بني العباس راجع التاريخ لتكون على يقين ولتعلم تاريخ عقيدتك ولتكون على يقين عندما نقول : هذا المنهج الذي ندرسه وندعوا إليه هو منهج السلف الصالح الذي كان عليه الصحابة والتابعون وتابع التابعين إلى أن ظهر ما ظهر ، ولما ظهرت الفرق ، فرق وطوائف علماء الكلام أول ظهورها في عهد التابعين عندما ظهر جعد فقتل ، شيخ الجهم بن صفوان ، ثم تولى جهم الدعوة إلى الجهمية فقتل هو أيضا وتولى بعده بشر المريسي الدعوة إلى هذه العقيدة المنحرفة ، الجهمية التي نناقشها في هذه الليلة من أبعد طوائف علماء الكلام عن الجادة ، فلنبدأ بالطائفة الأولى :
الفرقة الناجية وهم السلف والسلفيون معا ، السلف الأول الصحابة والتابعون ثم السلفيون أي المتبعون للسلف ، إن نظرت من الناحية التاريخية السلف هم الصحابة والتابعون ، لذلك يقال لمن ذهب مذهبهم ونهج منهجهم في هذا اليوم وبعد هذا اليوم لا يقال له سلف يقال له سلفي أي منسوب إلى السلف الأول في عقيدته ، هذه طائفة التي هي ينطبق عليها صفة الفرقة الناجية أو الطائفة الناجية المنصورة على الحق .
تلي هذه الطائفة طائفة أخرى من طوائف علماء الكلام وهم الأشعرية ، أما الماتريدية إذا ذكرت الأشعرية وفهمت الأشعرية فهمت الماتريدية ، لأن الخلاف بينهما يسير جدا ، ممكن لا يختلفون في أكثر من عشر مسائل منهجهم واحد في التفريق بين الصفات ، هذه الطائفة الثانية ، إن عددت الماتريدية وحدها تكون الطائفة الثالثة .
ثم المعتزلة الرابعة أو الثالثة ، المعتزلة كما تقدم قوم بالغوا في هذا الباب بعد الجهمية حيث نفوا جميع صفات الله تعالى ولم يثبتوا لله صفة ثبوتية ومع دعوى إثبات الأسماء يثبتون أسماء لا تدل على المعاني فيقولون إن الله سبحانه وتعالىعليم بلا علم قدير بلا قدرة مريد بلا إرادة وهكذا .
الطائفة الأخيرة الجهمية التي سبق أن تحدثنا عنها ، الحوار معهم في هذه الليلة .
يقول شيخ الإسلامفي رسالته التدمرية في مناقشة هذه الفرق ، قبل أن نخوض في الحوار لسائل أن يسأل : ماذا نستفيد من حوار هذه الفرق ؟ ومن دراسة هذه الطوائف طوائف علماء الكلام ، ماذا نستفيد ؟
نستفيد فائدة عظيمة وهي : أن هذه الفرق هي التي حاولت أن تغير مجرى العقيدة أي حاولت الإفساد على الناس لذلك كان يقول شيخ الإسلام وهو يعتب على المأمون العباسي الخليفة الذي مكن المعتزلة من الدعوة إلى عقيدتهم ومحاربة عقيدة أهل السنة والجماعة يقول شيخ الإسلام ( ما أظن الله غافلا عما فعل المأمون بعقيدة المسلمين ) هذه الفرق والطوائف ضرر على عقيدة المسلمين ، يغيرون أو يحاولون تغيير منهج السلف ، فالآن مثلا في بعض الجامعات بعض الأساتذة الذين تأثروا بهذا المنهج الأشعري وأتي بهم ليكونوا مدرسين في بعض المواد كالتفسير مثلا قد يستغل وجوده بين الشباب السذج الذين يعرفون الحق ولا يعرفون الباطل الذين نشأوا على الفطرة ، الذين عناهم عمر رضي الله عنه ( إنما تنقض عرى الإسلام عروة عُروة إذا نشأ في الإسلام من لم يعرف الجاهلية ) شبابنا نشأوا في الإسلام وعلى خير وعلى العقيدة لا يعرفون الجاهلية ، لا يعرفون جاهلية الصوفية ولا جاهلية علم الكلام لذلك إذا دخل أستاذ أشعري بكل سهولة يشوش