عرض مشاركة واحدة
قديم 13-Nov-2009, 02:32 AM   رقم المشاركة : ( 37 )
نائب المشرف العام وراقي شرعي

الصورة الرمزية أبو الحارث الليبي

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 10101
تـاريخ التسجيـل : Sep 2006
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  ليبيا
الـــــدولـــــــــــة : Libyan Arab
المشاركـــــــات : 6,388 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 18
قوة التـرشيــــح : أبو الحارث الليبي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أبو الحارث الليبي غير متواجد حالياً

؟ لا ، فأمر الناس جميعا بإقام الصلاة ، وهل كل الناس صلوا ؟ منهم من صلى ومنهم من ترك " ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها " هذا يسمى سرا من أسرار القدر ، نحن مسؤولون عن أفعالنا إن تركنا المأمور به مسؤولون لم تركنا ، من ارتكب منهيا عنه مسؤول لم ارتكب ، لكن هل هو مسؤول عن فعل الرب ؟ لا ، لماذا لم يعط كل نفس هداها ؟ لا تسأل ، لا تملك هذا السؤال " لا يسأل عما يفعل " له حكمة في أن يكون هناك كفر وإيمان وجعل ذلك سببا للجهاد في سبيل الله لينال أولياء الله تعالى مرتبة الشهداء ، لو لم يكن هناك كفر فيم الجهاد ؟ إذن لا بد من إيجاد كفر وإيمان ، وخلق إبليس أشر خلق الله ، لو لم يخلق الله إبليس بم تجاهد ؟ تجاهد إبليس حتى تتغلب عليه وتطيع ربك ، وخلق فيك النفس الأمارة بالسوء لتجاهدها وأنت تكسب الأجر في الجهاد مع الكفار وفي الجهاد مع نفسك الأمارة بالسوء وفي الجهاد مع الشيطان ، أنت الرابح لكن بشرط أن تكون مع الله وتطلب منه التوفيق " وما توفيقي إلا بالله " " ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها " ما شاء الله ذلك ، لم يشأ لماذا ؟ لحكمة يعلمها ولا نعلمها ، لذلك في باب القضاء والقدر يجب أن نقف في الطرف لا نخوض في الأسرار ، يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( القدر سر الله فلا نكشفه ) أي لا نحاول الكشف ومن حاول كشف أسرار القدر هلك ، لأنه لن يستطيع أن يعلم سر القدر ، لماذا خلق ؟ لماذا أغنى ؟ ولماذا أفقر ؟ كان الإمام الشافعي كما يروي بعض أصحابه في مناجاته في جوف الليل يكرر هذه الأبيات :

ما شئتَ كان وإن لم أشـأ وما شئتُ إن تشـأ لـم يكـنْ

خلقتَ العبادَ على ما علمتَ ففي العلمِ يجري الفتى والمسنْ

على ذا مننتَ وهذا خذلتَ وهذا أعنـْتَ وذا لـم تُعِـنْ

وهذا شقـيٌّ وهذا سعيـدٌ وهذا قبيـحٌ وهـذا حـسـنْ

أفعال الرب كثيرة ومتفاوتة ليس لك أن تسأل لم فعل ، إذن ما هو المقدار الواجب للقضاء والقدر ؟ ركن من أركان الإيمان ، على العامة والخاصة ، عليك أن تعلم أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك " قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا " هذا المقدار يجب أن يعلم كل مسلم ومسلمة ولا يجوز الخوض أكثر من هذا إلا لطالب علم يطلع على أفراد هذا الباب ويدرس ليرد الشبه لا ليدرك الأسرار ولا ليناقش الله في أسرار قضائه وقدره هذا المقدار يكفي في باب الإيمان بالقضاء والقدر .

