ماهية الوسواس:
الوسوسة في اللغة: هي الحركة والصوت الخفي الذي لا يُحَسّ فيُحْتَرز منه،
فالوسواس هو الإلقاء الخفي في النفس وهو كلام يكرره الموسوس عادة.
تعريفه في الشرع: هو ما يجول في الخاطر وفي القلب.
وقد ورد في القرءان الكريم الاستعاذة من هذا الشرّ الداخلي الذي هو سبب ظلم العبد نفسه، وهو قوله – تعالى- في سورة الناس:"قل أعوذ برب الناس * ملك الناس * إله الناس * من شرِّ الوسْواس الخنَّاس * الذي يوسوس في صدور الناس * من الجِنَّةِ والناس".
ومن حكمة القرءان وعناية الله بخلقه أن أرشدنا إلى أصل الوسوسة، وأمرنا بالاستعاذة من أصل الوسواس وليس الوسوسة فإن قوله تعالى:"من شرِّ الوسواس الخناس"يعمُّ كلَّ شرِّه، ووصفه بأعظم صفاته وأشدِّها شرّا وأقواها تأثيراً وأعمها فساداً.
وقد نال ما نال أبينا آدم - عليه السلام- وأمنا حواء من هذه الوسوسة، فأكلا من الشجرة التي نهى الله عنها، بسبب وسوسة الشيطان كما جاء في قول الله – تعالى-:"فأزلَّهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كان فيه.." وبان هنا أصل الوسوسة حين جاء في الآية الكريمة قوله – تعالى-:"فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين"الأعراف 20.
وقال – تعالى- في سورة طه:"فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلُّك على شجرة الخلد ومُلك لا يبلى".
محلّ الوسوسة ومستقرُّه في ضوء الشريعة:
هو الصدر الذي هو مدخل إلى القلب، فمنه تدخل الواردات عليه فتجتمع في الصدر ثم تلج في القلب، فهو بمنزلة الدهليز، ومن القلب تخرج الأوامر والإيرادات إلى الصدر ثم تتفرَّق على الجنود (وهي الجوارح = كالنظر والسمع واللسان واليدين...).
فالشيطان يدخل إلى ساحة القلب وبيته فيلقي ما يريد إلقاءه في القلب، فهو يوسوس في الصدر ووسوسته واصلة إلى القلب، ولهذا قال – تعالى-:"فوسوس إليه الشيطان"ولم يقل فيه- والله أعلم - وقد ورد في الحديث:"إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم فإن ذكر الله خنس، وان نسي الله – تعالى- التقم قلبه" أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المكائد.
إذاً فالتطارد بين ذكر الله ووسوسة الشيطان كالتطارد بين النور والظلام وبين الليل والنهار. ولتضادهما قال الله – تعالى-:"استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله".
والله أعلم
|