- صفات خبرية محضة : بمعنى هذه الصفات الخبرية المحضة وتسمى الصفات السمعية وتسمى الصفات النقلية لولا خبر الله أو خبر رسوله عليه الصلاة والسلامولولا النقل عن الله أو عن رسوله ولولا السماع عن الله أو عن رسوله لا تُثبت ، لا يجرؤ عقل المسلم على أن يثبت لله وجها ويدين وقدما وساقا وأصابع لولا ورود ذلك ، بل لا يدور في خلد الإنسان إثبات هذه الصفات لولا ورود الخبر لذلك تسمى الصفات الخبرية المحضة وهذه هي التي أشكلت على الأشاعرة ومن يدور معهم في فلكهم ، أما المسلِّمون لله ورسوله لا إشكال عندهم ، من سلّم لله ولرسوله سلِم ، قال له سمع ، نعم له سمع ، وله وجه كريم له وجه ، وله يدان مبسوطتان ، له يدان ، لا يفكر لا في الجارحة ولا في النعمة ولا في القدرة ولا في القوة طالما جاءت هذه الصفة مضافة إلى الله فهي على ظاهرها .
وبعد ، قال الشيخ رحمه الله تعالى ( وكذلك سمى الله نفسه عليما حليما وسمى بعض عباده عليما فقال " وبشروه بغلام عليم " يعني إسحاق وسمى الآخر حليما فقال " وبشرناه بغلام حليم " يعني إسماعيل وليس العليم كالعليم ولا الحليم كالحليم) هذا الذي نحن نشرحه ونتعب في الشرح لو سمع أعرابي بدوي لم يجلس قط في مجلس ما ، قيل له : الله عليم سمى بعض عباده عليما هل هما شيء واحد ؟ يقول لا أبدا ليس هذا كهذا ، يدرك بفطرته ولكن الذي جعل الناس يحتاجون إلى الدرس وإلى الشرح الشبه القائمة التي جاءت من دراسة علم الكلام أو من مجالسة من درس علم الكلام ، قد يصاب الإنسان بالعدوى ، العدوى هنا واردة ، قد يصاب المرء بالعدوى في هذا الباب لذلك مجالسة المرضى بمرض القلوب مرض الشبهة هذا له تأثير كبير ، ليس كالعدوى بالأمراض الجسمية ونحن لا نؤمن بهذا بل نؤمن " لا عدوى ولا طيرة " ولكن بالنسبة لمرض الشبهة له عدوى ، خطير ، مجالستهم تؤثر لذلك بهذه المناسبة ننصح شبابنا الصغار أن لا يجلسوا إلى أولئك بدعوى أنهم يدرسون عليهم النحو والصرف وفروع اللغة العربية ولا تدري من أين تدخل عليك العدوى ، الارتياح إليه إلى ذلك الشيخ والانسجام معه سبيل إلى العدوى وعلى الأقل يحصل عندك الرضا بما هو عليه ، الرضا بما هو عليه يجر إلى أن توافقه مع طول الإقامة فنسأل الله لنا ولكم السلامة ولستم بحاجة إلى ذلك ...
نكتفي بهذا المقدار لنجيب على بعض الأسئلة التي لها علاقة بدرسنا :
- طالب علم يناقش في قاعدة ذكرها فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ومد في عمره في طاعة الله تعالى – لا تحزنوا من كلمة رحمه الله تقال في الأحياء والموتى على حد سواء فنقول رحمه الله ومد في عمره في طاعة الله – الشيخ ذكر قاعدة تحفظونها كلكم ( أسماء الله تعالى توقيفية لا إشكال في ذلك ، كذلك صفات الله تعالى توقيفية ) ومع ذلك ذكر في القواعد المثلى أن ( باب الصفات أوسع من باب الأسماء ) وهذا باعتبار ليس مطلقا ، باعتبار الصفات الفعلية والشيخ مثل لذلك بأمثلة ، فمثلا أسماء الله تعالى لا نستطيع حتى أن نصوغها من الأفعال نقف عند ما ورد من الأسماء ، أسماء الله تعالى تدل دلالتين :
- تدل على الذات باعتبار دلالتها على الذات فهي أعلام ولذلك يقال ( أسماء الله تعالى أعلام وأوصاف ) باعتبار دلالتها على الذات فهي أعلام .
- وباعتبار دلالتها على المعاني أي على صفات الله تعالى فهي أوصاف .
