عرض مشاركة واحدة
قديم 20-Jun-2010, 08:11 AM   رقم المشاركة : ( 2 )
راقي شرعي

الصورة الرمزية أبو الفداء

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 27190
تـاريخ التسجيـل : Oct 2009
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  سوريا
الـــــدولـــــــــــة : سوريا
المشاركـــــــات : 183 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : أبو الفداء is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أبو الفداء غير متواجد حالياً

مشروعية كلمات نافعات ( الجزء الثاني )


يجيبنا على هذا السؤال الدكتور محمد صلاح أبو حميدة ـ أستاذ البلاغة والنقد المشارك ـ في كتابه : (( البَـلاغَـةُ وَالأُسـلُوبِيَّةُ عِنَدِ السَّكَّاكِي )) ، عندما تحدَّث عن الانحرافِ في الصيغِ الطَّلبيةِ فقال : (( ولا شك في أن الانحراف هنا لا يقع على مستوى المفردات ، ولا على مستوى التأليف بينها ، وإنما على مستوى أوسع يتعلق باختيار الأساليب التعبيرية ، حيث يُسْتَخْدَمُ أُسلُوبٌ كلاميٌّ في غير ما وضع له لتناط به مجموعة من الاعتباراتِ الدَّلاليةِ والأسلوبيةِ ، وبالتالي فإن المعيارَ الذي يُقاسُ عليه هذا الانحرافُ لا يرجع إلى مثالية المستوى المعجمي ، أو المستوى النحوي ، وإنما إلى ما يقتضيه ظاهر المقام ، فإذا كان المقام مثلاً يقتضي اسْتِعمَالَ جملٍ خبريةٍ تتوقف حَقيقتُها على مطابقةٍ للواقع أو عدمِ مطابقتها له ، فإن المبدعَ قد ينحرفُ بلغته عن هذا المقتضى للجمل الخبرية إلى جمل إنشائية طلبية ذات طبيعة مغايرة ليؤدي من خلالها وظيفة أسلوبية معينة يعجز عن أدائها لو أجرى الكلام على مقتضى الظاهر.
لهذا رأى السَّكاكيُّ أن كثيراً ما يوضع الخبرُ في موضعِ الطلبِ لاعتباراتٍ تتصل بحال المتلقي في معظم الأحيان كأن تحمله على التفاؤل بوقوع الطلب فتدخل إلى نفسه السرور والارتياح ، كما إذا قيل لك في مقام الدعاء (( أعاذك الله من الشبهة ، وعصمك من الحيرة ، ووفقك للتقوى )) ، ليتفاءل بلفظ الماضي على عدها من الأمور الحاصلة التي حقها الإخبار عنها بأفعال ماضية.
فسياق الدعاء يقتضي من المتكلم أن يستخدم فعل الأمر الذي يحمل معنى الدعاء فيقول : (( اللهم أعذه من الشبهة ، وأعصمه من الحيرة ، ووفقه للتقوى )) ، لكن هذه الصيغة محمولة على الطلب المرجو وقوعه ، ومن ثم فإن أثرها لا يبلغ في نفس المتلقي ما يبلغه أثر الجملة الماضية التي تدل على حصول الفعل ، وعدم الشك في وقوعه(21) ، لذا فإن استخدام الجملة الخبرية التي فعلها ماض في موضع الجملة الإنشائية الدعائية حمل معنىً زائداً إلى المتلقي تمثل في الدعاء أولاً ، وفي تَحَقُّقِ هذا الدعاء ضمناً على سبيل التفاؤل ثانياً.
وإسداء التفاؤل إلى المتلقي من الاعتبارات التي يحرص عليها المتكلم ، حتى ولو كانت ادعاء لا واقعاً ، لجذب انتباهه ، وتحاشي فتوره أو انصرافه على نحو ما ...)).اهـ ( ص 147 ).
