عرض مشاركة واحدة
قديم 13-Nov-2009, 02:31 AM   رقم المشاركة : ( 36 )
نائب المشرف العام وراقي شرعي

الصورة الرمزية أبو الحارث الليبي

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 10101
تـاريخ التسجيـل : Sep 2006
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  ليبيا
الـــــدولـــــــــــة : Libyan Arab
المشاركـــــــات : 6,388 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 18
قوة التـرشيــــح : أبو الحارث الليبي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أبو الحارث الليبي غير متواجد حالياً

قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى (( وكذلك سمى صفاته بأسماء وسمى صفات عباده بنظير ذلك فقال " ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء " " أنزله بعلمه " وقال " إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين " وقال " أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة " وسمى صفة المخلوق علما وقوة فقال " وما أوتيتم من العلم إلا قليلا " وقال " وفوق كل ذي علم عليم " وقال " فرحوا بما عندهم من العلم " وقال " الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة " وقال " ويزدكم قوة إلى قوتكم " وقال " والسماء بنيناها بأيد " أي بقوة وقال " واذكر عبدنا داود ذا الأيد " أي ذا القوة ، وليس العلم كالعلم ولا القوة كالقوة ))

هذه الأمثلة كالتي قبلها ، الفرق أن تلك في الأسماء وهذه في الصفات والنتيجة واحدة ( وكذلك سمى صفاته بأسماء وسمى صفات عباده بنظير ذلك ) من الأسماء ( فقال سبحانه" ولا يحيطون بشيء من علمه) علم (" ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء " ) محل الشاهد " من علمه " وقال (" أنزله بعلمه ") كذلك (" إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ") الرزاق ذو القوة المتين ( " أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة ") إثبات العلم وإثبات القوة (وسمى صفة المخلوق علما وقوة) الإنسان عنده علم وعنده قوة ("وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ") " من العلم " أوتينا العلم ، لدينا علم وإن كان قليلا ( " وفوق كل ذي علم عليم "" فرحوا بما عندهم من العلم "" الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير ") " العليم القدير " هذا محل الشاهد (" ويزدكم قوة إلى قوتكم ") الشاهد واضح (" والسماء بنيناها بأيد " أي بقوة ) ربما يظن بعض الناس أن ( أيدٍ ) جمع يد وأيد هنا مصدر آد الرجل يئيد أي قوي . أيدا أي قوة ، مصدر مفرد وليس جمع يد ، نظير ذلك في الآية التي بعدها (" واذكر عبدنا داود ذا الأيد " أي ذا القوة) لا يقولن قائل ليشوش عليكم فيقول أنتم أحيانا تأولون وتضطرون إلى التأويل ، ينبغي أن تنتبه ، التأويل المذموم هو التحريف أما تفسير لفظة عربية بقاعدة عربية ، بصيغة تفرق بين المصدر واسم الفاعل واسم المفعول وتعرف بالرجوع إلى اللغة معاني المفردات أن ( أيد ) كما هذه اللفظة كما ستأتي جمع يد تأتي مصدرا لآد مفردا ، تفسير لغوي وليس بتحريف ، ثم إن التأويل ليس كل تأويل مذموما ، التأويل الذي بمعنى التفسير والبيان ليس بمذموم بل هذا شيء لا بد منه وعندما نفسر المفردات ونفسر الآيات هذا يسمى تأويلا في لغة المفسرين لذلك كثيرا ما يقول ابن جرير : وتأويل قوله تعالى كذا وكذا فيفسر الآية ، التأويل في لغة المفسرين بمعنى التفسير والبيان والإيضاح ، والتأويل في لغة الخلف بمعنى التحريف هذا هو المذموم .

ثم قال الشيخ (وليس العلم كالعلم ولا القوة كالقوة) واضح .

قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ((ووصف نفسه بالمشيئة ووصف عبده بالمشيئة فقال " لمن شاء منكم أن ستقيم وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين " وقال " إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما ، وكذلك وصف نفسه بالإرادة وعبده بالإرادة فقال " تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم ، ووصف نفسه بالمحبة ووصف عبده بالمحبة فقال " فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه " وقال " قل إن كمنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله " ، ووصف نفسه بالرضا ووصف عبده بالرضا فقال " رضي الله عنهم ورضوا عنه " ومعلوم أن مشيئة الله ليست مثل مشيئة العبد ولا إرادته مثل إرادته ولا محبته مثل محبته ولا رضاه مثل رضاه )) .

قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى (وكذلك وصف نفسه بالمشيئة) الله سبحانه وتعالى وصف نفسه بالمشيئة (ووصف عبده بالمشيئة) العبد له مشيئة وله اختيار وله علم وله قدرة يفعل العبد ما يفعل باختياره ومشيئته وإرادته وليس بمجبور ، العبد له اختيار وله مشيئة وله إرادة وليس بمجبور على ما يفعل من خير أو شر ، قال الشيخ رحمه الله تعالى (وكذلك وصف نفسه بالمشيئة ووصف عبده بالمشيئة فقال " لمن شاء منكم أن يستقيم) العبد هو الذي يشاء أن يستقيم ، يشاء ويختار الاستقامة ولكن يستعين بالله على ذلك لأن مشيئته تابعة لمشيئة الله تعالى لذلك قال ("وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين ") مشيئته وإن كانت مشيئة صفة ثابتة له ولكنها تابعة لمشيئة الله تعالى هذا موقف ينبغي أن يفهم جيدا ، ثم قال ("إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا) إذن تتخذ إلى ربك سبيلا بمشيئتك ولا تجبر على ذلك كما لا تجبر على ترك اتخاذ ذلك السبيل ، الله أعطاك الإرادة والاختيار والمشيئة ولكن هذه تسمى استطاعة بالآلة استطاعة الآلة هذه لا بد أن تتبعها استطاعة التوفيق ، والعبد مع ما لديه من الاختيار والمشيئة والإرادة والقدرة لا يستغني عن ربه ، يسأله التوفيق ويراقبه في طلب الاستقامة ، في طلب الهداية لأنه لا يستقل بذلك لا بد أن يلجأ إلى الله بأن يعينه على نفسه وعلى هواه وعلى شيطانه ليستقيم ، ليهتدي إلى الله سبحانه وتعالى .

(وكذلك وصف نفسه بالإرادة) الإرادة والمشيئة قد يتفقان وقد يختلفان لأن لفظة الإرادة تعتبر لفظ مجمل ، تأتي بمعنى المشيئة ، المشيئة العامة التي لا تستلزم الأمر ولا تستلزم المحبة والرضا ويقال لها الإرادة الكونية ، الإرادة الكونية القدرية بمعنى المشيئة " فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام " ( من يرد ) أي من يشاء " ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء " هذه إرادة كونية بمعنى المشيئة ، ولا تستلزم المحبة والرضا والأمر ، " ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم " ( يريد أن يغويكم ) الإرادة هنا بمعنى المشيئة لا تفسر بالمحبة في هذين المثالين إرادة كونية قدرية أزلية ، الله سبحانه وتعالى يريد أي يشاء وجود كل شيء ، يريد الكفر ويريد الإيمان ويريد الطاعة ويريد المعصية أي يشاء ذلك وهذه المشيئة العامة مرتبة من مراتب القدر أي إن الله قد علم ( فيما لم يزل ) [1] وكتب عنده كل ما يقع في هذا الكون من كفر وإيمان وطاعة ومعصية وأرزاق وشقاوة وسعادة ، معلوم عند الله ومكتوب وشاء ذلك لحكمة يعلمها ، وهذه الإرادة لا تستلزم الأمر ، يقول الله سبحانه وتعالى " ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها " لكن ما شاء الله أن يؤتي ويعطي كل نفس هداها ولكن أمر كل نفس بهداها لتفرقوا بين الأمر وبين المشيئة أمر كل نفس بهداها ما من نفس إلا وقد أمرت بهداها ولكن لم يؤت كل نفس هداها ، أي : أرسل الرسل وأنزل الكتب ودعا الناس جميعا إلى الهدى ، وهل كل من دعاه إلى الهدى اهتدى

[1] ) لعل الشيخ رحمه الله أراد ( في الأزل ) .
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42