
24-Aug-2005, 02:42 PM
|
|
|
آراء صهيونية حول مقتل (جون قورنق)...!!
آراء صهيونية حول مقتل جارانج
تقارير رئيسية :عام :الاثنين 10 رجب 1426هـ – 15 أغسطس 2005م
مفكرة الإسلام: كانت عملية مصرع 'جون جرنج' نائب الرئيس السوداني وزعيم الحركة الشعبية لتحرير جنوب السودان ذات أبعاد عديدة في اتجاهات مختلفة في العالم، فبينما الاضطرابات تندلع في السودان من قِبل أنصاره الذين يرون أن موت زعيمهم المتمرد كان عملية مُدبرة بفعل من يسمونهم 'أعداء الجنوبيين'.. وهم الإسلاميون على حسب اتهامات الجنوبيين السودانيين..
وفي الولايات المتحدة الأمريكية التي وقفت تراقب عن كثب العملية التي لقي فيها جرنج مصرعه إثر تفجر الطائرة المروحية الخاصة بالرئيس الأوغندي 'يوري موسيفيني', والتي كان يستقلها جرنج وستة من معاونيه, فضلاً عن طاقم الطائرة وعددهم سبعة عقب عودتهم من العاصمة الأوغندية كمبالا في الأول من أغسطس 2005،، لكن التصريح الرسمي لواشنطن خيب آمال المتعطشين لتفجر الأوضاع مرة أخرى في السودان، وربما جاء متسرعًا من واشنطن نفسها لأنه لن يحقق طموحها القادم في السودان، عندما أعلن بيان البيت الأبيض أن الحادث ليس مُدبرًا بل هو قضاء وقدر نتيجة المناخ السيئ.
لكن في الكيان الصهيوني كان الوضع مختلفًا تمامًا، فعلى الفور بادرت الحكومة الصهيونية ممثلة في وزارة خارجيتها في إصدار بيان تزعم فيه أن جرنج قُتل في عملية مُدبرة!!
وقد يتبادر للذهن على الفور سؤال حول طبيعة العلاقة بين الكيان الصهيوني وجون جرنج؟
في تقديرنا، إن العلاقة بين تل أبيب وجرنج تتضح من مسارات شتى، ننتقي منها آخر تصريح لمسؤول في وزارة الخارجية الصهيونية - رفض الكشف عن هويته - للإذاعة العامة الصهيونية فور مصرع جرنج، قال فيه: 'أدعو الولايات المتحدة والرئيس جورج بوش على وجه الخصوص لإنقاذ المسيحيين في السودان عقب مصرع جرنج، وحمايتهم من الإسلاميين في السودان'!!
ويبدو من التصريح الصهيوني الذي أعقب البيان الرسمي 'الإسرائيلي' لمصرع جرنج، مدى التشابه في الدعوات المُطالبة للولايات المتحدة بالتدخل في الشؤون الداخلية لدول إسلامية بحجة إنقاذ الرعايا الآخرين من ديانات أخرى مما يطلقون عليه 'الإرهاب الإسلامي'.
أما عن السودان والرغبة الصهيونية الحميمة في السيطرة عليها وعلى بعض الدول الأخرى المطلة على منابع نهر النيل، فحدث ولا حرج، فالجميع يعرف حجم الدراسات الصهيونية الأكاديمية والاستخبارية التي عكف مسؤولو المخابرات الخارجية والداخلية الصهيونية، وكبار الأكاديميين في الجامعات الصهيونية على إنتاجها في السنوات العشر الأخيرة، والتي توصلت جميعها إلى: ضرورة تقسيم السودان لثلاثة دويلات عرقية: إسلامية في الشمال، ومسيحية في الجنوب وتوزيع الديانات الأخرى على الشرق والغرب السوداني، وفي هذا المسعى، دعم الصهاينة باستمرار المتمردين السودانيين وعلى رأسهم جون جرنج، الذي وقفت واشنطن وراءه بحجة دفاعه عن 'التحرر'.
تفتيت العراق والسودان:
كانت ورشة عمل عُقدت في مدينة 'تل أبيب' في عام 1999، شارك فيها خبراء يهود من جنسيات مختلفة، ودارت حول النظرة الأمنية الصهيونية لدول أفريقية تطل على منابع النيل، قد طالبت في الجزئية الخاصة بالسودان، بضرورة تقسيمه لثلاثة دويلات – يجب الربط هنا بين تلك الرؤية الصهيونية الأمنية للسودان ونظيرتها الخاصة بالعراق قبل احتلاله، والتي ارتأت أهمية تقسيم العراق لأربعة دويلات طائفية, وهو ما يحاول الأمريكيون الآن تنفيذه على أرض بلاد الرافدين لتفتيته وإشعال الحروب الأهلية بين المسلمين السنة والشيعة من جهة، وبين المسلمين وبقية الأطياف الأخرى الأكراد والمسيحيين من جهة أخرى-.
