السلام عليكم ..
مرة أخرى .. جزاكم الله خيرا أخي ابن حزم الظاهري ..
واسمح لي أن أضيف إضافة قد تكون مفيدة هنا ..
فإن العلاج بالإيحاء وتطييب نفس المريض له أصل أصيل في طب النبي صلى الله عليه وسلم ، ففي هَدْيه صلى الله عليه وسلم في علاج المرضى بتطييب نفوسهم وتقوية قلوبهم حديث أبى سعيد الخُدرىّ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" إذا دَخَلْتُم على المَرِيضِ، فَنَفِّسوا لَهُ في الأجَلِ، فإنَّ ذَلِكَ لا يَرُدُّ شيئاً، وَهُوَ يُطَيِّبُ نَفْسَ المريضِ " . [ الترمذي (2087) ، وابن ماجه (1438) ] .
في شرح سنن ابن ماجه قال : ( فنفسوا له ) التنفيس التفريج أي فرجوا له وأذهبوا كربه فيما يتعلق بأجله بأن تدعوا له بطول العمر وذهاب المرض ، وأن تقولوا : لا بأس طهور .. ، ولا تخف سيشفيك الله .. ، وليس من مرضك صعبا .. وما أشبه ذلك .. فإنه وإن لم يرد شيئا من الموت المقدر ولا يطول عمره لكن يطيب نفسه ويفرجه ويصير ذلك سببا لانتعاش طبيعته وتقويتها فيضعف المرض .انتهى .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح : وقوله ( نفسوا ) أي أطمعوه في الحياة ففي ذلك تنفيس لما هو فيه من الكرب وطمأنينة لقلبه .. قال النووي : هو معنى قوله في حديث ابن عباس للأعرابي " لا بَأْس، طَهُورٌ إنْ شَاءَ الله ".. انتهى .
وفي هذا الحديث نوعٌ شريفٌ جداً من أشرف أنواع العلاج، وهو الإرشاد إلى ما يُطيِّبُ نفسَ العليل من الكلام الذي تقوى به الطبيعة، وتنتعشُ به القُوَّة، وينبعِثُ به الحارُّ الغريزى، فيتساعدُ على دفع العِلَّة أو تخفيفها الذي هو غايةُ تأثير الطبيب.
وتفريح نفس المريض، وتطييبُ قلبه، وإدخالُ ما يسُرُّه عليه، له تأثيرٌ عجيب في شفاء عِلَّته وخِفَّتها، فإنَّ الأرواح والقُوَى تقوى بذلك، فتُسَاعِدُ الطبيعة على دفع المؤذى، وقد شاهد الناس كثيراً من المرضى تنتعِشُ قواه بعيادة مَن يُحبونه، ويُعظِّمونه، ورؤيتهم لهم، ولُطفهم بهم، ومكالمتهم إياهم، وهذا أحدُ فوائد عيادة المرضى التي تتعلق بهم، فإنَّ فيها أربعة أنواع من الفوائد: نوعٌ يرجع إلى المريض، ونوعٌ يعود على العائد، ونوعٌ يعود على أهل المريض، ونوعٌ يعود على العامة.
وثبت أن المعصوم صلى الله عليه وسلم كان يسأل المريض عن شكواه، وكيف يجده ويسأله عما يشتهيه، ويضع يده على جَبْهته، وربما وضعها بين ثديَيْه، ويدعو له، ويصف له ما ينفعه في عِلَّته، وربما توضَّأ وصَبَّ على المريضِ من وَضوئه، وربما كان يقولُ للمريض:
" لا بَأْس، طَهُورٌ إنْ شَاءَ الله " .
وهذا من كمال اللُّطف، وحُسن العلاج والتدبير.
الطب النبوي (ص 92-93) ، زاد المعاد (4/116-117) كلاهما لابن القيم رحمه الله .
والحمد لله رب العالمين
|