سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، رحمه الله، عن السحر وحكم تعلمه فأجاب - رحمه الله - :
وتعلم السحر محرم ، بل هو كفر إذا كانت وسيلته الإشراك،قال تعالى: ( وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا)
فتعلم هذا النوع من السحر وهو الذي يكون بواسطة الإشراك بالشياطين كفر ، واستعماله أيضا كفر وظلم وعدوان على الخلق ، ولهذا يقتل الساحر إما ردة وإما حدا فإن كان سحره على وجه يكفر به فإنه يقتل ردة وكفرا ، وإن كان سحره لا يصل إلى درجة الكفر فإنه يقتل حدا دفعا لشره وأذاه عن المسلمين ) ( مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - 2 / 174- 175.
يقول فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين – حفظه الله – في حكم َالساحر : ( أنه كافر: (َ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ الناس السحر الآية 102 سورة البقرة ) .
وهو دليل على أن سليمان لو كان استعمل السحر لكان كافراً ، ومن أسباب كفرهم تعليم السحر ، قال ابن كثير في تفسير الآية102 من سورة البقرة : و استدل بهذه الآية على تكفير من تعلم السحر .
واستشهد بالحديث الذي رواه الحافظ البزار : حديث محمد بن المثنى ، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن ابراهيم ، عن همام ، عن عبدالله قال : " من أتى كاهناً أو ساحراً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم "
حديث صحيح – صحيح الجامع 5939 ،
وهذا إسناد صحيح وله شواهد ، وقال تعالى : (عَلِمُوا لَمَنْ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِى الأخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ) .
قال ابن كثير أي ولقد علم اليهود الذين استبدلوا بالسحر عن متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم، لمن فعل فعلهم ذلك أنه ما له في الآخرة من خلاق.
قال ابن عباس ومجاهد والسدي : وقال عبدالرزاق ، عن معمر ، عن قتادة : ما له في الآخرة من جهة عند الله .
وقال الحسن : ليس له دين ، وقال سعيد عن قتادة : ولقد علم أهل الكتاب فيما عهد إليهم أن الساحر لا خلاق له في الآخرة ، وقال في تيسير العزيز الحميد : وقد نص أصحاب أحمد على أنه يكفر بتعلمه وتعليمه .
قال : واختلفوا هل يكفر الساحر أو لا ، فذهب طائفة من السلف إلى أنه يكفر ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد ، قال أصحابه : إلا أن يكون سحره بأدوية وتدخين ، وسقي شيء يضر فلا يكفر ، وقيل : لا يكفر إلا أن يكون في سحره شرك فيكفر ، وهذا قول الشافعي وجماعته ، قال الشافعي - رحمه الله - : إذا تعلم السحر قلنا له : صف لنا سحرك ، فإن وصف ما يوجب الكفر ، مثل ما اعتقده أهل بابل من التقرب إلى الكواكب السبعة ، وأنها تفعل ما يلتمس منها فهو كافر ، وإن كان لا يوجب الكفر ، فإن اعتقد إباحته كفر ، قال : وعند التحقيق ليس بين القولين اختلاف ، فإن من لم يكفره لظنه أنه يتأتى بدون الشرك ، وليس كذلك ، بل لا يتأتى السحر الذي من قبل الشياطين إلا بالشرك وعبادة الشيطان والكواكب ... يتبع بإذن الله.
|