عرض مشاركة واحدة
قديم 06-Jun-2010, 10:50 PM   رقم المشاركة : ( 2 )
عضو ماسي

الصورة الرمزية أمة الرحيم

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 29366
تـاريخ التسجيـل : Mar 2010
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  ليبيا
الـــــدولـــــــــــة : Tripoli
المشاركـــــــات : 1,794 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : أمة الرحيم is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أمة الرحيم غير متواجد حالياً

عباد الله : إن الدعاء هو العبادة لان فيه إظهار الافتقار إلى الله تعالى والتبرؤ من الحول والقوة إلا به وهو سمة العبودية وإقرار بذل البشرية , فيه ثناء على المولى وإقرار بفضله وكرمة وإقرار بأسمائه وصفاته , فالداعي يعلم انه سميع قريب قدير مجيب وغير ذلك من صفات كماله جل وعلا وهو ما استشعره صفوة الخلق عليهم السلام فرموا حبالهم في بحره وأنشبوا في أرضه مرساتهم , قال زكريا عليه السلام (رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا) إلى قوله (فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا ) ( وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت ارحم الراحمين فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين) ( وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا اله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين) وتأمل كيف امتدح الله هؤلاء الصفوة من خلقه فقال (إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين ) قال سفيان الثوري رحمه الله : رغبا بما عندنا ورهبا مما عندنا.

عباد الله : إن المتدبر كتاب ربه يظهر له بجلاء و بيان واضح أن الدعاء سمة الإنسان مهما كان مذهبه أو دينه لان الله فطره على الشعور بفقره والإقرار بعجزه فالإنسان وان طغى وتكبر وعلا وافسد فانه في حالات من الضعف يلجأ إلى الدعاء بل يدعو بإخلاص و يقين ( وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما ) ( وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ) (فإذا مس الإنسان ضر دعانا ) ( وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض) ( وإذا غشيهم موج كالضلل دعوا الله مخلصين له الدين ) , وهذا هو الفرق بين المؤمن والكافر فالكافر ما أن يحصل له مراده ويزول عنه ما أهمه (مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه) (أعرض ونئا بجانبه) ونسي ما كان يدعو إليه من قبل) , أما المؤمن فيدعو ربه بالغداة والعشي يريد وجهه , لافتقاره إليه في كل حالاته وجميع أوقاته , مستحضرا علو منزلة الدعاء وسمو مرتبته , لقوله صلى الله عليه وسلم (ليس شيء أكرم على الله من الدعاء) أخرجه الترمذي

أخوة الدين والعقيدة : إنه لما للدعاء من منزلة في الدين طلب من المسلم أن يكون له نصيب منه في كل وقت وحين , عند نومه و عند استيقاضه عند خروجه من منزله وعند ولوجه عند دخوله المسجد وعند خروجه منه عند أكله عند شربه إذا توضأ إذا صلي إذا دخل الخلاء إذا خرج منه إذا سافر إذا رجع من سفره إذا أصيب بمصيبة إذا رأى المطر أو السحاب إذا عطس إذا صنع إليه معروف إذا هاجت الريح وإذا أراد جماع أهله , وهذه جملة منها وتتبعها يطول, ولكن بها يتبين لأولي الألباب أن الدعاء من أعظم العبادات - بل هو العبادة وهو مخ العبادة - إذ به يتجلى إخلاص المرء وخشوعه واستسلامه ويقينه وتوحيده وبه يظهر مدى الصدق في قلبه وهو ترمومتر للتوحيد كما نقل عن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى قوله (إذا أردت ان تعرف صدق توحيدك فانظر في دعائك )

ايها المسلمون : نظرة في كتاب الله تعالى يدرك بها المرء سر من إعجازه وجزء من أسرار ترتيبه فهو مفتتح بالحمد المتضمنة للدعاء (دعاء ثناء ودعاء مسألة) ومختتم بالمعوذتين وهما من اشمل الدعاء والجمع بين فاتحة الكتاب وخاتمته هو ما بين دفتيه فكل ما بين الفاتحة والمعوذتين لا يمكن الإتيان به إلا بما تضمنتاه من الدعاء فلا بد من الاستعانة بالله على الهداية والاستعاذة به مما يعيق هذه الهداية أو يقف في طريقها أو يحجبها من انس وجان وإلا (قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعائكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما) .. يتبع
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42