عرض مشاركة واحدة
قديم 13-Nov-2009, 02:43 AM   رقم المشاركة : ( 44 )
نائب المشرف العام وراقي شرعي

الصورة الرمزية أبو الحارث الليبي

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 10101
تـاريخ التسجيـل : Sep 2006
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  ليبيا
الـــــدولـــــــــــة : Libyan Arab
المشاركـــــــات : 6,388 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 18
قوة التـرشيــــح : أبو الحارث الليبي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أبو الحارث الليبي غير متواجد حالياً

(قيل له : وكذلك إذا قلت ليس بموجود ولا حي ولا عليم ولا قدير) إذا نفيت هذه الأسماء (كان ذلك تشبيها بالمعدومات) أي التشبيهين أقبح ؟ التشبيه بالموجودات أو التشبيه بالمعدومات ؟

قطعا التشبيه بالمعدومات أقبح وأبلغ نقصا ، فر في زعمه من التشبيه بالموجودات فوقع في التشبيه بالمعدومات (وذلك أقبح من التشبيه بالموجودات) هذه أدلة عقلية وشيخ الإسلام وأمثاله ومن جاء بعده يضطرون اضطرارا إلى مناقشة القوم بهذه الأدلة العقلية لأنهم لا يؤمنون بالأدلة النقلية أما الأولون فكان استدلالهم بالأدلة النقلية من الكتاب والسنة لأنهم أمام خصوم يؤمنون بالكتاب والسنة وهؤلاء لا يؤمنون ، هذا عذرهم أي عذر علمائنا الذين ألفوا هذه الكتب الدفاعية لأنهم أمام خصوم لا يؤمنون بأدلة الكتاب والسنة ، إذن لا بد من مناقشتهم بالأدلة العقلية ، إلى هنا الأمر واضح ، إذا فررتم من إثبات هذه الأسماء لئلا تقعوا في التشبيه بالموجودات فقد وقعتم في التشبيه بالمعدومات ، وهل يسكت ؟

لا .

ماذا يقول ؟

(فإن قال : أنا أنفي النفي والإثبات) معا ، أنفي النفي وأنفي الإثبات أي يرفع النقيضين معا أو يجمع النقيضين معا (قيل له : يلزمك التشبيه بما اجتمع فيه النقيضان من الممتنعات) النقيضان ما لا يجتمعان ولا يرتفعان ، النقيضان هما اللذان لا يجتمعان ولا يرتفعان ، العلم والجهل لا يرتفعان معا ولا يجتمعان ، الوجود والعدم لا يجتمعان ولا يرتفعان لا بد من وجود أحدهما ، إما العلم وإما الجهل ، إما الوجود وإما العدم ، ومن يقول أنا أنفي الإثبات والنفي معا شبه الله سبحانه وتعالى بالممتنعات ، هذا عقلا ممتنع ، رفع النقيضين ممتنع أي رفع العلم والجهل معا ممتنع ، وجمع العلم والجهل معا ممتنع ، رفع الوجود والعدم ممتنع ، وجمعهما ممتنع ، إذا فر من التشبيه بالموجودات ثم فر من التشبيه بالمعدومات ، بم يشبه ؟

يشبه بالممتنعات ، يقع في التشبيه بالممتنعات .

(فإن قال : أنا أنفي النفي والإثبات قيل له : يلزمك التشبيه بما اجتمع فيه النقيضان من الممتنعات فإنه يمتنع أن يكون الشيء موجودا معدوما) بل إما موجود وإما معدوم ( أو لا موجودا ولا معدوما) رفعهما ممتنع ، جمعهما ممتنع (ويمتنع أن يوصف ذلك باجتماع الوجود والعدم) مستحيل عقلا أن يوصف الشيء باجتماع الوجود والعدم (والحياة والموت أو العلم والجهل أو يوصف بنفي الوجود والعدم ونفي الحياة والموت ونفي العلم والجهل) هكذا كل من حاد عن الكتاب والسنةوالتمس الهدى والتنزيه والحق والصواب في غيرهما يضل جزاء لإعراضه ، لما بالغوا عن الإعراض عن الكتاب والسنةوإساءة الظن بهما وصلت بهم الحال إلى هذه الدرجة ، فروا في زعمهم من التشبيه بالموجودات لو أثبتوا له الأسماء ، ثم فروا من التشبيه بالمعدومات إلى أن وصلوا إلى التشبيه بالممتنعات ، لم يبق شيء بعد هذا .

وقد يحاول محاولة : (وإن قلت ) ربما يعترض هذا يسمى اعتراض (إنما يمتنع نفي النقيضين عما يكون قابلا لهما) اعترض لأن من أعرض عن الكتاب والسنةيؤتى الجدل ، يصاب بالجدل لا ينقطع (فإن قلت إنما يمتنع نفي النقيضين ) أنتم عرفتم النقيضين ؟ ما الفرق بين النقيضين وبين الضدين ؟ عندك ضدان وعندك نقيضان :

الضدان لا يجتمعان وقد يرتفعان .