بنظرة على الأحداث المتلاحقة في أزمة السودان المعروفة دوليًا بـ'أزمة دارفور'، وما تداعى عليها من أحداث على المستوى العالمي، عقب تسخين الولايات المتحدة للأزمة، وتحويلها نحو نفس الاتجاه المتمثل في 'إدانة الإسلاميين على أحداث العنف في دارفور' - لاحظ هنا أن تقارير صحفية أجنبية معتدلة نفت الأرقام التي أوردتها واشنطن بشأن ما أسمته بالمجازر والاغتصابات في إقليم دارفور-. يتبين من تلك النظرة أن هناك تأييدًا من الولايات المتحدة وحلفائها للمتمردين في جنوب السودان وعلى رأسهم 'جون جرنج'.
واشنطن في أزمة!
التصريحات الأمريكية حول مصرع جرنج، والتصريحات المتناقضة من حليفتها الكبرى 'إسرائيل' في نفس الأمر، سيضع واشنطن في مشكلة، تتمثل في كيفية خروج الولايات المتحدة الأمريكية من هذا المأزق، فهي ترى في استمرار التوتر في السودان مدخلاً لتنفيذ مخططاتها فيه، كما فعلت مع العراق، وهذا ما تعضده صحيفة 'معاريف' الصهيونية التي أشارت إلى تضارب التصريحات الرسمية بين واشنطن وتل أبيب في هذا السياق.
وهاكم تصريح آخر لمسؤول صهيوني في وزارة الخارجية يكشف مدى الحزن الصهيوني على مصرع جرنج, ليس حبًا فيه، ولكن لأنه مثله مثل غيره ينفذ سياساتهم وطموحاتهم، ولو بدعوى التحرر والاستقلال – فأي استقلال عن دولة ظلت منذ أمد التاريخ دولة متكاملة الأطراف شمالها مع جنوبها حتى في فترات تعرضها للاحتلال! - يقول المسؤول الصهيوني: 'لا أدري كيف لشخص مثل جون جرنج أن يموت بهذه الطريقة البدائية، العجيبة، كيف له أن يركب طائرة وسط أعدائه الذين قاموا بتدبير هذه المؤامرة، لقد كان جرنج أحمق بالفعل'.
ورغبة منها – كعادتها - بدأت الحكومة الصهيونية في تحفيز المجتمع الدولي مبكرًا ضد الحكومة السودانية الحالية، بعد مصرع جرنج، فمكتب رئيس الوزراء الصهيوني، حذر المجتمع الدولي 'من تعطل المسيرة السلمية في السودان بعد غياب وتلاشي وجود زعيم قوي في جنوب السودان يقوم بنفس الدور الذي كان يقوم به جرنج'.
صحيفة 'يديعوت أحرونوت' من جهتها، لفتت لعودة سيطرة الإسلاميين على جنوب السودان عقب مصرع جرنج، قائلة: إن مصرع قرنق سيؤدي إلى سعي الإسلاميين للسيطرة على الجنوب مرة أخرى لتطبيق الشريعة الإسلامية، زاعمين أنها شريعة تسمح بسفك دماء الغير!
كان جرنج قد سطع نجمه على الساحة السياسية عام 1983م، وأحاطت به الكثير من علامات الاستفهام حول ارتباطه بالكيان الصهيوني والولايات المتحدة، وقيامه بتنفيذ المخطط المشبوه لفصل الجنوب السوداني عن شماله، وفجأة تصاعدت أسهمه بقوة وسط الدول الكبرى المؤيدة للمخطط بدعم أمريكي وصهيوني، للدرجة التي مكنته من التوصل لاتفاق يقضي بتقسيم الثروات السودانية، وهنا لابد من الإشارة إلى هدف أمريكي معروف في رغبتها في السيطرة على السودان، والمتمثل في السعي نحو امتلاك مخزون البترول السوداني الذي يُعد الأكثر عالميًا، وتحقيق انتصار آخر على الصين التي لها حق استخراج النفط السوداني وفق اتفاق مع الحكومة السودانية.
كما لابد من الإشارة إلى الرغبة الصهيونية في السيطرة على دول منابع النيل، باعتبارها تمثل 'نقاط الأمن القومي الصهيوني الأولى'، علاوة على التوقعات الدولية بحدوث ما يسمى بـ'حروب المياه' مستقبلاً.
بقلم: محمد زيادة
|