لاحظوا أن التناقض عند المعتزلة كالتناقض عند الأشاعرةوإن كانت الكيفية تختلف ، الأشاعرةتناقضوا في التفريق بين الصفات ، والمعتزلة تناقضوا في التفريق بين الصفات وبين الأسماء وكِلا التناقضين بين عقلا ويمكن الإلزام ، وعند الإلزام النتيجة أحد أمرين :
- الأمر الأول : أن يقتنع وينصف ويحمله الإنصاف على إثبات الصفات كما أثبت الأسماء ويسلم في دينه وعقيدته .
- أو يركب رأسه ويتعنتر وينفي الأسماء كما نفى الصفات ويلحق بالجهمية ويستريح منه أهل السنةعند المناظرة ويكون في جبهة الجهمية لا يكون في جبهة مستقلة .
قال الشيخ رحمه الله (فكل ما يحتج به من نفى الصفات ) وهم المعتزلة (يحتج به نافي الأسماء الحسنى فما كان جوابا لذلك كان جوابا لمثبتي الصفات) نعيد هذا الكلام (فكل ما يحتج به من نفى الصفات) من الذي نفى الصفات ؟
المعتزلة ، مع إثباتهم للأسماء .
(يحتج به نافي الأسماء) والصفات وهم الجهمية ، أي : الجهمية تقول : لا نعقل كلا من الأسماء والصفات إلا لجسم كما قالت المعتزلة بالنسبة للصفات (فما كان جوابا لذلك) ما كان جوابا لمعتزلي (كان جوابا لمثبتي الصفات) من هم مثبتو الصفات ؟
الأشاعرة ، أو بعض الصفات ليس كل الصفات ، وإلا عند إطلاق مثبتي الصفات هم مثبتة أهل السنة والجماعة .
إذن فلننقل إلى مناقشة الجهمية .. اقرأ..
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ( وإن كان المخاطب من الغلاة نفاة الأسماء والصفات وقال لا أقول : هو موجود ولا حي ولا عليم ولا قدير بل هذه الأسماء لمخلوقاته إذ (في ن أو ) هي مجاز لأن إثبات ذلك يستلزم التشبيه بالموجود الحي العليم القدير . قيل له : وكذلك إذا قلت ليس بموجود ولا حي ولا عليم ولا قدير كان ذلك تشبيها بالمعدومات وذلك أقبح من التشبيه بالموجودات . فإن قال : أنا أنفي النفي والإثبات . قيل له : فيلزمك التشبيه بما اجتمع فيه النقيضان من الممتنعات فإنه يمتنع أن يكون الشيء موجودا معدوما أو لا موجودا ولا معدوما ويمتنع أن يوصف ذلك باجتماع الوجود والعدم أو الحياة والموت أو العلم والجهل أو يوصف بنفي الوجود والعدم ونفي الحياة والموت ونفي العلم والجهل ))
سبق أن ذكرنا أن أقسام بني آدم في هذا الباب كم ؟
أربعة :
الأول : المثبتة .
الثاني – على الترتيب كما ناقشنا الآن – الأشاعرة .
الثالث : المعتزلة .
الرابع : الجهمية .
نحن الآن مع الفريق الرابع – ما أدري كلمة فريق ربما تذهبون مذهب آخر – نعني بالفريق الفرقة (وإن كان المخاطب من الغلاة نفاة الأسماء والصفات) فرقة من الفرق – لا نقول فريقا – فرقة من الفرق ، من فرق أهل الكلام من بني آدم – الله عليم حليم سبحانه – ينفون الأسماء والصفات لا يثبتون لله شيئا من الكمالات .
( وقال لا أقول : هو موجود ولا حي ولا عليم ولا قدير) أي ينفي الأسماء التي أثبتتها المعتزلة ، ينفي كونه موجودا ، ما الذي بقي ؟
كان معدوما .
لا يثبت أنه حي أو عليم أو قدير ( بل هذه الأسماء لمخلوقاته) المخلوق هو الذي يقال فيه إنه حي موجود حي عليم قدير و (هي مجاز) في حق الله تعالى وليست بحقيقة لماذا ؟
(لأن إثبات ذلك يستلزم التشبيه بالموجود الحي العليم القدير) الغريب في الأمر مع هذه الوقاحة يدعي أن نفي ذلك تنزيه ، يعني هؤلاء الغلاة من الجهمية يزعمون إنما نفوا الأسماء والصفات معا لأن ذلك هو التنزيه ، إثبات الصفات وإثبات الأسماء يؤدي إلى التشبيه بمخلوقاته ، هكذا زعموا .