وأما الإرادة الدينية الشرعية فهي بمعنى المحبة والرضا وهي ملازمة للأمر ، الله سبحانه وتعالى أمر ، مثلا أمر أبا بكر بالإيمان فإيمان أبي بكر مراد لله تعالى ومحبوب عنده ومأمور به ، ثم شاء الله له أزلا وكونا أنه يؤمن فيبادر بالإيمان ، اجتمعت في حقه الإرادة الكونية الأزلية والإرادة الدينية الشرعية ، هذا مثال ، أبو بكر يمثل جميع المؤمنين ، وشاء الله كونا وقدرا بأن أبا جهل لا يؤمن ولكن أمره بالإيمان أرسل إليه رسولا فأمره بالإيمان فالذي تحقق فيه الإرادة الكونية ، لذلك لم يؤمن ، فكفر أبي جهل مراد لله تعالى كونا وقدرا لا شرعا ودينا ، بقيت قسمة ثالثة ، إيمان أبي جهل مراد لله تعالى شرعا ومأمور به لو وقع لكنه لم يقع ، إذن تنفرد الإرادة الشرعية أحيانا والكونية أحيانا وقد يجتمعان ، تجتمع الإرادة الشرعية والإرادة الكونية في إيمان المؤمن وطاعة المطيع وتنفرد الكونية في كفر الكافر ومعصية العاصي وتنفرد الشرعية الدينية في إيمان الكافر وطاعة العاصي ، سجل عندك هكذا ، القسمة ثلاثية .

(ووصف الله سبحانه وتعالى نفسه بالمحبة) أنه يحب (ووصف عبده بالمحبة) بأن العبد يحب (فقال " فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ") محبة الله تعالى روح الإيمان ومع ذلك كثير من الخلف أنكروا هذه المحبة التي هي روح الإيمان قالوا أبدلا لا يوصف الله تعالى بأنه يحب بل لا يوصف بأنه يُحَب ، قالوا لا مناسبة بين الخالق والمخلوق حتى يقال بأنه يحب عبده ، وعبده يحبه ، خَوْض فيما لا يعلمون وقول على الله بغير علم ورد لكلام الله من حيث لا يشعرون ، فنحن نقول لعل القوم يعذرون بالجهل وإلا من اطلع على مثل هذه الآية وهو عربي يفهم معنى هذه الآية " بقوم يحبهم ويحبونه " ثم قال لا مناسبة بين الخالق والمخلوق حتى يوصف بأنه يحب أو يُحَب هذا رد على الله ، الأمر خطير ، لذلك القاعدة تنطبق عليه ( من نفى صفة ثابتة بالكتاب والسنة فهو كافر ) لذلك فلينتبه لنفسه أتباع الأشاعرة المعاصرة الذين لا يرجعون إلى الكتاب والسنة عند دراسة العقيدة ، يأخذون من بطون كتب الأشاعرة ولا يدرون عن مثل هذه الآيات لا يعلمون عنها شيئا لأن العقيدة عندهم لا تؤخذ من الأدلة النقلية ولكنها تؤخذ من الأدلة العقلية ، فصلوا الناس وأبعدوهم عن الكتاب والسنة في باب العقيدة أكثر من كل باب ، قالوا هذا باب خطير ينبغي أن يكون الاعتماد على الدليل العقلي القطعي ، الدليل القطعي عندهم الدليل العقلي لذلك ضلوا ، ولما انصرفوا وتركوا كتاب الله والتمسوا الهدى عند العقل اختلفت العقول ، عقل الجهمي وعقل المعتزلي وعقل الأشعري ، عقل الجهمي ينفي الأسماء والصفات جميعا بدعوى أن في ذلك التنزيه الكامل ، وعقل المعتزلي ينفي جميع الصفات مع إثبات الأسماء المجردة كالأعلام الجامدة التي لا تدل على المعاني وعقل الأشعري يتصرف في النصوص في الصفات ما وافق العقل وهي الصفات السبع زد على ذلك الصفات السلبية وصفة النفس يثبتونها ، وأما الصفات الخبرية المحضة سواء كانت ذاتية أو فعلية فيوجبون تأويلها وهذا الداء وهذا البلاء من أين أتاهم ؟ من إعراضهم عن كتاب الله وعن ما كان عليه سلف هذه الأمة الذين ليس لهم كتاب توحيد إلا القرآن ، السلف الأول ليست لديهم هذه الكتب ، كتب التوحيد كتب العقيدة ما يعرفونها ، هذه الكتب التي بأيدينا ألفت دفاعا عن العقيدة لا تعليما للعقيدة مصدر العقيدة الكتاب والسنة ولكن الكتب هذه ألفت بعد أن نشأ علم الكلام ودخل في الإسلام ألفت هذه الكتب دفاعا عن العقيدة لا لكونها مصادر للعقيد ة ، مصدر العقيدة الكتاب والسنة فقط ، لذلك سلفنا الأول كانوا في راحة تامة ، إذ ليس لديهم هؤلاء الخصوم لا الجهمية ولا المعتزلة ولا الأشاعرة ، الجو صاف خال من هذه التعقيدات لذلك لم يحتاجوا إلى تأليف كتب في التوحيد والعقيدة ، أما السلف الأخير السلف الذين حضروا زمن الفتن والأهواء بدءا من العصر العباسي إلى يومنا هذا إنما ألفوا هذه الكتب دفاعا عن العقيدة جزاهم الله عنا وعن جميع المسلمين خير الجزاء .

