|
’’ إتقَاءُ مَوَاضِعَ التُّهم ‘‘
بسم الله الرحمن الرحيم،الحمدلله، نحمده و نستعينه و نستغفره، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، و من يضلل فلا هادي له، و أشهد أن لا إله إلا الله، وحدَه لا شَريك له، و أشهدُ أن محمداً عبده و رسوله، أرسله بالهدى و دين الحق، ليُظهرَه على الدِّين كله. و كفى بالله شَهِيداً. صلى الله عليه و آله، و سلم تسليما.
أما بعد :
فإن المرء العاقل من أشد الناس بُعداً عن مواضع التهم،و من محاسن ديننا الحنيف دعوة
أتباعه إلى إتقاء مواضع التهم و الريب، قال الشيخ عبد العزيز المحمد السَّلمَان في كتابه ’’ من محاسن الدِّين الاسلامي ‘‘ :
’’ و من مَحاسن الإسلام إتقاء التهم و الريب، كي يصون ألسنة النَّاس و قلوبهم عن سوء الظن
به، وَ وَرد أن صفيَّة زوج النبي صلى الله عليه و سلم جاءت تزوره و هو معتكف، فقام معها مُودِّعا، حتى بلغت باب المسجد، فرآه رجُلان مِّن الأنصار، فسلَّما عليه، فقال : ’’ على رسلِكُما، إنَّما هي صَفيَّة بنتُ حُيَيِّ ‘‘ فقالا : سبحان الله يا رسول الله ؟ و كَبُرَ عليهما، فقال النبي صلى الله عليه و سلم : ’’ إنَّ الشَّيطَانَ يبلُغُ مِّن الإنسان مَبلَغ الدم، و إنِّي خَشيتُ أن يقذفَ في قلوبكما شيئاً ‘‘ فهذا أشرف الخلق و أزكاهم، أبعدَ التُّهمة و الشَّك عن نَفسه، و قال عُمرُ رضي الله عنه : ’’ مَن أقام نفسَهُ مَقَام التُّهم، فلا يَلُومنَّ من أسَاء به الظَّن، و مرَّ عُمر برجلٍ يُكلِّمَ امرأتَهُ على ظهر الطريق، فعلاه و ضربه بالدُّره، فقال الرَّجل : يا أمير المؤمنين إنها امراتي. فقال عمر : هلاَّ كلَّمتها حيثُ لا يراك أحد مِّن النَّاس.
فالإسلام من محاسنه الابتعادُ عن مَواضعِ التُّهم و الشُّبهات، فكيف لو رأى من تدخل على الخيّاط، يُفصل على بدنها وحده، خاليا بها، أو رأى من تدخل على المُصوِّر وحدها، أو رأى مَن تركب مع من ليس محرما لها، أو سافرت مسلمةٌ إلى بلاد الكُفر بدون مَحرم، أو دخلت على الدكتور وحدها باسم الكشف الطَّبي، أو نحو ذلك، مِمَّا حدث في زماننا الذي كثرت فيه الفتن، و قلَّ فيه الأمر و النهي، و ردعُ أهل الشر و الفساد الذين قوِيَت شَوكتهُم، و ساند بعضُهم بعضا عكس ما عليه أهلُ الخير
و الصَّلاح، من التَّفكك و التَّخاذل و المُصانعات، فالله المستعان.‘‘ص 38 -39.
فحري لمن أراد الخير لنفسه أن يبتعد و يتقي مواضع التهم و الريب، و خاصة في هذا
الزمان الذي اختلط فيه الحابل بالنابل، و الله الموفق.
كتبه أخوكم في الله ومحبكم فيه
أبوالوليد
تلمسان 16 ربيع الآخر 1431هـ
جزاك الله خير أخى أبواليد أخوك ابوالحارث
|