رابعاً: سَبَبُ اختِلاَفِ العُلَمَاءِ في مِقْدَارِ الكَفَّارَةِ وَزْناً
وما ذكر في الفصل السابق من أقوال مختلفة للعلماء المعاصرين في التقدير بالكيلوجرامات لا تناقض فيه، لأن تقدير الكفَّارة بالكيل، والكيل يعتمد الحجم لا الوزن، فرب شيء ثقيل وهو صغير الحجم والعكس صحيح.
ومثال ذلك كون الشيء ثقيلاً كالحديد مثلاً، والآخر خفيفاً كالريش، ولذلك وزن التمر لا يمكن أن يكون كوزن البر، ووزن البر لا يمكن أن يكون كوزن الأرز، ووزن الأرز أيضاً بعضه مع البعض الآخر لا يمكن أن يتفق.
ووجه آخر أن الحبوب ربما تتأثر بالجو إذا كان الجو رطباً تمتص من هذه الرطوبة فيزداد وزنها، وربما تمتص فيزداد حجمها.
فالمهم أننا إذا قدرنا الكفَّارة بالكيلو؛ فليس معنى ذلك أن التقدير عام في كل شيء، لأن العبرة في الكيل بالحجم دون الوزن؛ فكلما كان الشيء أثقل وهو مقدر بالكيل يجب أن يزداد وزنه وهذه قاعدة. ولذلك لا يمكن أن يقدر الناس الكفَّارة بوزن معين في كل الطعام؛ ويكون التقدير العام لسائر الأقوات الشائعة الصالحة للادخار هو ما قدَّره الشيخ العلاَّمة أحمد النجمي، وبالاحتياط ما قدَّره الشيخ العلاَّمة بن عثيمين ألا وهو كيلوجراماً واحداً لكل مسكين، ولو تيسر إخراج الكفارة بالكيل يكون أفضل وأولى(29).
خَامِساً: لِمَنْ تُؤَدَّى الكَفَّارَةُ التِي فِي الآيةِ؟ وَما الفَرْقُ بَيْنَ الفَقِيرِ وَالمِسْكِين؟
الفقير والمسكين لفظان يطلقان على أصحاب الحاجة؛ وهما يجتمعان ويفترقان، فإذا افترقا اجتمعا، فيدل الواحد منهما على الآخر، وإذا اجتمعا افترقا في المعنى، فكان الفرق بينهما في أن الفقير أشد حاجة من المسكين؛ وعلى هذا فآية كفارة اليمين تشمل الفقير مع المسكين.
فالمسكين: يجد ما لا يكفيه، والفقير: لا يجد شيئاً(30).
ووقع لفظ التذكير في المساكين في الآية: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ}، ولكنها تؤدى للإناث أيضاً؛ لأن المغلب في كلام العرب التذكير(31)... يتبع بإذن الله.
|