قلت : وهذا الكلام غاية في البيان والجمال فالبلاغة العربية سياحة في بطون الكلم ، وبطون الكلم محاريب المعاني ، وكم في محاريب المعاني من لطيف معنىً(؟).
فهذا الانحراف يكشف لنا عن سر لطيف ، لا يفقهه كثير من الناس اليوم ، وإن كان يجري على ألسنتهم إلا إنهم لا يفقهونه.
نأتي الآن بعد هذا البيان لنقف على حقيقة (( الكلمات النافعات )) لنعرف معناها ، وحكمها بلاغياً :
قلت : ( بَطَلَ سِحْرُكُمْ ) .. ( حُلَّتْ عُقَدُكُمْ ) .. ( فُكَّ رَبْطُكُمْ ) .. ( بَطَلَ كيَْدُكُمْ ) .. ( تَفَرَّقَ جَمْعُكُمْ ) .. ( شَاهَتْ وُجُوهُكُمْ ).
هذه الجمل على ضوء ما قد سبق ؛ هل هي إخبارية لفظاً ومعنىً ، أم أنها إنشائية دعائية طلبية(؟؟).
وأقول وبالله التوفيق : هذه الجمل إنشائية دعائية طلبية ، طلب ، ودعاء بإبطال سحر ، وحل عقد ، وفك ربط ، وإبطال كيد ، وتفريق جمع ، وتقبيح وجوه.
فعندما يدعو الداع ـ المريض المسحور ـ ويخاطب شياطين السحر المتسلطين على جسده في نفسه بقول :( بَطَلَ سِحْرُكُمْ ) .. ( حُلَّتْ عُقَدُكُمْ ) .. ( فُكَّ رَبْطُكُمْ ) .. ( بَطَلَ كيَْدُكُمْ ) .. ( تَفَرَّقَ جَمْعُكُمْ ) .. ( شَاهَتْ وُجُوهُكُمْ ) ، فإنما هو يدعو الله عليهم ، فجملة :( بَطَلَ سِحْرُكُمْ ) ، هذه جملة خبرية لفظاً ، إنشائية معنى دعائية طلبية.
وجملة : ( حُلَّتْ عُقَدُكُمْ ) ، هذه جملة خبرية المبنى ، إنشائية المعنى ، هذا دعاء وطلب.
إذن هذا دعاءٌ ، وتفاؤل ، دعاء على الظالم ، بتفرق جمعه ، وذهاب كيده ، وتفاؤل بوقوع وتحقق هذا الدعاء ، فيتأذَّى العدو ، ويسقط في يده ، وتتفاءل نفس المريض وتقوى ، ويعظم الرجاء.
إذا تبين لنا أن هذا هكذا ، وأنه طلب ودعاء صيغ بصيغة الفعل الماضي الذي يدل على حصول الفعل ، وعدم الشك في وقوعه ؛ لأنه أبلغ أثراً في نفسي المتلقي ( السامع ) وأشد وقعاً ، فعندما يسمع الجن أن سحرهم قد بطل ، وجمعهم قد تفرق تَفِلُّهم هذه الكلمات ، وتقع فيهم النكاية ، فهل يقال بعد هذا البيان أن هذا : (( خيالات ، وأوهام )) ، (( وفكرة ودراسات غربية ، وبرمجة عصبية )) ، (( وشر ، وترهات ))(؟؟؟) ، سبحانك ربي هذا بهتان عظيم(!).
إذا كان الأمر في حق (( كلمات نافعات )) كما بينا وذكرنا ؛ فهل حرام أن يستلقي المرء على قفاه ، ويغمض عينيه ، ثم يحدث نفسه بها ، ويقول لعدوه الذي احتل داخله ـ وهو يقيناً يتوجه إلى خالقه ومولاهبقوله لهذا الصائل المعتدي الظلوم :( بَطَلَ سِحْرُكُمْ ) .. ( حُلَّتْ عُقَدُكُمْ ) .. ( فُكَّ رَبْطُكُمْ ) .. ( بَطَلَ كيَْدُكُمْ ) .. ( تَفَرَّقَ جَمْعُكُمْ ) .. ( شَاهَتْ وُجُوهُكُمْ ).
وهل حرام أن يغمض المريض عينيه ، ويستلقي على ظهره ، ويشاور نفسيهْ(؟!) ، من حرَّم هذا(؟) ، وهل هذا التحريم بنصوص شرعية في الكتاب والسنة النبوية(؟) ، عجباً لكم(!).
هل الاستلقاء على الظهر ، وإغماض العينين ، ومن ثم يحدث المرء نفسه ، فكرة غربية ، وبرمجة عصبية(؟) ، أين الإنسان الذي لا يستلقي على ظهره ، ويغمض عينيه ، ويحدث نفسه في هذه الدنيا أصلاً(؟!).

