوله " يخرج الحي من الميت " اسم للحي المخلوق مختص به) لأنه وصفه بصفة الحدوث مع العلم أنه سماه حيا لكن أشار إلى أنه محدَث حيث قال " يخرج الحي من الميت " أوجده بعد أن لم يكن ومع ذلك أطلق عليه اسم ( الحي ) إذن هذا مختص به ، فالله منزه أن يشرك هذا الحي في حياته أي : في خصائص حياته ، خصائص حياته : حياة مسبوقة بعدم ، حياة غير كاملة ، حي فقير ، حي عاجز الله لا يشرك هذا الحي في خصائص حياته مع أن هذا الحي الذي أخرجه الله من الميت مستحيل أن يشرك الله في حياته الكاملة من كل وجه ، حياة لم تسبق بموت أو بعدم ، حياة كاملة لا يتطرق إليها أي نقص ، هذا معنى الاختصاص ، حياة الله مختصة به وحياة المخلوق مختصة به كما هو واضح .

ثم قال (وإنما يتفقان إذا أطلقا وجردا عن التخصيص) يتفقان فيمَ ؟ في الاسم المطلق (ولكن ليس للمطلق مسمى موجود في الخارج) ذلك المطلق كما قلنا معنى خيالي ذهني لا وجود له في الخارج ، كل ما وجد في الخارج فهو مختص هذه قاعدة ( كل ما وجد في الخارج فهو مقيد مختص ) أما الاسم المطلق أو المعنى المطلق هذا خيالي ذهني ، يقولون الذهن حر يتصور ما يشاء ، الذهن له أن يتصور الشريك لله سبحانه وهو غير موجود مستحيل ، ويتصور الصاحبة والولد وليس عليه شيء لأن هذا خيال ، ولكن متى يؤاخذ الإنسان بهذه العقيدة ؟ إذا خرجت إلى حيز الوجود خارج الذهن ولا وجود لذلك ( ولكن العقل يفهم من المطلق قدرا مشتركا بين المسميين ) هذا القدر المشترك الذي يدركه العقل إنما هو في ذلك المطلق الكلي قبل أن يخرج إلى حيز الوجود ، متى يخرج إلى الخارج ؟ عند الاختصاص لذلك قال (وعند الاختصاص يقيد ذلك بما يتميز به الخالق عن المخلوق والمخلوق عن الخالق ) ذلك بأن تعرف خصائص وجود الرب وخصائص حياة الرب وخصائص علم الرب وخصائص حياة المخلوق وخصائص علم المخلوق ، هذا شيء معلوم يعني مواصفات حياتنا ما هي ، ومواصفات علمنا ما هي ، إذا عرفت ذلك استرحت ، إذ مستحيل أن يشترك الرب سبحان وتعالى في هذه المواصفات ، أنت ( عليم ) الله أعطاك علما " وما أوتيتم من العلم إلا قليلا " وعلى كلّ اسمه علم عندك علم ، الله عنده علم ، وعندك حياة والله عنده حياة ، لكن انظر في مواصفات حياتك وفي مواصفات علمك حتى تعلم بأنه لا يحصل الاشتراك أبدا بعد إضافة صفة المخلوق أيا كانت تلك الصفة إلى المخلوق وبعد إضافة صفة الخالق إلى الخالق وما قبل ذلك من الاشتراك في المعنى العام لا نقول لا يضر بل نقول إنه أمر ضروري إذ لا يمكن أن تتصور لا وجود الخالق ولا وجود المخلوق إلا في هذا المطلق الكلي الذي يشترك فيه الجميع .

ثم قال الشيخ رحمه الله - ما أدري أنتم معي فاهمين هذا المعنى هذا الكلام مفهوم ؟ إن شاء الله قال الشيخ رحمه الله تعالى (ولا بد من هذا) هذا هو معناه ( ولا بد من هذا في جميع أسماء الله وصفاته) لابد من الاشتراك في المعنى العام المطلق ولابد من نفي المشاركة بعد التخصيص بالإضافة ، قاعدة واضحة الاشتراك في المعنى الكلي المطلق أمر لابد منه في جميع صفات الله وأسمائه بل حتى بين المخلوقين كما تقدم المثال فيما بين العرش وبين البعوض ، ولابد من نفي المشاركة بين الخالق وبين المخلوق أي بين أسماء الخالق وأسماء المخلوق وصفات الخالق وصفات المخلوق بعد الإضافة والتخصيص لو فهم القوم هذا الفهم لما تخبط النفاة في التعطيل ولما تخبط المشبهة في التشبيه ولكن لم يوفقوا إلى هذا العلم ، الذي حال بينهم وبين هذه القاعدة لم يأخذوا العقيدة رأسا من الكتاب والسنة ولكن أخذوا من علم الكلام المدخول في الفلسفة والمنطق فشوش على الناس ، ودائما إذا خرج الإنسان عن الخط يتشوش ولذلك لازموا الخط في كل شيء (ولا بد من هذا في جميع أسماء الله وصفاته يفهم منها ما دل عليه الاسم بالمواطأة ) أي بالموافقة (والاتفاق وما دل عليه بالإضافة والاختصاص ) المواطأة والاتفاق عند الإطلاق (وما دل عليه بالإضافة والاختصاص ) عند الإضافة والتقييد (المانعة من مشاركة المخلوق للخالق) الذي يمنع المشاركة بين الخالق والمخلوق الإضافة المخصصة في صفات الله تعالى لله وأسماءه له سبحانه ، والإضافة المخصصة لصفات المخلوق للمخلوق وأسماء المخلوق للمخلوق بعد ذلك تحس بالراحة إذ لا مشاركة بين الخالق والمخلوق في أي شيء .

قال رحمه الله (وما دل عليه بالإضافة والاختصاص المانعة من مشاركة المخلوق للخالق في شيء من خصائصه سبحانه وتعالى ) هذا اللي سميناه مواصفات ، خصائص صفات الرب سبحانه وخصائص أسماء الرب خصصت له بالإضافة ( علم ) الله ( حياة ) الله ( نزول ) الله ( مجيء ) الله ، وليس ذلك خاصا بالصفات الذاتية بل حتى في الصفات الفعلية ، الصفات الفعلية التي تتجدد كثيرا لأنه فعال لما يريد هي التي أشكلت على الأشاعرة لذلك سلموا عدم المشاركة في الصفات الذاتية العقلية ولكن القوم ارتبكوا في الصفات الخبرية التي لولا الخبر لا مجال إلى إثباتها كصفة الوجه واليدين وفي الصفات الفعلية ، مشكلة القوم تنحصر في الصفات الفعلية وفي الصفات الذاتية الخبرية وأنتم تفرقون طبعا أن الصفات الذاتية تنقسم إلى قسمين :
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42