عرض مشاركة واحدة
قديم 17-Aug-2005, 03:18 PM   رقم المشاركة : ( 15 )
الثقه بالنفس غايه

الصورة الرمزية جند الله

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 840
تـاريخ التسجيـل : May 2005
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 2,216 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : جند الله is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

جند الله غير متواجد حالياً

سأعطيك مثال لتتضح أمامك الصورة واضحة:

لو أن مريض مصاب بداء ما، وهذا الداء له دواء على المريض تناوله، فلم يتناول المريض الدواء، وقد دعونا الله له بالشفاء، فحتما سيستجيب الله تعالى للدعاء لا محالة، قال تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (غافر: 60)، لكن الله جعل تناول الدواء سببا في حلول الشفاء وهو تأثير الدعاء في المريض، فإذا حجبنا الأسباب امتنع حصول الإجابة رغم أن الله تعالى قدرها.

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول دعوت فلم يستجب لي) أخرجه: البخاري (5865) الإجابة قدرت هنا، ولكن العجلة تحجبها.

وقد ندعوا الله تبارك وتعالى بالشفاء فيستجاب الدعاء، فيحول التداوي بمحرم دون حلول الإجابة به ففي البخاري في كتاب الطب باب شراب الحلواء والعسل وقال الزهري: لا يحل شرب بول الناس لشدة تنزل لأنه رجس قال الله تعالى (أحل لكم الطيبات) وقال ابن مسعود: في السكر إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم).

? عن ابن عباس? قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الدواء من القدر و قد ينفع بإذن الله تعالى)?.? ?(?حسنه الألباني)? انظر حديث رقم?:? 3415 في صحيح الجامع?.?

يجب ان نفرق بين مفهوم قبول الدعاء، وبين إجابة الدعاء، فقد تدعو فيقبل الله دعاءك، ولكن لا يعطيك إجابته لك في الدنيا فيدخرها لك في الآخرة أجرا وثوابا، وقد يقبل الدعاء ويؤخؤ الإجابة، فإجابة الدعاء هي أن نرى الدعاء قد تحقق، هذا من جهة المفهوم.

فكما ان هناك موانع تحجب قبول الدعاء فهناك موانع تمنع الإجابة وتحققها، فقد يمنع قبول الدعاء استعجال الإجابة وأكل الحرام، وقد يحجب الإجابة ترك الأخذ بالأسباب التي جعلها الله مناطا لحلول الإجابة بالمدعو له.

فلو أننا دعونا الله تعالى أن أمدنا بالملائكة، فحصل المدد من الله تعالى وأقبلت الملائكة، ثم حدث أمر يقتضي انصراف الملائكة كشقاق وسب وقذف أو حلول نجاسات وموبقات ومعازف فهل تقع إجابة الدعاء أم تحجب الإجابة؟ بكل تأكيد ستنصرف عنا الملائكة، وهنا فالله تعالى قبل الدعاء، وحجبت الإجابة لعارض اقتضى ذلك.

عن عائشة أنها قالت: واعد رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام في ساعة يأتيه فيها فجاءت تلك الساعة ولم يأته وفي يده عصا فألقاها من يده وقال: (ما يخلف الله وعده ولا رسله) ثم التفت فإذا جرو كلب تحت سريره فقال: (يا عائشة متى دخل هذا الكلب هاهنا؟) فقالت: والله ما دريت! فأمر به فأخرج فجاء جبريل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (واعدتني فجلست لك فلم تأت) فقال: (منعني الكلب الذي كان في بيتك إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة) أخرجه: مسلم (3927).

من الثابت أن أن رسل الله تعالى من الملائكة لا يفعلون إلا ما يؤمرون به من قبل الله تبارك وتعالى،

قال تعالى: (يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُواْ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاتَّقُونِ) (النحل: 2).

قال تعالى: (وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَالْمَلآئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ 49 يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (النحل: 49، 50).

فما كان لجبريل عليه السلام أن يعد رسول الله وعدا إلا أن أذن له الله تبارك وتعالى وأمره به، ورغم هذا حدث مقتضى يمنع الملك من تنفيذ أمر الله تعالى، إذا هناك ما يمنع إجابة الدعاء، وما هي إلا أقدار ترد أقدار، كما ان الدعاء يرد القدر.

وبالسنبة لعالم الجن والشياطين والسحر فهم مخلوقات عاقلة مفكرة، لها تدبير وعمل، وقد تتقي إجابة الدعاء النازل عليها في صورة عذاب كنار أو صواعق بموانع مادية في عالمهم مضادة للنار والصواعق على سبيل المثال، لذلك نجد أننا ندعوا على الشيطان مرارا وتكرارا ولا يزال متجاسرا صلبا عنيدا رغم أنه منذ برهة كان يصرخ ويتألم، وأحيانا ندعو عليه والمريض قد يرى بالكشف البصري العذاب يحل على الشيطان، ورغم ذلك ينهض وكأن شيئا لم يحدث له، وهذا له أسبابه المادية في عالم الجن، فالدعاء مقبول، والإجابة تنهمر فوق رأس الشيطان ولكن له حصانات سحرية مضادة لحلول الإجابة به، والعلة هنا ليس في إجابة الدعاء أو قوة الحصانة، ولكن العلة هنا في سوء اختيار المعالج للدعاء الذي يتناسب وقدرات الشيطان التحصينية.

من هذا على سبيل المثال والتوضيح وهو من أسرار عالم الجن وخصائصهم:

فلكل شيطان ساحر عدة قرائن معصية يقيضهم الله تعالى له، قد يصل عددهم إلى كم كثير حسب كمية معاصيه، قال تعالى: (وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) (الزخرف: 36).

فإذا دعونا الله عليه بالقتل، رأى المريض أنه يقتل أو يحرق، ثم يذكر لك المريض أنه عاد واقفا كأن شيئا لم يحدث على الإطلاق، فما هو السر في هذا؟

السر هو أن الشيطان محتمي بقرائن معاصيه، فلما حلت الإجابة به صدر قرينه للموت، فيموت دونه ثم يقوم واقفا، وكأن شيئا لم يحدث علىالإطلاق، بينما القرين قضي فيه الدعاء.

والخطأ الذي ارتكبه المعالج، أنه كان يجب أن يدعو الله تبارك وتعالى بإحضار كل قرائنه على جسده، ثم يدعو الله أن يحبسهم على جسده حتى لا يفروا من العذاب، ثم يدعو الله بقتله فيقتل هو وقرائنه بضربة واحدة.

أما الطريقة السابقة فهي تبعث على الملل واليأس، ويطول بها الوقت، أما الطريقة الصحيحة التي ذكرتها، فالمشكلة تحل كلها في عدة دقائق، لأن المعالج أخطأ في طريقة العلاج، فلم يختار الدعاء الصحيح المناسب.

هذا وبالله التوفيق
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42