إذن فالله سبحانه وتعالى يحب عباده وعباده يحبونه لكن ليست محبته كمحبتهم ، المحبة عندنا انفعال نفسي ، وعند الله لا تفسر بهذا التفسير ، محبة تليق به لأننا لم نتكلم في ذاته عندما آمنا به ، آمنا به إيمان تسليم يجب أن نؤمن بصفاته إيمان تسليم دون تكييف أو تمثيل أو تحريف أو تعطيل .

وقال الشيخ رحمه الله (ووصف نفسه بالرضا ووصف عبده بالرضا فقال " رضي الله عنهم ورضوا عنه ") الرضا والمحبة والرحمة عند الأشاعرة تأوَّل بالإرادة كلها ترد إلى صفة واحدة ، المحبة عندهم إرادة الإحسان ، كذلك الرحمة إرادة الإحسان ، والغضب إرادة الانتقام والرضا إرادة الإحسان ، حولوا أكثر الصفات إلى صفة واحدة وهي صفة الإرادة ، لو قيل لهم ما السبب ؟ قالوا هذه الصفات كلها انفعالات لا تليق بالله تعالى ، يا سبحان الله ، يصف الله نفسه بما لا يليق به " أأنتم أعلم أم الله " من قال لكم أنها لا تليق بالله ، هل الله أخبر بأنها لا تليق به فيجب عليكم تأويلها ؟ .. ثم لو ناقشناهم عقليا قلنا الإرادة ما هي الإرادة ؟ الإرادة ميل القلب ، وهل تقولون في إرادة الله تعالى ميل القلب ؟ يقولون لا إرادة تليق بالله يبادر بالجواب إرادة تليق بالله ، إذن قل محبة تليق بالله ، رحمة تليق بالله غضب يليق بالله إلى آخره ، الباب واحد ينبغي طرد الباب مرة واحدة لا ينبغي التفريق بين ما جمع الله ، جمع الله لنفسه بين هذه الصفات ولا يجوز للعباد أن يتصرفوا بالتقديم والتأخير والتأويل كما فعلت الأشاعرة ، انتبهوا ، نحن في كل مناسبة لا بد أن نذكر الأشاعرة ولا بد لماذا ؟ لأنهم بيننا هم بيننا ، لا أقصد في هذا المجلس ، بيننا في دنيانا حوالينا جيراننا ، وكثير من الجامعات الإسلامية في البلاد العربية والإسلامية تدرس العقدة على المهج الأشعري لا على هذا المنهج ويسمون أنفسهم أهل السنة والجماعة أو على الأقل من أهل السنة والجماعة ، ونحن نقول ليسوا من أهل السنة والجماعة ولكنهم من أقرب طوائف علماء الكلام أو طوائف علم الكلام إلى أهل السنة والجماعة هذا الكلام نقوله ونكرره ليفهم الشباب ولئلا ينخدعوا ببعض المدرسين الذين يحملون هذه العقيدة وقد يدسون أحيانا في بعض المناسبات .

قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى (( وكذلك وصف نفسه بأنه يمقت الكفار ووصفهم بالمقت فقال " إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون " وليس المقت مثل المقت ، وهكذا وصف نفسه بالمكر والكيد كما وصف عبده بذلك فقال " ويمكرون ويمكر الله " وقال " إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا " وليس المكر كالمكر ولا الكيد كالكيد ، ووصف نفسه بالعمل فقال " أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون " ووصف عبده بالعمل فقال " جزاء بما كنتم تعملون " وليس العمل كالعمل ))

قال الشيخ رحمه الله تعالى ( وكذلك وصف نفسه بأنه يمقت الكفار) المقت ، الغضب ، و الكراهة معان متقاربة (ووصفهم بالمقت فقال " إن الذين كفروا ينادون) فيقال لهم ( لمقت الله ) إياكم (أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون ") حين تدعون إلى الإيمان فتكفرون الله يمقتكم وهم يوم القيامة عندما رأوا الجزاء مقتوا أنفسهم ، مقت الله إياهم أكبر من مقتهم أنفسهم ، الشاهد أثبت وصف نفسه بالمقت وأنه يمقت الكفار ووصفهم بأنهم يمقتون (وليس المقت كالمقت ) كما أنه ليس الغضب كالغضب ولا الرضا كالرضا .

(وكذلك وصف نفسه بالمكر والكيد كما وصف عبده بذلك فقال " ويمكرون ويمكر الله ""إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا") المكر والكيد والاستهزاء والخداع هذه أفعال تُثبت كما جاءت ولا تؤخذ مها أسماء بل تُمر كما جاءت وهي في الغالب تأتي في باب المقابلة والجزاء " ويمكرون ويمكر الله " جزاء لمكرهم ، المكر : إيصال الشر إلى الغير بطريقة خفية ، الله سبحانه وتعالى عندما يمكر الكفار لأوليائه ولدينه ويحاولوا إيصال الشر إلى أوليائه وإلى دينه وإيقاف دعوته بطرق ملتوية وخفية ، الله يمكر بهم يوصل إليهم الشر سواء كان في الدنيا أو في الآخرة بطريقة خفية قد ينعم عليهم ولا يعاجلهم بالعقوبة وذلك نوع من المكر ونوع من الكيد يستدرجهم بالنعم وهم يمكرون ويؤذون أولياءه ويحاولون إيقاف دعوته ومع ذلك ينعم عليهم فيعطيهم استدراجا هذا نوع من المكر ، وقد يحصل المكر في الدنيا ، بأن يسلط عليهم أولياءه من حيث لا يشعرون وينصرهم عليهم ويجعل فيهم الرعب وينصر ..


الشريط الخامس :
[1](وعقاب الكفار يدل على بغضهم) الله سبحانه وتعالى يعاقب الكفار مرتين ، أحيانا في هذه الدنيا يسلط الله أولياءه على الكفار فيقتّلونهم فيعذبهم بأيدي أوليائه ، هذا نوع من العذاب لأنه يكرههم أو يؤجل العقوبة لهم في الدار الآخرة فيدخلون السجن المؤبد

[1] ) هكذا بداية الشريط ، فمن قول شيخ الإسلام رحمه الله ( وليس المكر كالمكر ) إلى قوله ( فهكذا يقول له المثبتون لسائر الصفات من المحبة والرضا ونحو ذلك ) علما بأن الشيخ محمد أمان رحمه الله سوف يشرح بعد من قوله ( فإن قال تلك الصفات أثبتها بالعقل ) بعد ما يقارب الصفحتين . وسيعيد شرح ما شرحه هنا .
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42