إنه لمن المؤسف حقيقة أن نطالب بمقاطعة الاقتصاد المعادي لحساب الاقتصاديين العرب الموالين لأعدائنا، فهم يأخذون أموالنا ويضعونها في بنوك أوربا وسويسرا، والربا منها يذهب لصالح تمويل هذه المصانع والشركات المنتجة للسلاح، وبعد هذا يقوم نفس التجار العرب بالاتجار في نفس هذه الأسلحة، في مقابل تبادل المواد المخدرة لترويجها بين شبابنا.
فكيف نطالب بالمقاطعة الاقتصادية في الوقت الذي نتمسك فيه بالثقافة الغربية في مجتمعاتنا، هذا تناقد ملحوظ، فعقيدتنا ملوثة بالمنتجات الثقافية الغربية، من كتابات وأفكار ومعتقدات وأفلام وأغاني ورقص وموسيقى وفنون وألعاب الكترونية وملابس وازياء وموضات جديدة تتغير وتتبدل كل يوم.
فلا يوجد بنك يستطيع استثمار الإيداعات داخليا، لعدم وجود اسثمارات مضمونة لها في داخل المنطقة العربية، وهذا له أسبابه وهي مساوئ السياسة الاقتصادية المتبعة في الدول العربية، والتي وضعها وأثر فيها البنك الدولي بسياساته التي يفرضها على المنطقة، طبعا لصالح الدول العظمى المنتجة للسلاح، حتى البنوك المركزية تضطر إلى إيداع حساباتها في بنوك خارجية، ومن الربا تدفع للمودعين أرباحهم الربوية.
هذا بغض النظر عن الأثرياء العرب الذين يقومون بصهر المشغولات الذهبية، وتحويلها إلى سبائك ذهبية، حيث يفقد كل كيلو غرام ربع وزنه في أثناء عملية الصهر والسباكة، ثم يقومون بتهريب هذه السبائك خارج الدول العربية إلى دولة الإمارات العربية، ومنها يتم تهريب الذهب إلى بنوك سويسرا وأوربا، وينتج عن تهريب الذهب أن تفقد العملة المحلية قيمتها أما م العلملات الأجنبية، وتعجز بالتالي البنوك المركزية عن طباعة أوراق عملة جديدة، لأن البنك المركزي لا يستطيع طباعة أوراق عملة إلا حسب الاحتياطي اللاستراتيجي من الذهب، وكلما قل هذا الاحتياطي قلت كمية العملة المطبوعة، وانهار الاقتصاد الداخلي.
للأسف أن الذين يروجون لدعوة المقاطعة الاقتصادية هم اللصوص من أثرياء العرب، والعملاء لدول الغرب، والمتسترين بعباءة الدين، ومن المنضمين لبعض الجماعات الإسلامية البارزة والمشبوهة، بهدف إيثار منتجاتهم على منتجات الغرب، وبالتالي يزيد رصيدهم في البنوك المحلية والدولية، وللأسف أن دعواهم هذه تسربت إلى كل الجماعات الإسلامية، حتى صارت شعارا أجوف لا معنى له ينادي به الجميع في مقابل انتشار الثقافة الغربية في المجتمع المسلم.
فأيهما أولى وأجدر أن يقاطع الاقتصاد الغربي أم الثقافة الغربية التي تحرك الاقتصاد المعادي؟؟؟!!!
|