إني أشهد اللَّه واشهدوا أن هذا التحريم شريعة منسوخة باليد ، ما أنزل الله بها من سلطان ، وهي فتوى رجل لوذعي ساخر يتكلم في كل شيء ويحرم ما لم يُحِطْ به علماً ، ولما يأته تأويله ، فليس له عندنا إلا كما قال القائل الحكيم في المثل القديم : (( لَيْسَ هَذَا بعُشِّكِ فَادْرُجِي )).
ورضي الله عن أبي الدرداء القائل : (( كان الناس فيمن مضى يعتذرون من الجهل ، ونحن في زمن نعتذر فيه من العلم )).

فمن قال أن الإيحاء ـ حديث النفس ـ حرام فعليه الدليل(؟).

متى يصِلُ العِطَاشُ إلى ارْتِواءٍ ... إذا اسْتَقَتِ البِحَارُ مِنَ الرَّكَايَا
ومَنْ يُثْنِي الأَصَاغِرَ عَنْ مَرَادٍ ... وَقَد جَلَسَ الأَكَابِرُ في الزَّوَاياَ(22)
تنبيهات :
منها : أولاً : أني لم أقل : أن (( كلمات نافعات )) ؛ رقية شرعية ، ـ وإن نسجت ردي على هذا المنوال ـ ، بل وسمتها بـ : (( كلمات نافعات )) ، ولم أقل أنها رقية.
الشيء الثاني : أن الخلاف وقع بين العلماء ، في : هل الرقية ووسائلها توقيفية أم اجتهادية(؟) ، فمن أهل العلم من يقول أنها توقيفية ، ومنهم من يقول أنها اجتهادية ، والقول بأنها اجتهادية هو الأظهر والأرجح ، وهو ما دلَّ عليه الدليل ، وقول من قال بأنها توقيفية ليس بلازم للمخالف ، فلا يحتج بمذهبه الضعيف الواهي عليه.
الشيء الثالث : الذي ينبغي أن يعلم أن الرقية ليست عبادة كالصلاة والصيام ، فليست هي أمراً تعبدياً ، بل هي ضرب من ضروب الطب والحكمة ، فالرقية من باب العلاج والتداوي المشروع الذي يجوز فيه الاجتهاد ، ويخضع للتجربة ، ومن استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل.
(( فالرقية تدخل في باب التطبب والعلاج والأصل فيه الإباحة والأمر فيه سعة ـ ولله الحمد ـ ( فـ ) ـالأصل فيها الإباحة وهي من أمور الدنيا العادية ، وقد كانت الرقيةمعروفة قبل الإسلام ، فلم يمنعها الإسلام ، وإنما نهى عن الأمور الشركية فقط (لابأسبالرقى مالم تكن شركاً) ولم يحدد لنا الشرع وسيلة معينة محددة للرقية لا يجوز الخروجعنها ( فـ ) ـالرقية تدخل في باب الطب ، ولذلك سماه العلماء (( الطب النبوي ))وذكروا فيه الرقية وغيرها ، ففصل الرقية من الطب يحتاج لدليل علىذلك ، فالأصل في الرقى ووسائلها الإباحة ومن منع من نوع منها فعليه بالدليل ، فالأصل في العبادات المنع إلا بدليل ، والأصل في العادات الإباحة إلا بدليل ، والطب من الأمور العادية المباحة وليس بعبادة حتى يتم اشتراط شرط المتابعة فيه )).اهـ ( كلام للشيخ عبد الرحمن عمر )(بتصرف يسير وحذف وتقديم ).

من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل ، في كلمات نافعات بشهادة المجربين المنتفعين بها(23) :
تنبيه قبل عرض أقول المرضى : قمت بتصحيح الأخطاء الكتابية في الإملاء ، والإعراب ـ فقط ـ لمناسبة المقام ولم نغير في ألفاظ الناس شيئاً:
الشهادة الأولى تقول :
(( .... نعم أنا جربتها ، فعلاً نافعة )).
الشهادة الثانية :
(( جربت الكلمات يومين متتابعين :
في اليوم الأول :
خفقان ، سرعة في النفس ، صراخ داخل الصدر .
وفي اليوم الثاني :
ارتجاف شديد في اليد اليمنى )).
الشهادة الثالثة :
(( عندما كررت ( شاهت وجوهكم ) كررتها بكل سخرية وكأنني أرى وجوههم المشوهة ، أحسست بنبضات قوية بين الإبهام والسبابة )).
الشهادة الرابعة :
(( والله جربتها ووجدت لها تأثيراً عجيباً على الجن بحيث أصبحت رجلي اليسرى تتحرك ببطء ، وأصابع رجلي تتحرك وتتعوج سبحان الله ))(!).
الشهادة الخامسة :
(( هذه أنا أسميها : ( حرب نفسية ) على العارض فهي والله قوية بإذن الله ، جربتها من قبل ، فحينما تزيد الهمة ، والثقة ، والاصرار ، والعزيمة يسقط الجني في هاوية الخروج ... )).
الشهادة السادسة :
(( في نهاية حديثي أود أن أشكر .... على موضوعه الذي أفادني كثيراً : (( كلمات نافعات تؤذي الجني العارض المتلبس بجسد المريض )) ، .... ، عندما قلت هذه الكلمات أحسست بخوف شديد ، وتصلبت أصابع يدي وخيل ( إليَّ ) أني ( أسمع ) من يتكلم في الغرفة ، لكن داوموا ولا تخافوا ... )).
انتهى المراد والمقصود جعلنا الله وإياكم من أهل السعود ، وقد تركت مجموعة أخرى من الاعترافات والشهادات بنفع كلمات نافعات لم أنقلها دفعاً للتطويل وما ههنا يكفي.

ولا عطر بعد عروس
ــــــــــــــــــــــ
( 21 )( قال الدكتور حسين جمعة : (( فجملة : ( أبيت اللعن ) تحية كانت تستعمل دعاء للملوك ؛ وتعني : ( أبيت أن تفعل ما تلعن به ) ، وقد استعملها الجاهليون بصيغة الماضي المثبت لأن الدعاء بها واقع لا محالة ... )).اهـ (( جمالية الخبر والإنشاء دراسة بلاغية جمالية نقدية )( ص29 ).
( 22 )( للقاضي عبد الوهاب بن علي بن نصر المالكي ) ، ( صفحات من صبر العلماء )( ص 208 ).
( 23 ) قام بجمعها الأخ الفاضل الراقي هشام الهاشمي من ردود المرضى على المقالة ، وهو الذي قام ببثها ونشرها نشر الله محاسنه.

  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42