ومع ذلك لا تصاغ من الأفعال التي ورد ذكرها في الكتاب والسنة بل هي توقيفية إلا إذا كان من باب الإخبار كفاعل ، مريد ، متكلم ، قديم ، من باب الإخبار لا على أساس أنها من أسماء الله الحسنى ، وصفات الله تعالى كما هي تؤخذ من الأسماء أي أن الأسماء تدل على الصفات كذلك هناك صفات فعلية تؤخذ من الأفعال ، وهذه الصفات التي تؤخذ من الأفعال لا تصاغ منها الأسماء " الرحمن على العرش استوى " الفعل استوى يدل على صفة فعلية اسمها صفة ( الاستواء ) ، " ينزل ربنا " يدل على صفة ( النزول ) الفعل ( ينزل ) يدل على فعل ( النزول ) وهل تستطيع أن تأخذ من هذا أسماء تسمى الله سبحانه وتعالى بأنه ( مستوٍ ) وبأنه ( نازل ) ، لا ، إلا إذا كان من باب الإخبار ، ولا يعد ذلك من أسماء الله الحسنى لماذا ؟ لما فيه الاشتراك ، أسماء الله الحسنى البالغة في الحسن والكمال ، كلمة ( نازل ) وكلمة ( مستوي ) يشترك فيه الخالق والمخلوق وتستعمل فيما يليق بالله وفيما لا يليق بالله كذلك مريد قد يريد الخير وقد يريد الشر ، إذن هذه الأفعال تصاغ منها الصفات الفعلية ولا تصاغ منها الأسماء هذا معنى قول الشيخ ( باب الصفات أوسع من باب الأسماء ) لأنك تصوغ الصفات الفعلية من بعض الأفعال الواردة في الكتاب والسنة وإن لم يرد ، أما الأسماء لا تستطيع أن تسوغ ما ترد كـ ( المعطي المانع ) للورود ما لم يرد لا تصوغ الأسماء من الأفعال ، هذا معنى قوله إن كان الكتاب لديكم الآن تقرأون هذه القعدة ما فيش مانع .. على كلٍّ راجع هذا معنى كلام الشيخ ...هذا ليس اسم هذا من باب الإخبار ، باب الإخبار أوسع من باب الأسماء ، يخبر عن الله تعالى بأسماء تدل على المعاني الطيبة ولكن لا يلزم من ذلك كما قلنا قبل قليل أن تكون من الأسماء الحسنى ...
سائل يسأل يقول : اشرح لنا قول الإمام مالك رحمه الله وهو ( الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب ) وهل يفهم من قول ( الكيف مجهول ) تفويض الكيفية ؟ - لا شك –
الجواب : قول الإمام مالك ( والكيف مجهول ) يفهم منه أنه لا يجوز السؤال بكيف بل الكيفية تفوض إلى الله ، بالمناسبة ، التفويض تفويضان :
- التفويض الذي يريده الشيخ هنا تفويض الحقيقة والكيفية والكنه وهذا واجب ، أي : رد على سؤال السائل لأن السائل قال كيف استوى ؟ السائل سأل عن الكيفية ولم يسأل عن المعنى ، لو سأل عن معنى " الرحمن على العرش استوى " لما اندهش الإمام بل أجاب بداهة ولا يحتاج إلى الجواب عند من يفهم معنى استوى إذا تعدى بـ ( على ) ولكن السائل سأل عن الكيفية لذلك اندهش الإمام ثم رد بهذا الجواب ( الكيف مجهول ) كيفية ذات الرب سبحانه وتعالى وكيفية صفاته كل ذلك مجهول لنا لا نعلم ، لأننا نعلم ولا نحيط به علما الذي يسأل عن كيفية الذات وعن كيفية الصفات يحاول الإحاطة بالله ، هذا وجه اندهاش الإمام مالك ولا يجوز للعبد المسكين أن يحاول أن يحيط بالله علما " وما أوتيتم من العلم إلا قليلا " .
- أما التفويض الثاني : تفويض المعاني وهذا لا يجوز أي ادعاء أن معاني الصفات غير معلومة وغير مرادة لله ، إذا كانت معاني الصفات " الرحمن على العرش استوى " " وجاء ربك والملك صفا صفّا " يعني يتجاهل الإنسان أنه لا يعلم معنى ( جاء ) ومعنى ( أتى ) ومعنى ( يأتي ) ومعنى ( استوى ) ومعنى ( السميع ) ومعنى ( البصير ) لا يفرق بين ( السميع ) و ( البصير ) هذا تجاهل تكلف ، التفويض أي دعوى تفويض المعاني تكلف في تجاهل ما هو معلوم بديهي لكل من يفهم اللغة العربية لأن المعاني مفهومة من الألفاظ وتجاهل ذلك ليس بتفويض ولكنه تجاهل لما هو معلوم وكذلك التوقف منهم من يدعي نحن نتوقف ، لا نقول نعلم المعنى أو لا نعلم كجمع النقيضين كما تقدم ، نتوقف بدعوى الورع هذا ورع مزيف ، الواجب أن تفهم المعاني وتتدبر القرآن أنزل لنتدبر والتدبر لا يتم إلا بمعرفة المعاني ، معاني القرآن بما في ذلك نصوص الصفات معلوم لدى طلاب العلم ...
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى(( وسمى نفسه سميعا بصيرا فقال " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعدكم به إن الله كان سميها بصيرا " وسمى بعض عباده سميعا بصيرا فقال " إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا " وليس السميع كالسميع ولا البصير كالبصير .
وسمى نفسه بالرؤوف الرحيم فقال " إن الله بالناس لرؤوف رحيم " وسمى بعض عباده بالرؤوف الرحيم فقال " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم " وليس الرؤوف كالرؤوف ولا الرحيم كالرحيم .
وسمى نفسه بالملك فقال " الملك القدوس " وسمى بعض عباده بالملك فقال " وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا "" وقال الملك ائتوني به " وليس الملك كالملك .
وسمى نفسه بالمؤمن فقال " المؤمن المهيمن " وسمى بعض عباده بالمؤمن فقال " أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون " وليس المؤمن كالمؤمن .
وسمى نفسه بالعزيز فقال " العزيز الجبار المتكبر " وسمى بعض عباده بالعزيز فقال " وقالت امرأة العزيز " وليس العزيز كالعزيز .
وسمى نفسه الجبار المتكبر وسمى بعض خلقه بالجبار المتكبر فقال " كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار " وليس الجبار كالجبار ولا المتكبر كالمتكبر ونظائر هذا متعددة ))
|