(قيل له : وكذلك إذا قلت ليس بموجود ولا حي ولا عليم ولا قدير كان ذلك تشبيها بالمعدومات وذلك أقبح من التشبيه بالموجودات) هما تشبيهان في زعمك :
-أحدهما تشبيه بالموجودات بالمخلوقات الموجودة إذا قلت إنه حي عليم قدير في زعمك شبهته بمخلوقاته الموجودة .
- لكن إذا قلت ليس بموجود ولا حي ولا عليم ولا قدير شبهته بالمعدومات .
أي التشبيهين أسوأ وأقبح ؟
التشبيه بالمعدومات .
هكذا كل من أعرض عن الكتاب والسنة والتمس الهدى في غيرهما يضل هذا الضلال ويتناقض هذا التناقض .
(فإن قال : أنا أنفي النفي والإثبات ) معا ، لا نفيَ ولا إثبات ، لا موجود ولا غير موجود (قيل له : فيلزمك التشبيه بما اجتمع فيه النقيضان من الممتنعات ) أي في زعمه إما أنه يقع في التشبيه بالمخلوقات الموجودة وإن فر من ذلك يقع في التشبيه بالمعدومات وإن فر من ذلك يقع في التشبيه بالممتنعات .
(فإنه يمتنع أن يكون الشيء موجودا معدوما) في وقت واحد ، موجود معدوم ، غير معقول ، إما موجود وإما معدوم ، فهو يقول : يجمع له النقيضين ، النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان لا بد من وجود أحدهما .
(أو لا موجودا ولا معدوما ويمتنع أن يوصف ذلك باجتماع الوجود والعدم) معا (والحياة والموت أو العلم والجهل أو يوصف بنفي الوجود والعدم ونفي الحياة والموت ونفي العلم والجهل) هذا ما وقعت فيه الجهمية ولكن بحمد الله تعالى هذه الفرقة لا وجود لها الآن ولكن كما قلنا بعض عقائدهم دخلت على المعتزلة وعلى الأشاعرة ، وهل المعتزلة لهم وجود ؟
نعم ، جميع فرق الشيعة – من أقربهم إلى السنة الزيدية وأبعدهم عن الإسلام الجعفرية الإمامية الإثنا عشرية – كلهم على عقيدة الاعتزال جميع فرق الشيعة أقربهم وأبعدهم كلهم على عقيدة المعتزلة ، والأشاعرة هم الذين زعموا أنهم من أهل السنة لأنهم في الغالب من أتباع الأئمة الأربع بالنسبة للفقهيات ، إذن هؤلاء كلهم موجودون ، ليعلم الحضور وغير الحضور أن هؤلاء الذين نتحدث عنهم وعن عقيدتهم ونحاورهم ونناظرهم موجودون في دنيانا ، وأما الجهمية فهم غير موجودة بصفتها فرقة قائمة بنفسها ولكن دخلت بعض عقائدهم على الأشاعرة الذين هم أقرب الناس إلينا ، كما تلاحظون ذلك في صفة العلو وفي صفة الكلام ، قد كررنا الكلام في هاتين المسألتين فلينتبه طلاب العلم . قول الأشاعرة بأن الله ليس فوق العرش ولا تحت العرش ولا عن يمينه ولا عن يساره عقيدة جهمية دخلت على الأشاعرة أصلها مأخوذة من قولهم : ليس الله داخل العالم ولا خارجه ولا متصلا بالعالم ولا منفصلا ، هذه عقيدة الجهمية دخلت على الأشاعرة ، إذن تحذيرنا من عقيدة الجهمية لكونها دخلت على أقوام يعيشون بيننا وينتسبون إلى أهل السنة والجماعة وهم الأشاعرة ، أما الأشاعرة ، التحذير من الأشاعرة والمعتزلة أمر وارد لوجودهم الجماعي بكثرة ..
نكتفي بهذا المقدار وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه ...