عليهم ، وإذا دخل أستاذ صوفي دخل عليهم من باب العبادة وطأطأ رأسه خشوعا مصطنعا وأثر فيهم ، إذن دراستنا لهذه العقيدة حفاظا على العقيدة ودفاعا عن العقيدة وحفاظا على شبابنا لئلا ينحرفوا عن هذه العقيدة السلفية السليمة لا إلى الأشعرية ولا إلى الصوفية ، هاتان الفرقتان هما الموجودتان الآن وجودا جماعيا بين المسلمين ، الصوفية منتشرة والأشعرية منتشرة ، دراستنا لهذه الفرق ومعرفة مذاهبها نافع جدا لإثبات عقيدتنا من باب :
عرفت الشر لا للشر لكن لأتقيه من لم يعرف الشر وقع فيه
وهذا حاصل ، كثير ممن لا يعرفون الشر يقعون في الشر لتعلموا مغزى وعظمة هذا الكلام راجعوا الفوائد لابن القيم عندما حلل هذا الأثر عن عمر ( إنما تنقض عرى الإسلام عروة عُروة إذا نشأ في الإسلام من لم يعرف الجاهلية ) أدع شبابنا ليرجعوا إلى هذه الرسالة هذا الكتاب فيطلعوا على كلام ابن القيم عندما يحلل هذا الأثر ، إذن ندرس هذه الطوائف لنعرف عقائدها ولنتقي شرها ولنحافظ على عقيدتنا لشبابنا لئلا تصاب .
وبعد :
(وإن كان المخاطب من الغلاة) الذين بالغوا في نفي الأسماء والصفات لله تعالى لا يثبتون إلا وجودا ذهنيا ، ليس لله عندهم إلا وجود ذهني لا وجود خارجي ، لذلك الجهمية لا يختلف أهل السنةفي تكفيرهم ، يتحفظون في تكفير المعتزلة مع نفيهم لجميع الصفات إذ في الإمكان إلزامهم ، لأن من أثبت اسما ونفى صفة في إمكانك أن تلزم ، فتقول له يلزمك من إثبات أن الله عليم أن تثبت له العلم ، لكن الذي لا يثبت شيئا لا اسما ولا صفة بم تلزم ؟ بل الذي يرى أنه لا يُرْجَع إلى الكتاب والسنة لكن تؤخذ العقيدة من الأدلة القطعية في زعمهم وهي الأدلة العقلية .
الجهمية ، كفر علماء التابعين جعدا وجهما فقتلا كفرا وردة لذلك الجهمية لا تعد من الطوائف من طوائف المسلمين بل هم خرجوا ، من عدا الجهمية ومن عدا غلاة الروافض – الجعفرية الإمامية الإثنا عشرية – من عدا هاتين الطائفتين من الطوائف الكثيرة التي ألف فيها أهل العلم كتبا كلهم يتحفظ في تكفيرهم أما هاتان الطائفتان فكفرهما كفر بواح .
(وإن كان المخاطب من الغلاةنفاة الأسماء والصفات وقال لا أقول : هو موجود ولا حي) قال : لا أقول بأن الله موجود ولا أقول إنه حي ولا أقول إنه (عليم أو قدير بل هذه الأسماء لمخلوقاته) المخلوق هو الذي يوصف بأنه حي موجود سميع عليم (أو هي) أي هذه الأسماء ( مجاز) ليست حقيقية ، إن أطلقت على الله فمن باب المجاز لا من باب الحقيقة (لأن إثبات ذلك يستلزم التشبيه) ومن عوفي فليحمد الله ، يرى أن هذا تنزيه لأن إثبات أن الله موجود حي عليم قدير في نظره يؤدي إلى التشبيه ، وما هو التنزيه إذن ؟
أن تنفي هذه الأسماء .
(لأن إثبات ذلك يستلزم التشبيهبالموجود الحي العليم القدير) وهو المخلوق في زعمه ، المخلوق هو الموصوف بأنه الموجود الحي العليم القدير ولو أثبتت هذه الأسماء لله أدى ذلك إلى تشبيه الله تعالى بالمخلوق الموصوف بأنه حي عليم قدير ، ماذا يقال لمثل هذا ، لو سردت صفات الله تعالى وأسماءه من الكتاب والسنة لما قَبِل ، لأنه لا يؤمن بأن أدلة الكتاب والسنةقاطعة ملزمة ليست بشيء ظنية عنده ، بِمَ تناقش ؟
تناقش بالعقل .
|