البدع وبعض المنهيات المتعلقة بأمور التوحيد
البناء على القبور وتجصيصها والكتابة عليها وغرس الشجر عندها بدع ومنكرات
ودليل ذلك ما روى مسلم في "صحيحه" عن جابر قال : [ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر , وأن يقعد عليه , وأن يبنى عليه ] ورواه الترمذي وغيره بزيادة : [ وأن يكتب عليه ] وهي زيادة صحيحة .
وروي أيضا عن فضالة بن عبيد -رضي الله عنه- قال : [ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بتسويتها ] يعني : القبور . وفي حديث أبي الهياج الأسدي قال : [ قال لي علي بن أبي طالب ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن لا تدع تمثالا إلا طمسته , ولا قبرا مشرفا إلا سويته ] وفي رواية : [ ولا صورة إلا طمستها ] رواه مسلم
إقامة الاحتفالات المختلفة بقصد التقرب بذلك إلى الله
وذلك من مثل الاحتفال بالمولد النبوي , وبالهجرة , ورأس السنة الهجرية , والاحتفال بالإسراء والمعراج , ونحوها .
فهذه الاحتفالات بدعة , لأنها اجتماع على أعمال يقصد بها التقرب إلى الله . والله لا يتقرب إليه إلا بما شرع , ولا يعبد إلا بما شرع , فكل محدثة في الدين بدعة , والبدع منهي عنها .
قال الله تعالى : { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : [ من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ] أخرجاه عن عائشة وفي لفظ لمسلم : [ من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ] وقال صلى الله عليه وسلم : [ وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ] رواه مسلم
وفي حديث العرباض بن سارية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة ]
وغير ذلك من الأحاديث الدالة على النهي عن الابتداع في دين الله , وعن تشريع الناس لأنفسهم عبادات وأعمالا يتقربون بها إلى الله , وهي لم يشرعها الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم .
إقامة الأعياد المختلفة البدعية : كعيد الميلاد , ورأس السنة , وعيد الأم , ونحو ذلك
وهذا منهي عنه من ثلاثة أوجه
الأول : أنه بدعة لم تشرع , إنما شرعها الناس بأهوائهم , والأعياد وما يحصل فيها من فرح وابتهاج من باب العبادات , فلا يجوز إحداث شيء منها , ولا إقراره والرضى به
الثاني : أن لأهل الإسلام عيدين في السنة لا غير : عيد الفطر حين يفرح الناس بإتمام الصيام , وعيد الأضحى والنحر وأيام منى بعده , وقد روى أحمد , وأبو داود , والترمذي , والنسائي , جمع غيرهم بإسناد صحيح عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم , قال : [ يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام ] وروى الشيخان عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا ] يعني : أهل الإسلام , ففي الإضافة دليل اختصاص الأعياد بالأديان .
الثالث : أنه مشابهة للكفار من أهل الكتاب وغيرهم في إحداث أعياد لم تشرع , ولا شك أننا مأمورون بترك مشابهتهم , وقطع علائق التشبه بهم في ذلك .
إحياء ليلة النصف من شعبان
وهذا الإحياء تخصيص لليلة من غير دليل , فكان من جملة البدع , والأحاديث الواردة في ذلك لا تصح عند أهل العلم , والأدلة الناهية عن البدع تشمله .
تخصيص رجب بصيام
وهو من المحدثات , فلم يصح حديث في فضيلة صيام رجب , بل ما ورد ضعيف جدا لا يسوغ اعتماده ولا الاستئناس به , على أنه روي عن عمر النهي عنه وفي إسناده شيء
تخصيص أيام أو أسابيع أو شهر بعبادات غير مشروعة
وذلك التخصيص من البدع , إذ إن تخصيص مواسم للعبادات إنما يكون من قِبَل الشرع , فما أتت الأدلة بمشروعيته عمل به , وما لم تأت الأدلة بتخصيص وقت بعبادة لم يخصص , ويكون العمل فيه وتخصيصه بالعبادة من جملة المحدثات
عمل أي عبادة يتقرب بها إلى الله على غير أصل شرعي
فكل هذا من البدع , والبدع مذمومة في الشريعة , لقول النبي صلى الله عليه وسلم : [ وكل بدعة ضلالة ] وهذا عموم لكل محدثة يتقرب بها إلى الله فهي ضلالة , فليس في البدع في الدين بدعة حسنة , بل كلها بدع قبيحة , لا يجوز إتيانها , ولا العمل بالبدع , وكل خير في عبادة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم التي ورثوها وأتسوا فيها برسول الهدى صلى الله عليه وسلم , قال ابن مسعود : [ كل عبادة لم يتعبدها أصحاب محمد فلا تعبدوها فإن الأول لم يترك للآخر مقالا ] وأحسن من قال:
وكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف
وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه