فاتقوا الله عباد الله وارفعوا حوائجكم إلى الغني عنكم وادعوه واطرحوا بين يديه , مرغوا وجوهكم وجباهكم طلبا لمرضاته واعترافا بفقركم إليه وادعوه تضرعا وخفية انه لا يحب المعتدين
أيها المسلمون : الدعاء يتم به عبادة القلب واللسان والجسد , فهو مستوجب لعبادة القلب قصدا ورجاء وتوكلا ورغبة ورهبة , ومستوجب عبادة اللسان لهجا بتمجيد الله وتحميده و تقديسه وتسبيحه والطلب منه والابتهال والتضرع إليه , ومستوجب عبادة البدن انكسار واستكانة وتذللا فالدعاء هو الدين قال جل وعلا ( فادعوه مخلصين له الدين) وأخرج الإمام احمد من حديث أبو هريرة رضي الله عنه مرفوعا (من لم يدع الله يغضب عليه) , فالزموا الدعاء رحمني الله تعالى وإياكم أخذا بأسباب رفع البلاء ودفع الشقاء قال الخليل عليه السلام (وأدعو ربي عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيا ) فلا يرد البلاء إلا الدعاء , به ترد البلايا والمحن ويستعصم المسلم من الشرور والفتن , تكشف بالدعاء المصائب والأخطار وتغفر الذنوب وتسدل الأستار وتستجلب النعم الظاهرة والباطنة , ويمكن للمرء في دينه ودنياه فلله ما أعظم شأن الدعاء وما أكثر ما يجلب من الخيرات ويرفع من النكبات وهو سلاح المؤمنين وحصنهم الحصين فتركه قدح في الدين وإعراض عن رب العالمين نعوذ بالله أن نكوم من الغافلين أو المعرضين .
أيها المسلمون : إذا ادلهم الخطب وعظم البلاء وتكالب الأعداء فعليكم بالدعاء مع الأخذ بالأسباب المشروعة متحرين في ذلك أوقات الإجابة كساعة الجمعة وبين الأذانين وأوقات السحر والأوقات المباركة كعشر ذي الحجة والأماكن المقدسة وغير ذلك فاتقوا الله عباد الله وليكن نصب أعينكم حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه عند الترمذي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما على الأرض مسلم يدعو بدعوة إلا آتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها ما لم يدعو بإثم أو قطيعة رحم – قال رجل من القوم إذن نكثر قال الله أكثر )
اللهم من أرادنا وبلادنا وديننا وأمننا ووحدتنا بسوء فاشغله في نفسه واجعل كيده في نحره واجعل تدبيره تدميرا عليه
قاله الشيخ / عادل بن سالم الكلباني
يوم الجمعة 24 ذي القعدة 1424. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
|