[align=right]المواهب التأسيسة: وقسمها إلى:
1_ مواهب أساسية: (وهي موهبتا الرسل والأنبياء: وهاتان الموهبتان كانتا لازمتين لتأسيس الكنيسة في البداية.. سواء في تعليمهم الشفاهي، أو في الوحي المسجل في الكتاب المقدس. وحيث الأساس قد وضع.. فما عاد لزوم لهاتين الموهبتين اليوم، وواضح أنه بعد العصر الرسولي، لم يعط الرب للكنيسة رسلاً ولا أنبياء( )).
2_ المواهب المساعدة: (وهي المواهب المعجزية التي أعطاها الرب في فترة التأسيس، وذلك لتثبيت الكلام بالآيات التابعة [مر 16:17، 20؛ عب 2:4]. وهذه المواهب.. مؤقتة، ولم يكن القصد من إعطائها أن تكون ملازمة للمؤمنين على مدى الأجيال. ولقد أدت المواهب المعجزية غرضها في العصر الرسولي، إلى أن اكتمل الوحي وسلم للكنيسة، وبعد انقضاء الغرض منها، ما عادت لها ضرورة .. ومن المواهب المعجزية في العصر الرسولي: عمل القوات ومواهب الشفاء والنبوة والألسنة وترجمة الألسنة).
المواهب المستمرة: (وهي تختلف عن المواهب التأسيسية في أنها ملازمة للكنيسة في كل أدوارها وعصورها، لأنها لازمة لبنيان الجسد، وهي أيضًا نوعان:
1_ مواهب منطوقة أو كلامية: مثل النبوة (أي الوعظ)، والتبشير [التنصير]،( ) والرعاية، والتعليم.
2_ مواهب خدمية غير منطوقة: مثل الأعوان، والتدبير، والعطاء، وعمل الرحمة، والإيمان، وتمييز الأرواح( )).( )
يقول يوسف رياض: (ومن الملاحظ أن هذه المواهب لم تنقطع قط من الكنيسة على مدى عصورها الماضية، بل ظلت ملازمة للكنيسة على مدى كل تاريخها الماضي، بخلاف النوعين السابقين من المواهب التأسيسية، الذي يثبت تاريخ الكنيسة أنهما قد انقطعا تمامًا بعد العصر الرسولي).( )
فيزعم أن المواهب المعجزية أدت غرضها في العصر الرسولي، إلى أن اكتمل الوحي وسلم للكنيسة، أي أن هذه المعجزات انتهت بموت تلاميذ المسيح عليه السلام، وهم الحواريين، وقال الزجاج: (الحواريون خلصان الأنبياء عليهم السلام وصفوتهم قال: والدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (الزبير ابن عمتي، وحواري من أمتي) أي خاصتي من أصحابي وناصري، قال: وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حواريون..) ( ) وهو المسمى الذي أطلقه الله عليهم، كما وردت التسمية في قوله تعالى: (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوَاْ آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ)[المائدة: 111]، فهم حواريون واتباع للمسيح باعتباره نبي، آمنوا بالله وأسلموا له تبارك وتعالى، وليسوا (رسلاً) كما يطلقون عليهم، على اعتبار أنهم تلقوا الدين عن المسيح باعتباره لاهوت، وبذلك صاروا (رسلاً) له كسائر الرسل والأنبياء، لهم معجزات وخوارق، وعلى هذا فهم يطلقون على الحقبة التي عاشوا خلالها العصر الرسولي، وهو قول باطل، فليس بين عيس عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وسلم نبي كي يطلق على الحواريين رسلاً أو أنبياء، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أنا أولى الناس بابن مريم، والأنبياء أولاد علات، ليس بيني وبينه نبي)،( ) فلا وحي من المسيح لأنه عبد وليس إلهًا يصدر عنه وحي، وبعد رفع المسيح عليه السلام لا وحي من الله إلا لمحمد صلى الله عليه وسلم.