أما النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان . أي لا بد من وجود أحدهما .

مثال الأضداد الألوان ، كم أمامك من الألوان ؟

هذه الألوان لا يجتمع في بقعة واحد في موضع واحد اللون الأبيض واللون الأسود ، لكن قد يرتفع الاثنان ويحل محلهما لون أصفر ، جميع الألوان خذ قاعدة من باب الأضداد لا من باب النقيضين . هذا استطراد .

(إنما يمتنع نفي النقيضين عما يكون قابلا لهما وهذان يتقابلان تقابل العدم والملكة لا تقابل السلب والإيجاب) وهذه مغالطة لا فرق بين تقابل العدم والمَلَكة وبين تقابل السلب والإيجاب ، مغالطة لفظية .

(فإن الجدار لا يقال له أعمى ولا بصير ولا حي ولا ميت إذ ليس بقابل لهما) إذن يمكن رفع النقيضين عما لا يقبل كهذا الجدار وهذا العمود .

(يقال له : أولا هذا يصح في الوجود والعدم) ولو صح جدلا في العلم والجهل والسمع والصمم وغير ذلك لكن لا يمكن لا يصح هذا في الوجود والعدم ، لأن هذا العمود إما موجود أمامنا أو غير موجود لكن صحيح لا يوصف بجهل ولا بعلم إذن بينهما فرق .

(قيل لك : أولا هذا يصح) ما قلته من أنه إنما (يمتنع نفي النقيضين عما يكون قابلا لهما) وإذا أردت أن تمثل لذلك بالوجود والعدم لا يصح (فإنهما متقابلان تقابل السلب والإيجاب) أي النفي والإثبات ، السلب والإيجاب النفي والإثبات ( باتفاق العقلاء فيلزم من رفع أحدهما ثبوت الآخر ، وأما ما ذكرته من الموت والحياة) أي أن الجمادات لا توصف بالحياة والموت (والعلم والجهل فهذا) مجرد (اصطلاح اصطلحت عليه المتفلسفة المشاءون) أتباع أرسطو يقال لهم مشاءون لأن أستاذهم من عادته كان يلقي الدرس وهو ماش والطلاب يمشون معه ، على الماشي يدرس على الماشي كما يقولون ، ما يجلس ، يقال لهم المشاءون (والاصطلاحات اللفظية ليست دليلا على نفي الحقائق العقلية) الذين قالوا الجمادات لا توصف لا بالعلم ولا بالجهل ولا بالحياة ولا بالموت فلاسفة من فلاسفة اليونان اصطلحوا على ذلك ، وإلا ففي العقل والشرع ..

الشريط السادس :
وإلا ففي العقل والشرع ما يثبت بأن الجمادات قد تتكلم وتوصف بالحياة وتوصف بالموت ( والاصطلاحات اللفظية ليست دليلا على نفي الحقائق العقلية وقد قال الله تعالى " والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون أموات غير أحياء " ) وصف الأصنام والأوثان الجمادات بأنها " أموات غير أحياء " ( وما يشعرون أيان يبعثون ) ، وفي واقعنا في كثير من معجزات الأنبياء أن العصا والحصى والطعام والحجر كل ذلك قد حصل منهم كلام وحصل منهم ما يدل على الحياة والموت ، إذن اللغة العربية لا تمنع ، والشرع لا يمنع ، والعقل يثبت ، ودعوى أن الجمادات يمكن أن يجتمع فيها النقيضان لأنها لا وصف بالعلم ولا بالجهل ولا بالحياة ولا بالموت اصطلاح فلسفي فقط .
نكتفي بهذا المقدار وقد بدأنا نخوض في أسلوب فلسفي ، ليكون الدرس بعد الليلة خاصا بالطلبة الجامعيين .
لنجيب على بعض الاستفسارات في بقية هذه الدقائق ، والجدول الجديد سوف يعلن عنه إن شاء الله .
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه .

([1]) قال الشارح رحمه الله ( وأما القدرة فهي الصفة التي تتعلق بالممكنات إيجادا وإعداما فكل ما كان ووقع من الكائنات واقع بمشيئته وقدرته كما في الحديث ( ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ) وأما قوله تعالى " وليعفوا وليصفحوا " الآية فقد نزلت في شأن أبي بكر رضي الله عنه حين حلف لا ينفق على مصطح بن أثاثه وكان ممن خاضوا في الإفك وكانت أم مصطح بنت خالة أبي بكر ، فلما نزلت هذه الآية قال أبو بكر ( والله إني لأحب أن يغفر الله لي ) فوصل مصطحا ، وأما قوله تعالى " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين " فقد نزلت في شأن عبد الله بن أبي بن سلول رئيس المنافقين وكان في بعض الغزوات قد أقسم ليخرجن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه من المدينة فنزل قوله تعالى " يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل " يقصد بالأعز قبحه الله نفسه وأصحابه ويقصد بالأذل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين فرد الله عز

[1] ) هذا الجزء مدرج في الشريط وليس من التدمرية بل من شرح الواسطية .
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42