بالنسبة لفرق الشيعة ، أنا من دراستي أعرف فرق الشيعة ولكن لا تسألوني عن أماكنها في الدنيا أين يوجدون ، إلا الفرقة الكبيرة الموجودة في إيران أما الفرق الأخرى الموجودة هنا في داخل المملكة وغيرها لست أدري هل هم من الإمامية ؟ الإمامية والجعفرية و الإثنا عشرية واحدة ، هل هم من هؤلاء أو من الفرق الأخرى ؟ أنتم أعرف ، أعرف مني وكل شيعي من الإمامية أو يقول إنه جعفري أو من الإثنا عشرية من غلاة الشيعة ، فوجودهم بين المسلمين كوجود المنافقين بين المسلمين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وليسوا بمسلمين ، دوِّروا أماكنهم ...
قال شيخ الإسلامرحمه الله تعالى : (وإن كان المخاطب من الغلاة نفاة الأسماء والصفات وقال لا أقول : هو موجود ولا حي ولا عليم ولا قدير بل هذه الأسماء لمخلوقاته إذ هي مجاز لأن إثبات ذلك يستلزم التشبيه بالموجود الحي العليم . قيل له : وكذلك إذا قلت ليس بموجود ولا حي ولا عليم ولا قدير كان ذلك تشبيها بالمعدومات وذلك أقبح من التشبيه بالموجودات)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول اللهوعلى آله وصحبه وبعد :
لا نزال في مناقشة بعض الفرق وهذه آخر فرقة وآخر طائفة من طوائف علماء الكلام الذين ناقشهم شيخ الإسلام ، نعيد التقسيم كما تقدم ليحفظ ، إن أقسام بني آدم في هذا الباب في باب الأسماء والصفات أربعة ، وهذا التفرق إلى هذه الفرق إنما ظهر في عهد العباسيين وأما في عهد الخلافة الراشدة وفي عهد الأمويين ، المسلمون كانوا على طريقة واحدة وعلى منهج موحد ليس بينهم اختلاف في هذا الباب في باب الإيمان بالله لا في باب العبادة ولا في باب الأسماء والصفات ، وأما باب الربوبية كما تعلمون توحيد الربوبية توحيد لم يختلف فيه اثنان من بني آدم ، أي : الكفار يؤمنون بربوبية الله تعالى كما يؤمن المؤمنون وأبو جهل رأس الكفر يؤمن بأن الله هو الذي يدبر الأمر من السماء إلى الأرض وهو خالق السماوات والأرض ، هذا معنى توحيد الربوبية ، جميع الناس كافرهم ومسلمهم عربهم وعجمهم يؤمنون بأن الله وحده هو الخالق الرازق المعطي المانع مدبر الأمور هذا المعنى لم يكن محل خلاف قط ويسمى توحيد الربوبية ، أي : إفراد الله تعالى بأفعاله وأنه لا يشاركه أحد في ذلك ، وأما اختلاف الناس في توحيد العبادة إنما بدأ من عهد نوح عليه السلام أول رسول أرسل إلى أهل الأرض بعد ظهور الشرك ، واستمر إلى يومنا هذا وإن كان جميع الرسل دعوا الناس إلى توحيد الله تعالى لكن منهم من استجيب له ومنهم من لم يستجب له ، منهم من تبعه عدد من الناس ومنهم من تبعه فرد ومنهم من يبعث وحده يوم القيامة، فأكثر الأنبياء أتباعا رسول اللهصلى الله عليه وسلموخاتم النبيين يليه موسى ، ذلك لأن السواد الأعظم من هذه الأمة على التوحيد ، في عهد رسول اللهصلى الله عليه وسلموالخلافة الراشدة وفي عهد الأمويين نص الإمام البيهقي أن خلفاء بني أمية كلهم كانوا على منهج السلف الصالح ، هذا كلام له وزنه ، انتبهوا ، أي : وإن كان قد يؤخذ على أولئك الخلفاء بعض المآخذ في نواحي كثيرة : الناحية المالية ناحية الترف وأمور كثيرة ، لكن في باب العقيدة كانوا على منهج السلف الصالح ، واستمر الوضع هكذا على هذا المنهج العظيم إلى عهد المأمون العباسي الخليفة السابع من خلفاء
|