وعلى هذا فمعجزات الله تعالى للرسل والأنبياء المؤيدة للدين لم تنقطع برفع المسيح عليه السلام، أو بموت تلاميذه، وعليه فهذا القول فيه إنكار وجحود لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم بعد المسيح عليه السلام، وهذا يكتشف مصدر القول السائد، أن عصر المعجزات قد انتهى وولى، وأنه لا معجزات بعد عهد الرسل والأنبياء!! والمتردد على ألسنة الكثيرين بلا إدراك لمكمن الخطر فيه، وعلى هذا فهذه الفرية انتقلت إلينا ولا شك من عقيدة النصارى، فقوله أن المعجزات انقطعت تمامًا بعد العصر الرسولي، فيه إنكار لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم، وجحود برسالته، لأن النبي صلى الله عليه وسلم جاء بمعجزات تؤيد الدين بعد المسيح عليه السلام، فقوله باطل بانتهاء معجزات الرسل والأنبياء، وتاج معجزات النبي صلى الله عليه وسلم هو القرآن الكريم، كلام الله المنزل، فإن كانت معجزات الأنبياء توقفت على حد زعمهم عند كنيستهم، فإن القرآن الكريم سار إعجازه لا يتوقف، ليس فقط في عدم استطاعة الإتيان بمثله، أو حفظه من أن تناله يد بالتحريف والتبديل، ولكن إلى غير ذلك الكثير من إعجازاته التي تثبت كل يوم، قال تعالى: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) [فصلت: 23]، فكل يوم تظهر اكتشافات علمية جديدة لا تثبت فقط إعجاز القرآن الكريم، ولكنها أيضًا تثبت استمرارية وعدم توقف إعجازه.
ويشرح زاعمًا أن المعجزة تحدث للقديسين استجابة لصلوات المؤمنين، ثم تتم المعجزة على يد شخص آخر وهو القديس! والأولى إجراء المعجزة على يدي من دعى الله عز وجل واستجاب له، إلا أنهم يجعلون من بعضهم وسطاء بينهم وبين الله عز وجل، وإجابة الدعوة حكرًا عليهم، فيستطرد قائلاً: (.. لكن ما تقرره هنا هو أن امتلاك شخص لمواهب معجزية كتلك التي كانت في الكنيسة الأولى، وفي العصر الرسولي، قد انتهى. فالله مثلاً استجابة لصلوات المؤمنين قد يعمل معجزة شفاء لواحد من القديسين، إن رأى ذلك في حكمته، ولكن أن يدعي أحد أن لديه مواهب شفاء معجزية، كالتي كانت في العصر الرسولي، فهذا ادعاء باطل. فلقد كان الرسل، مثلاً، بكلمة واحدة ينطقونها يعطون الشفاء للمريض في لحظة نطقهم بالأمر (قارن أعمال 3:1ـ9؛32:9ـ12:19). هذا غير موجود الآن).( )
وبهذا يحصرون إجراء الخوارق والمعجزات في فئة القديسين، ويجعلون منهم وسطاء بين المرضى والله عز وجل، حيث يفضون إليهم باعترافاتهم وأسرارهم، ويحصلون منهم في المقابل على البركات، على هيئة صلب يعلقونه في جيدهم، أو ماء رتلوا عليه صلواتهم وتعاويذهم يرتشفونه ويرشوه في جوانب بيوتهم، كما سنبين ذلك مفصلاً، بينما نحن في الإسلام لا نفعل شيئًا من ذلك، حتى الماء والزيوت؛ نترك أمر التلاوة عليها للمريض، ليقوم بذلك بنفسه، لأن البركة هنا هي بركة كلام الله، وليست بركة أنفاس المعالج أو المريض، فالأنفاس مجرد وسيط يختلط بهما، وهذه العقيدة جاءت إليهم من الوثنية، حيث كان الكاهن بمثابة الوسيط بين المرضى والآلهة، كما في الحضارة البابلية الوثنية السحرية[/align]
|